من أنطق البوشحاتي؟

لا يهم ما أو من أخرج نورالدين البوشحاتي من جحر كان قد دخله منذ مدة منزعجا ومتذمرا من أن يكون البساط قد سحب من تحت رجليه، ليطل على إجتماع المكتب المديري للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بتوصية عاجلة تدعو لعقد جمع عام إستثنائي.
ما أخرج نورالدين البوشحاتي من دائرة الأضواء أشياء كثيرة جرى التكتم عليها أو لعلها باتت من المحظورات على التداول الإعلامي، ولكن ما جرده من رئاسة لجنة المنتخبات الوطنية سلوكيات ونتوءات تراكمت، فما عاد ممكنا معاملتها بمنتهى السلبية، فأنا شخصيا ما كنت أبدا متحمسا لأن يكون على رأس لجنة المنتخبات الوطنية شخص آخر غير رئيس الجامعة، لحساسيتها أولا ولحاجة المشهد ثانيا بشكل عام إلى رجل يقرر على الفور من دون حاجة للرجوع إلى مصدر آخر، وأظنكم قدرتم أن إدارة المنتخبات الوطنية التي لها جانب إداري يتحمل مسؤوليته المباشرة رئيس الجامعة ولها جانب تقني تقع مسؤولية تدبيره على الإدارة التقنية الوطنية، باتت مؤسسة على نظام معقلن لا يدع صغيرة ولا كبيرة إلا تعامل معها، والنتيجة الماثلة أمام العيان، حضور لم تشبه أية شائبة للفريق الوطني في نهائيات كأس إفريقيا للأمم بالغابون مطلع العام الحالي.
وبحسب ما بلغني مرويا من قبل الذين حضروا الإجتماع الأخير للمكتب المديري للجامعة، فإن نورالدين البوشحاتي الذي تصدر المشهد في بداية ولاية فوزي لقجع، قبل أن يتراجع عنوة إلى المقاعد الخلفية، وضع ملتمسا أمام زملائه الأعضاء يقضي بأن تدعو الجامعة إلى جمع عام إستثنائي الصيف المقبل، وما ساقه من مبررات لعقد هذا الجمع الإستثنائي لم يكن أبدا محل إجماع، بدليل أن مكونات المكتب المديري بعد الإستماع لأطروحات البوشحاتي والتي صيغت كلها على وثر الحزن والحنق من حالة إقصاء معلنة ضد شخصه، أجمعت على عدم الأخذ بالتوصية، بل على النقيض من ذلك تمت الدعوة لجمع عام عادي وفقا للأنظمة الأساسية للجامعة.
ولأن لا أحد يمكن أن يصادر حق الآخرين في التعبير عن رأيهم، فإنه يكون مفيدا للغاية أن نتفحص المسببات القانونية والرياضية التي باتت تفرض الدعوة لجمع عام إستثنائي وليس عادي، ولعل أبرز هذه المسببات بحسب البوشحاتي، هي حالة التصدع التي أصبح عليها المكتب المديري للجامعة أحد أقوى مكونات بيت الجامعة بحكم النظام الأساسي، فالبوشحاتي يعتبر نفسه مهمشا ويعتبر بودريقة نائب الرئيس في حكم المجمدة عضويته، على خلفية الغبار الكثيف الذي تسببت فيه تصريحات لبودريقة في مثل هذا الوقت من السنة الماضية، ويعتبر الغياب المتواثر لأعضاء آخرين سببا كافيا للدعوة لجمع عام إستثنائي، يقوم فيه ممثلو الأندية الأعضاء الفاعلون داخل الجمع بتشكيل مكتب مديري جديد.
ولأن ولاية فوزي لقجع الأولى على رأس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لم يتبق منها سوى عام واحد، فإن إعادة تشكيل المكتب المديري نزولا عند رغبة البوشحاتي ومن يقفون في صفه، تبدو صعبة للغاية أو مستحيلة قانونا، فلو إرتأى الجمع العام العادي الذي سيعقد يوم 23 يوليوز القادم أن تحضر حالة الإسثتناء، فلذلك قاعدة قانونية لا بد من الإحتكام إليها، وإن حضرت هذه القاعدة لا أظنها ستتمكن من انتخاب مكتب مديري جديد للجامعة إلا باتباع مسطرة قانونية تقضى بأن تحدد آجال زمنية للكشف عن اللوائح المتنافسة، ما دام أن المشرع يتحدث عند تشكيل المكتب المديري عن نظام اللائحة، أي عن شخص يترشح لرئاسة الجامعة ضمن لائحة تستوفي الشروط المنصوص عليها في النظام الأساسي.
بالطبع لا أزعم أن مشهد الجمع العام القادم للجامعة سيخلو من مناوشات ومن تضارب في الآراء، ولكن المؤكد أن اللجوء لخيار تغيير المكتب المديري للجامعة كله أو بعضه، يبدو صعبا للغاية في ظل أن ولاية فوزي لقجع ستنتهي بعد عام من الآن، وسيكون أنذاك متاحا التقرير في مصير القيادة الجديدة للجامعة.  

 

مواضيع ذات صلة