المايسترو لقجع..

لن أختلف على أن الجمع العام العادي للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تهيأت له بيئة سليمة ومناخ خال من الإضطرابات وحبكة متقنة ليكون جمعا مسؤولا وديموقراطيا وبأعلى درجات الإنضباط.
وأيضا لن يختلف معي الكثيرون في أن ذاك الجمع كان صورة تنطق بحقيقة من هم أوصياء على كرة القدم الوطنية، من يوصفون بأنهم نخبنا الرياضية، وحقيقة هؤلاء تقول، بأن هناك تباعدا كبيرا في المستويات الفكرية وفي درجات الشغف وأيضا في القدرة على صنع الإختلاف الذي لا يفسد لمصلحة كرة القدم قضية، الإختلاف الذي يساعد على الخلق وعلى التطور.
ككل النبغاء وككل المالكين لفن الإقناع وبلاغة الوصف، قاد فوزي لقجع الجمع العام العادي للجامعة من أوله إلى آخره، وكأن الأمر يتعلق بسيمفونية جميلة، تتماهى مقاطعها لتسلب المستمع إليها، فلا يبدي قدرة على مجرد الهمهمة، لا أجزم بأن كل الذي عرضه علينا لقجع من دون حاجة لمن يعذب مسامعنا بقراءة تقرير أدبي جاف بلغة سمجة وركيكة، ولمن يسلخ عقولنا بتقرير مالي تتداخل فيه الأرقام فتصيبنا بالهوس، لم يكن يستحق تعقيبا من الذين وكلتهم القاعدة ليكونوا شهودا على حلقة مهمة من حلقات المساءلة والحساب، إلا أن الذين أتوا إلى هذا الجمع وخول لهم القانون حق المجادلة، كانوا إما منبهرين بالمايسترو فوزي لقجع، وإما مقتنعين بكل الطروحات وإما عاجزين عن تحريك الشفاه للجهر بما يجول في الخواطر.
عرض لقجع على الجمع العام التقرير الأدبي من خلال كتيب مدقق ومن خلال شريط تلفزي توثيقي من ثمان دقائق، وخوفا من القراءة الخاطئة لأرقام التقرير المالي كما حدث في الجمع العام السابق، حيث تناطحت الأرقام، عمد لقجع بنفسه محتميا بتكوينه الميداني في عالم جرد الأرقام والحسابات المالية، إلى تفكيك التقرير المالي بالشكل الذي خلصه من كل التعقيدات وأظهره مبسطا تستطيع معرفتنا الضحلة بالمبادئ المالية أن تستوعبه، إلا أنه في اللحظة التي سلم فيها الجمع العام أمانة النقاش الذي هو انعكاس حقيقي للمؤهل الفكري والرياضي لنخبنا الرياضية، لم يكن هناك أي صدى للقاعة، برغم أن ما كان يجب تقاسمه مع رئيس الجامعة السيد فوزي لقجع، أشياء كثيرة.
من هذه الأشياء التصادم الحادث بين الجامعة والأندية بشأن تنزيل ما نص عليه قانون التربية البدنية والرياضة بخصوص تحويل الأندية إلى شركات رياضية إذا ما توفرت لها الشروط المنصوص عليها في القانون، والمقاربة التي يجب إعتمادها لتيسير هذا الإنتقال العسير والشبيه تماما بالمخاضات العسيرة التي تطلبها دخول بطولتنا إلى النظام الإحترافي.
ومن هذه الأشياء التصدع الذي حدث على مستوى المكتب المديري للجامعة بسبب ما يفرضه نظام اللائحة، وقد كان وجود السيد وزير الشباب والرياضة مناسبة لكي تنطلق ألسنة رؤساء الأندية من جحورها، لتدعو السيد الوزير إلى فتح نقاش بخصوص مضامين قانون التربية البدنية والرياضة المحين، بهدف إصلاح ما بدا مختلا فيه، فلا يعقل أن نمضي سنوات أخرى مكبلين بنظام اللائحة مثلما أهدرنا سنوات في حصد الشقاء من قانون المنخرط.
ومن هذه الأشياء أسلوب عمل الإدارة التقنية الوطنية ومدى تطابقه التطابق الكامل مع ما رصدته الجامعة بشكل غير مسبوق لهذه الإدارة التقنية من إمكانات مالية ولوجيستية لا يمكن أبدا أن نجد لها قبيلا ولا مثيلا في القارة الإفريقية وحتى في دول أوروبية.
ومن يتحدث عن جودة أداء الإدارة التقنية الوطنية لا يتحدث فقط عن مردود منتخباتنا الوطنية ولكن أيضا عن الطريقة التي يجري بها تأهيل الأطر وانتقاؤهم ومدى انعكاس ذلك على النوادي بشكل عام.
ومن هذه النقط أن تكون الجامعة / المؤسسة من فكر ووعي رئيسها المنفتح على الإعلام وعلى محيطه الصغير والكبير، فلا مجال اليوم للعمل في الغرف المغلقة ولا مجال لصنع قرارات تضر بمصالح الأندية ولا مجال لتبني مواقف من دون الإستشارة مع أهل الحل والعقد، تنزيلا للأسلوب التشاركي الذي ما فتئ رئيس الجامعة ينصص عليه.
لم يكن هذا إلا غيض من فيض، كان بالإمكان أن يطلق ألسنة رؤساء الأندية أو من يمثلها من معاقلها، وإذا كان هناك من قال أن الجامعة والأندية يسيران بسرعتين متفاوتتين، فأنا أقول بكل تجرد أن رئيس الجامعة في واد وكثير من رؤساء أنديتنا في واد آخر، فلن ألومه أبدا، إن خرج يوما مزعوجا وحزينا ليقول لنا.. لا حياة لمن تنادي.

 

مواضيع ذات صلة