كم أنت محظوظ يا أحمد

  «أنا رئيس سعيد.. أنا رئيس مغمور بالفرح.. ما إنتهت إليه مناظرة كرة القدم الإفريقية هنا بالمغرب من توصيات وقرارات، فاق كل التوقعات».
هكذا خاطب الملغاشي أحمد أحمد عائلة كرة القدم بكل أطيافها وهو يختتم أشغال مناظرة إنعقدت بالصخيرات تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس وانبثقت عنها العديد من التوصيات التي صدرت في صورة قرارات ستحدث ولا شك ثورة على مستوى تدبير كرة القدم الإفريقية من خلال الهيئة الوصية عليها.
وغير السعادة التي شعت من عيني رئيس الكونفدرالية، غير الفرح الجارف بما شاهد وسمع وعاين، سأقول أن السيد أحمد أحمد كان محظوظا، ليس فقط بالتوقيت الذي إعتلى فيه منصب قائد لكرة القدم الإفريقية، ولا بالسياقات الزمنية التي شهدت هذا المتغير الكبير الذي ضرب الكونفدرالية فأخرجها من النمطية وحتى من التحجر المفضي إلى الإنغلاق على النفس، ولكنه كان أيضا محظوظا بأن الربيع الذي طوى صفحة الكامروني عيسى حياتو، قاد إلى مركز القيادة وتحديدا إلى المكتب التنفيذي للكونفدرالية قيادات رياضية جديدة، تعرف حجم الإنتظارات وقوة الرهانات بل وصعوبة التحديات، ما دام أن الهاجس الأكبر هو تحسيس عائلة كرة القدم الإفريقية بأن التغيير أصبح فعلا يبنى للحاضر، يبنى للمعلوم وليس للمجهول.
محظوظ الملغاشي أحمد أحمد، أنه وجد إلى جانبه شخصا بقيمة ومرجعية وحماس فوزي لقجع رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فطن جيدا إلى كل الجحور السرية للكونفدرالية الإفريقية عندما كان يصارع القوي والعنيد حياتو وكل العتاة الذين أحاطوا به سابقا على خلفية الأزمة التي خلفها طلب المغرب المرفوض، بتأخير نهائيات كأس إفريقيا للأمم 2015 عن موعدها الأصلي، ومحظوظ الملغاشي أحمد أحمد أن مجيئه على رأس الكونفدرالية تزامن مع الدينامية التي أبدعها المغرب، لتتقاسم إفريقيا نفس الرؤية التنموية خدمة لشبابها ولمستقبلها، أكثر منه للأجندات الظاهرة والمتخفية.
كانت إحدى مؤشرات التغيير، والتعبير عن دخول الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم نمطا جديدا للتدبير يرفع الحكامة لمستويات أولى من حيث الجودة، هو أن تنعقد هذه المناظرة التي إنبرى المغرب لتنظيمها وهو من كان مبدعا لها، لتتصدى للإشكالات الكبرى لكرة القدم الإفريقية بطريقة غير مسبوقة، فما حدث على مر العقود الستة التي هي عمر الكونفدرالية، أن أبواب الإستشارة والعمل التشاركي، كانت في أغلب الأوقات موصدة، وإن فتحت، فتحت على إستيحاء، وإن كانت هناك مواقف وآراء معبر عنها من قبل عائلة كرة القدم الإفريقية من خلال جمعياتها العمومية لم يعتد بها، بدليل أن الكونفدرالية الإفريقية اعتبرت في كثير من الأطروحات والدراسات المقارنة من أكثر الهيئات الكروية إنسدادا وانغلاقا على النفس.
قال أحمد يوم رفعته عائلة الكرة الإفريقية إلى قمة الهرم ليكون حاكما للكونفدرالية، أنه أمام تركة ثقيلة، وتصفية أو تنقية هذه التركة يقتضي وجود رجال ويقتضي وضع مقاربة جديدة تسرع وثيرة العمل وتنتهي إلى وضع رؤية متكاملة غايتها إخراج الكرة الإفريقية من حالات الإنغلاق والتأخر الهيكلي والتنظيمي بإعمال الحس التشاركي.
من أجل بناء هذه الرؤية، ستستدعى عائلة كرة القدم بكل تمثيلياتها إلى مناظرة غير مسبوقة في تاريخ «الكاف» لتتداول على مدى يومين بشأن محاور ساخنة بها سيتحدد مصير الكرة الإفريقية، مناظرة تصدرتها الرسالة الملكية السامية بعناوينها الكبيرة، وأثثها حوار جاد ومسؤول لتنتهي إلى مشروع الرؤية التي كان أحمد وأعضاء المكتب التنفيذي بحاجة إليها ليضعوا أساس الإستراتيجية التي سيبدأ بها العمل بمباركة من الجمعية العمومية التي دعيت للإنعقاد بشكل إستثنائي للتصديق على الرؤية.
بالقطع لم يكن ذلك مواربة ولا دغدغة للعواطف ولا ربتا على الأكتاف، فما فكرت فيه الكونفدرالية وفعلته بمساعدة قيمة من المغرب وتحديدا من الجامعة الملكية لكرة القدم، كان هو جوهر الحكامة الجيدة التي نتحدث عنها اليوم كلما هممنا بإحصاء أعطاب كرة القدم الإفريقية، فقد كان ضروريا أن تشرك القاعدة في الحوار والنقاش وصناعة القرارات، لذلك فالأمر ليس صدقة ولكنه حق مكفول من كل الشرائع والتنظيمات الرياضية العالمية.
ولا يمكن الجزم بنجاح المناظرة الأولى من نوعها وجنسها لكرة القدم الإفريقية، لمجرد هذا الذي سادها من إحترافية وشغف وحرص على الدقة، ولمجرد ما تمخض عنها من توصيات تحولت لقرارات ملزمة، بل إن النجاح الذي ستؤكده الأيام والشهور القادمة، هو أن يحرص المكتب التنفيذي للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم على الإلتزام بروح وميثاق الصخيرات، فلا يبدي أي تساهل في التقيد بما أجمعت عليه عائلة كرة القدم الإفريقية، في وضع خارطة طريق تسلكها إفريقيا من أجل أن تتهيكل كرة قدمها ومن أجل أن تنجح مشروعها الإحترافي الذي هو السبيل الوحيد للمنافسة عالميا وللوصول إلى المستويات العالية.
الشعور المتقاسم بيننا كأفارقة بالسعادة والفخر بالنجاح الكبير للمناظرة، يجب أن يكون مغديا للآمال وللطموحات، وما أرجوه صادقا هو أن تعود عائلة كرة القدم الإفريقية بعد ثلاث أو أربع سنوات من الآن، لتفتحص بكل موضوعية وتجرد ما أنجز على أرض الواقع، ما طبق من قرارات الصخيرات وما لم يطبق.

 

مواضيع ذات صلة