زيدان لالة زهرة

أطربني عازفا وفنانا كبيرا حين كان لاعبا وحين كان يرسم الروائع بقدمه اليمنى، بل ولأن الأحكام نسبية ولا أحد يملك حكما مطلقا فقد وضعت زين الدين زيدان في تقييمي الخاص الذي لا يملك أي كان حق منازعته ضمن خانة 5 أفضل لاعبين عبر تاريخ الكرة ومن لمس الجلد المدور وغازله.
فتوحات زيدان كلاعب، إسهاماته المونديالية وإشعاله الشانزيليزي لوحده بعدما قاد التريكولور لأول لقب لكأس العالم بفضل ما قدمه زيزو تحديدا على الأراضي الفرنسية، وحين غاب 2002 غابت شمس فرنسا عن شرق آسيا وليعود في خريف العمر بألمانيا 2006 وليجمع «الحب والتبن» بعد أن قاده قدر المباريات لمواجهة البرتغال بلويس فيغو ورونالدو ولقنهما درسا بليغا، كما لقن الجيل الذهبي لإسبانيا درسا أبلغ بأن أدار لوحده دفة خط وسط مباراة فرنسيا وإسبانيا وذاب وسط لمعانه إنييسطا وكزافي وحتى زميله بالريال كاسياس لم يسلم من بطشه يومها.
وحين واجه البرازيل بنجومها وفيلقها المرعب من كاكا الذهبي يومها لغاية الساحر رونالدينيو وكارلوس ورونالدو، فقد تحولوا وسط سطوته لمجرد متفرجين في حضرة الفنان.
وسيسجل التاريخ نهاية أسطورة للأسطورة زيدان في مباراة النهائي أمام الطاليان، أسطورية صنعتها أشهر نطحة في تاريخ ملاعب الكرة وبانينكا خارقة تجرأ بها على أفضل حارس في تاريخ الأسكوادرا وأمام دهشة العالم.
يضيق المجال إذن لاستحضار معزوفات زيدان صاحب أفضل هدف في تاريخ «الشامبيونز ليغ» رفقة ريال مدريد وكراته الذهبية، لأنها ليست سياق النافذة، بقدر ما جرني حديث بلاطوهات غبية عبر فضائيات أغرب وهي تحاول تبخيس زيزو حقه كمدرب كبير وخارق للعادة مستحضرة هذه البلاطوهات نسبة الحظ في نجاح زيدان.
زيدان الذي ربح في أصعب 4 ملاعب في أوروبا (نيوكامب وأرينا والكالديرون ونابولي) ولم يخسر من السيتي ودورتموند، والمدرب الذي صمد لأكثر من 40 مباراة من دون هزيمة برقم خالد غير مسبوق، والمدرب الذي قاد ريال مدريد كأول ناد في العالم ليسجل في 56 مباراة على التوالي، والمدرب الذي توج بالأونديسيما ولقب السوبر وكأس العالم للأندية والسائر على درب ثنائية خالدة بالليغا وعصبة الأبطال، يدين بكل هذه الإنجازات للحظ كما قال مهرج عبر الأثير «لالة زهرة».
قمة الإنحطاط والضحالة الفكرية، أن لا تصبح الأرقام والإحصائيات وأن يكون المسار الأسطوري لريال مدريد تحت قيادة زيزو، وكيف نجح هذا المدرب من دون ميركاطو باستثناء استعادة موراطا وأسونسيو، في سياسة تدوير تجعل من الفريق الملكي اليوم ناديا بـ 7 أرواح.
عشقي لريال مدريد والذي يفوق مساحات الخيال أحيانا وولهي بالفريق ومدربه المتميز زيدان تجعلني أزداد فخرا ونشوة أن يكون هذا الأسطورة وهذا الهرم الكروي هو من يقود كتيبة الأحلام الريالية حاليا وهو قائد رهاناته التي تقربه رويدا رويدا من إحكام قبضته على الكرة الأوروبية كي يدرك هذا الجيل أن ما روي عن الملكي من روايات سخيفة تضليلية بالحديث عن سطوة أوروبية ومحلية صنعتها ديكتاتورية فرانكو هي من قبيل الهروب للأمام ورفض الإعتراف بسلطان الكرة العالمية ورائدها الأول.
من تحدثوا عن لالة زهرة وباقي السفسطائية التحليلية عليهم أن يخجلوا وأن يقوموا بالمضمضة قبل الحديث عن فنان وعازف وأسطورة إسمها زين الدين زيدان زادتها سطوة هودج الملكي الذي إرتمى في أحضانه ليحكم أوروبا.

 

مواضيع ذات صلة