وداد السعادة

قطعا نشفق على لاعبي الوداد البيضاوي والأهلي المصري، ونرثي لحال المدربين الحسين عموتا وحسام البدري، فهم جميعا ما إن يخرجوا من معركة كروية ضارية تستنزف المشاعر والقدرات حتى يدعون لدخول غيرها بنفس الحدة وبنفس اللوعة والمعاناة، كيف لا وما هم فيه مصيري ويرتبط بجبل من الأحلام، تسلقوا صخوره الحادة بكثير من الصبر والجلد.
قدر لاعبي الوداد والأهلي على حد سواء، أن يسدلوا سريعا الستارة على ملحمة مباراة نصف النهائي بحبكتين مختلفتين ولكن بصياغة متشابهة، ليتوجهوا رأسا إلى صدام المباراة النهائية الذي عليه تعلق كل الآمال في الفوز بلقب لا يجلب الملايين فقط ولا يغني التاريخ الفردي والجماعي فحسب، ولكنه يؤشر أيضا على دخول كأس العالم للأندية، ومكره كل من حسام البدري مدرب الأهلي والحسين عموتا على إسقاط مشهد نصف النهائي بما حفل به من فصول دراماتيكية من المخيلة، للشروع حالا في إعداد المنظومة وهيئة اللعب وقواعد الصدام التكتيكي للمبارزة النهائية.
قدر الأندية الإفريقية أن تدبر هذا السعار وهذا الجنون الختامي لعصبة الأبطال الإفريقية، المنافسة الأغلى والأثمن، في ظروف غير إنسانية ولا تساعد على الإبداع، فكيف لمدرب أن يدبر تكتيكيا 3 مواجهات مصيرية لمنافسة غالية في ثلاثة أسابيع متصلة ببعضها؟ وإن نجح التطبيب في إستحداث طرق لإعادة الطراوة البدنية للاعبين باستعمال حمامات الثلج، فما الذي يستطيع أن يعزل مشاعر وعواطف اللاعبين الجياشة، ويمدهم بما يشحذ الذهن ويقويه على تحمل تبعات مباريات كأنها أعاصير تتلاحق لتوقف الأنفاس وتنهك الأجساد؟
هناك من يقول أن نزال الأهلي والوداد في نهائي عصبة الأبطال سيختلف كليا عن نزالهما برسم دور المجموعات، وهذا أمر منطقي لطالما أن السياقات مختلفة وحتى درجة التنافس مختلفة، وما كان من هوامش للخطأ في دور المجموعات، لم يعد له وجود اليوم في نزال نهائي فيه الحد بين الجد واللعب، إلا أنني أقول أن القياسات مستحيلة حتى بين مباراتي الذهاب والإياب، فالفريقان معا بحاجة إلى تدبير شبه سوريالي، تحضر فيه مقاربات نفسية أكثر ما هي بدنية وتكتيكية.
ولعل هذا الإرتباك الحادث اليوم للوداد والأهلي جراء ضغط المباريات وتلاحقها زمنيا ورياضيا، هو ما جعل خلية البحث والتدقيق في شكل ونظام المسابقات الخاصة بالأندية خلال مناظرة كرة القدم الإفريقية التي انعقدت بالصخيرات، تلح في طلب تغيير النظام برمته لعدم نجاعته ولعدم تطابقه مع الزمن الكروي الحديث، فإن لم تتمكن الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم من ملاءمة نظام عصبة الأبطال وكأس الكونفدرالية الملاءمة الكاملة، مع النظام المعمم بأوروبا والذي أبرز فعاليته، فعلى الأقل يجري ضبط المواقيت لتفادي ما نحن بصدده، أن نضع الأندية الثمانية التي وصلت لدور المجموعات بداخل مطحنة تفرم المعنويات وتحرق المخزون البدني وتتلاعب بالمشاعر.
وكما أن النزال النهائي بوجهيه، سيختلف في كل شيء عن نزال دور المجموعات كما أسلفت، فإن لا شيء حدث في الدور نصف النهائي يمكننا أن نوظفه كمعطى للتكهن بما سيحدث في ذهاب النهائي ببرج العرب بالأسكندرية وفي إيابه بمركب محمد الخامس بالدار البيضاء، إلا من شيء واحد، هو أن لاعبي الوداد والأهلي وصلوا لنقطة اللاعودة والتي لا تسمح أبدا بهدر الفرص وتبديد الإرث.
فلا هلامية الوداد في التخلص من اتحاد العاصمة المشاكس بخاصة في الفترة العصيبة من المواجهة، لما حكم على الوداد باللعب منقوصا من مدافعه عطوشي، تنبؤنا بتفاصيل المباراة النهائية وبرجحان كفة الوداد، ولا السداسية الرهيبة للأهلي أمام نجم الساحل التونسي يمكن أن تكون مرجعا للجزم بقدرة فريق القرن على ترويض فرسان الوداد.
هناك حقيقة واحدة يمكن أن نؤسس عليها أي قراءة مسبقة للنهائي الحلم، هي أن المباراة بوجهيها ستلعب على الجزئيات البسيطة، ومن سيملك القدرة على السيطرة على هذه التفاصيل الصغيرة سيحصل على مفتاح اللقب.
ثقتنا كبيرة في الفرسان الحمر وفي مدربهم الجسور والقوي والواثق من نفسه الحسين عموتا، لإنجاز المهمة وتحقيق نتيجة جيدة ببرج العرب، تكون مفتاحا لحسم اللقب هنا بمركب الرعب.   

 

مواضيع ذات صلة