من إمضاء الأمير تركي

وهل يأخذنا العجب، من الذي قاله صادقا ومتحمسا الأمير تركي بن خالد بن فيصل آل سعود رئيس الإتحاد العربي لكرة القدم، في ندوته الصحفية التي اختتمت جلسات العمل التي جمعته بالسيد فوزي لقجع رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بخاصة ما صب منه في سياق مسعى المغرب لاستضافة نهائيات كأس العالم لسنة 2026، من الذي أمضى عليه سموه بلا قيد أو شرط؟
بالقطع لا يفاجئنا ما تبديه اليوم مؤسسة الإتحاد العربي لكرة القدم من دعم لا مشروط للمغرب وأيضا ما تعقده من آمال على الجامعة، فقد ربطت وشائج مثينة المغرب بمؤسسة الإتحاد العربي لكرة القدم منذ مرحلة التأسيس، حيث كان للمرحوم عبد اللطيف السملالي وقد كان وزيرا للشبيبة والرياضة في مستهل عقد الثمانينات من القرن الماضي، صاحب رؤية ثاقبة ومستقبلية بمعية رفقاء المشوار، إلى غاية اليوم، حيث يرى الأمير تركي في فوزي لقجع مرجعية إدارية ورياضية يعتمد عليها في بناء حاضر الإتحاد العربي لكرة القدم وحتى مستقبله القريب.
وللأمانة، فإن هناك أكثر من رابطة تدفع الأمير تركي رئيس الإتحاد العربي والملغاشي أحمد رئيس الكونفدرالية الإفريقية، إلى ربط الصلة مع الجامعة، رابطة عاطفية تلزم المؤسستين معا بدعم مساعي المغرب لتنظيم كأس العالم، وهي مساعي تحتاج إلى مساندة قوية ومطلقة ورابطة رياضية تبحث للمغرب عن دور يلعبه بحسب تراكماته وممكناته في منظومة عمل المؤسستين معا، ورابطة نفعية لطالما أن ما تجتهد الجامعة في إنجاحه، مشروع إحترافي بهوية عربية وإفريقية يستحق أن يصدر لكل الدول العربية والإفريقية.
ولئن كان دعم كل من الإتحاد العربي والكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم للمغرب في سعيه لاستضافة نهائيات كأس العالم، يبدو حتمية وبديهية بحكم الإنتماء المذهبي والجغرافي، فإن هذا الدعم لا بد وأن يأتي هذه المرة بمقاربة مختلفة بحسب ما طرأ على تعيين البلد المستضيف لنهائيات كأس العالم انطلاقا من نسخة 2026، من متغيرات استراتيجية ستختلف معها الحسابات وأساليب الإشتغال في الكواليس.
إن أكثر ما يلزمنا به التغيير الكبير الذي سيطرأ على آليات التصويت على البلد المستضيف لنهائيات كأس العالم اعتبارا من نسخة 2026، حيث سيعهد به إلى كل الدول الأعضاء داخل الفيفا وليس فقط لأعضاء المكتب التنفيذي، هو مأسسة الدعم العربي والإفريقي، بما يسمح للمغرب أن يشكل جبهة قوية تستطيع منافسة جبهة أمريكا الشمالية. 
هذه المقاربة المبتكرة التي تساعد على تحقيق النجاح، هي ما يوجد فعلا قيد التباحث والدرس بين الجامعة ومختلف شركائها أكانت دولا أم مؤسسات، وأبدا لا يأخذني الشك في أن الجامعة من خلال رئيسها فوزي لقجع ستمهد لدخول سلس إلى معترك الصراع على نيل شرف استضافة كأس العالم، أخذا بعين الإعتبار ما يمثله ذلك من تحديات بخاصة وأن من يفترض أن يقف في الجهة المقابلة قوى عظمى.
وفي مقابل الدعم المؤسسي الذي يراهن عليه المغرب عربيا وإفريقيا لربح التحدي المونديالي، فإن الإتحاد العربي والكونفدرالية الإفريقية يربطان الجامعة ورئيسها فوزي لقجع ربطا قويا باستراتيجية كل مؤسسة على حدة للثورة على النمطية التي سادت منظومة العمل، فكما أن الملغاشي أحمد يمهد لتحول نوعي داخل الكونفدرالية الإفريقية ليطابقها مع المستويات التي بلغتها الإتحادات القارية الأخرى على مستوى الحكامة الجيدة والتدبير الإحترافي، فإن الأمير تركي يحمل للإتحاد العربي لكرة القدم مشروعا طموحا يكسر ما كان من رتابة في محيط كروي عالمي شديد الهيجان، وداخل المؤسستين معا هناك اقتناع كامل بأهمية واستراتيجية الدور الذي يمكن أن يلعبه المغرب وتحديدا فوزي لقجع في إنجاح مشروع التغيير.

 

مواضيع ذات صلة