زياش نطق قهرا

سكت دهرا ونطق قهرا وليس كفرا، إنه حكيم زياش البرتقالة التي يجد رونار في ابتلاعها مرارا ومشقة، ولسخرية الصدف أن حكيم زياش هو إبن منطقة بركان عاصمة البرتقال وحاضنة الليمون بالمغرب، ويمارس في بطولة بنفس اللون البرتقالي وهي هولندا، فلا انتماؤه لنفس مدينة رئيس الجامعة شفع له عند الثعلب، ولا كونه رساما ورث ريشة «فان خوخ» وفتى رضع من ثدي كرة هولندية شاملة يعشقها الجميع، مكنه من نيل رضا الناخب الوطني.
ربما تكون هذه هي المرة الرابعة قبل «الكان» وبعده التي يحضر فيها حكيم عنوانا لهذه النافذة، والعود بطبيعة الحال ليس أحمد، كون المسؤولين عن مقاربة لملمة خلاف بدأ بسيطا وانتهى هوة سحيقة صعب ردمها، لم يكونوا بالحكمة اللازمة ولا هم لجأوا للإسعافات السريعة التي تضمد الجرح قبل أن يتعفن ويتقيح.
قلتها مرارا والتكرار فيه من الحكمة ما يغني عن أي تحامل أو تبني حكم قيمة كوني أقف بصف هذا على حساب الثاني، أو أني أتبنى طرح لاعب على حساب مدرب، وكانت تلك من قيمنا داخل «المنتخب» التي تقدس «المنتخب» الوطني جماعة لا أفرادا ولا تنتصر لنعرات هذا على حساب ذاك.
إلا أن العدل واستعراض كرونولوجيا الخلاف التي جعلت حكيم ينطق بانفعال لما سئل عن رونار وسر التجاهل فقال لهم «عله أعمى أو أعور أو يرى بشكل مختلف لما ترونه»، وهي قمة القهر وقمة تفجير الغيظ بعد كتمه لفترة، وتوضيح للمفضحات طالما أن رونار فشل في ذلك ولما غلبه زياش بالأداء، رد على مقربين منه وهم يلتمسون زفة زياش مع مباراة هولندا وضرب سرب من الحمام بحجر واحد بقوله وبصرامة «لا مكان له معي ما دمت مدربا»، فجاء الرد بالتنابز الذي لا يشرف العرين من هولندا عن طريق اللاعب وبفصاحة أبلغ «لن ألعب للأسود ما دام هو مدربا».
رونار وأقولها للمرة الألف قد يكون مدربا جيدا، لكن مقابلها هو كاذب ومناور أكثر جودة، وكل مرة أحتفظ له بواحدة من السوءات ليس تربصا بالأخطاء والتناقضات وإنما نفض للغبار عن أعين من يهيمون بعشق الثعلب فيسقطون في حبه كما تسقط المخابرات في حب العميل.
في حكاية زياش كذب رونار كثيرا، قال قبل رحلة العين أن الروح الذهنية وروح المجموعة سبب الإقصاء، وحين حوصر بالإمارات من جالية المغرب بعد ودية فنلندا قال لهم أن اللاعب يرفض الجلوس احتياطيا، وقبلها عبر بواية الجامعة أطل علينا ليؤكد أن زياش ثالث الخيارات بعد بوصوفة وبلهندة، ولما أصيب بلهندة توجه صوب القادوري العاطل، واليوم القادوري نجم بإيمبولي و بـ 500 دقيقة وليس 50، كما كان قبل «الكان» واللاعب غائب عن العرين وهو ليس موضوعنا.
بعد الفوز الودي بنيران صديقة على تونس وحتى دون أن يسأل، ثار رونار بوجه الحضور في الندوة الصحفية مخاطبا «هل رأيتم كيف نلعب من دون زياش، إننا بحاجة لمحاربين وليس مجرد لاعب»، وقبل المباراة في الندوة قال بلطف لما سئل «إنه لاعب جيد لكنه خارج الإختيارات» أي أنه لما استشعر قيمة ونشوة النصر فجر المكبوت الذي سيتفجر لاحقا بصد عودة حكيم.
كان سيحترم رونار لو طلع من أول يوم وقال أن زياش لا يدخل لـ «مخه» ولا يتطابق مع شخصيته وتنتهي الحكاية بتقدير شجاع المدرب كما تم تقدير مدربين عظاما بالعالم وقفوا بوجه نجوم كبيرة.
أما أن يعزف رونار كل مرة على وتر ويعترف في نهاية المطاف بحقيقة تجاهله للاعب والتي قلنا عنها وللوهلة الأولى أنها شخصية، ويرد اللاعب ويقسم لمقربيه أنه ما اشترط يوما الرسمية ولا يزايد بها فهذا غير مقبول.
فعلها بالجزائر البوسني وحيد هاليلودزيش مع رياض محرز ورفض اصطحابه للبرازيل فتدخل راوراوة وفرض ثعلب ليستر سيتي كونه كان متؤكدا بأن وحيد سيرحل وسيبقى للجزائر رياضهم الذي سيتوج الأفضل قاريا.
لذلك ما نطق زياش كفرا بل قهرا بعدما استشعر الظلم قبل الحكرة..

 

مواضيع ذات صلة