إعتذروا حالا للعامري

أجد في ما يحققه عزيز العامري اليوم مع الجيش الملكي من جمالية الأداء، من خصوبة المضمون التكتيكي ومن التنزيل التدريجي والمعقلن لهوية اللعب المقرون بالطفرة النوعية على مستوى النتائج، ما يدفعني ويدفع أكثر غيري ممن يقفون على منصات التحليل، إلى تقديم الإعتذار لعزيز العامري، وقد أسيء به الظن واستهزئ بتصريح له، كان قد أطلقه بعد ثاني مباراة قاد خلالها الجيش الملكي أمام نهضة بركان وقد أصبح ربانا تقنيا للعساكر خلفا لعزيز عبد المالك.
بعد تلك المباراة التي خرج منها الجيش الملكي مهزوما للمرة الثانية تواليا تحت إمرة عزيز  العامري، قال من أعرف درجة ولهه بالكرة الشاملة التي سلمها رينوس ميتشيل أمانة للراحل الأسطورة يوهان كرويف، أنه يحتاج على الأقل لسبعين حصة لكي يدخل الجيش في القوالب التكتيكية لمنظومة لعبه، والقائمة على حسن الإنتشار والسلاسة في الأداء وإيجابية الإستحواذ على الكرة والبراعة في استخلاصها من الخصم.
ولكم أن تتصوروا ما سيحدث بعد أن فاه العامري بهذه الكلمات وهو يسأل عن الوقت الذي يكفيه لوضع الجيش في صلب المنظومة التكتيكية التي نجح بها في قيادة المغرب التطواني للفوز بلقبين للبطولة الإحترافية، فقد ضجت بعض المحطات الإذاعية بكثير من التعليقات الساخرة، في تعد صارخ على أخلاقيات الحوار وأدبيات التعاطي مع صناع القرار الرياضي، فقد قدم أولئك العامري للمتلقي على أنه معتوه، يجيد التسويف ويريد أن يستهلك ما يكفي من الوقت لتتجاوز إدارة الجيش عن عثراته، والحقيقة أن من أطلق كل تلك الأحكام القيمية الباطلة شرعا، ظلم العامري وظلم صفة التحليل التي يتقمصها من دون وازع مهني وكروي، وكأني به لم يترك هامشا ولو ضيقا للتدارك أو الإستدراك حالما تكذبه الأيام.
70 حصة كانت تغطي ما لا يقل عن 12 أسبوعا، أي أن العامري كان بحاجة إلى ثلاثة أشهر لكي يوصل لاعبيه إلى درجة الإستيعاب الكامل لمقومات النهج التكتيكي الذي يقترحه عليهم، وأظنكم توصلتم مثلي إلى أن هذه المدة الزمنية كانت كافية لتتغير أشياء كثيرة داخل الجيش، بالأساس منظومة اللعب التي أوجدت للاعبين مواقع غير التي كانوا يلعبون بها وبدت غزيرة بالمتغيرات والحلول والبدائل، وقد إستمعت للعامري قبل أن يكمل هذه الحصص السبعين يتحدث عن حلقة تكاد تكون مفقودة في الطفرة النوعية التي حدثت داخل الجيش، يتحدث عن غياب النجاعة الكاملة عن اللاعبين كلما تعلق الأمر بإنهاء البناءات والجمل الهجومية، ومن يطالع الحصص العريضة التي يفوز بها الجيش في المباريات الأخيرة سيدرك أن العامري نجح نسبيا في حل هذا الإشكال الذي يستعصي على كثير من المدربين، حتى أولئك الذين يحتكمون على لاعبين مكونين في المستويات العالية.
لا أقصد بالذي قلته أن عزيز العامري قد بلغ منتهى ما جاء من أجله للجيش وما تعاقد من أجله مع إدارة العساكر، فما وصل إليه اليوم، هو أنه وضع ملمحا لفلسفة اللعب، وأكسب لاعبيه الشخصية التقنية والتكتيكية التي تساعد على حسم أعتى النزالات ليس إلا، وسيكون الرهان القادم هو الدخول لدائرة المتنافسين على الألقاب لاستعادة ما كان ذات وقت ملازما للجيش، وللإنتقال إلى هذا المستوى الجديد وجب الترتيب بكل إحترافية للموسم الكروي القادم، ليكون الجيش مسلحا بالترسانة البشرية وبأسلوب اللعب وبحذاقة الربان التقني وبصبر المسيرين والجماهير الذي لا تنال منه العواصف الطارئة، لكي يقدر على كسب رهان موسم طويل وشاق.
إلى ذلك الوقت لإدارة الجيش ما يكفي من الوقت لاستقراء الوضعية ولتحليل ما تغير في الفريق مع قدوم العامري، أما الذين ضحكوا من الحصص السبعين التي نادى بها العامري واعتبروها لغوا في الكلام، فما عليهم إلا أن يعتذروا لعزيز ما كان يجب أن يذل وقد نصرته فلسفته وثقته بنفسه.

 

مواضيع ذات صلة