ماذا تخبئ لنا القرعة؟

لا يمكن أن ننتظر معجزة من قرعة نهائيات كأس العالم التي ستسحب اليوم الجمعة بقصر الكرملين لتحديد وجهة المنتخبات الإثنين والثلاثين المؤهلة لتأثيث فضاء العرض الكروي العالمي الساحر بروسيا الصيف القادم، وبينها طبعا المنتخب المغربي الذي نجح في إنهاء السنوات العشرين العجاف التي أعقبت آخر حضور مونديالي سنة 1998 بفرنسا.
لا يمكن أن ننتظر قرعة رحيمة ولا سهلة، لسبب بسيط هو أن الإتحاد الدولي لكرة القدم فرض منذ النسخ الخمس أو الأربع الأخيرة للمونديال، آليات جديدة، حققت بعض التوازن أو لنقل بعض العدالة، ولكنها هدفت بالأساس إلى تجنيب اصطدام المنتخبات الكبيرة في ما بينها، كما كان الحال في مونديالات سابقة.
قرعة موجهة لتشكيل مجموعات متوازنة، الطريق إلى ذلك يمر أولا من اعتماد الفيفا في توزيع المنتخبات 32 على أربع قبعات، على التصنيف العالمي الصادر شهر أكتوبر القادم، والذي يفرض على أسود الأطلس التواجد في القبعة الرابعة إلى جانب من تعتبرهم التصنيفات الحلقات الأضعف، ويمر ثانيا عبر تفادي وقوع أكثر من منتخب واحد في أي مجموعة من المجموعات الثمانية، بالنسبة للقارات الأربع، إفريقيا، أسيا، أمريكا اللاتينية وأمريكا الشمالية والوسطى، إذ أن الإستثناء الوحيد هو القارة الأوروبية التي لن يزيد تواجد منتخباتها في المجموعة الواحدة، عن المنتخبين، لذلك لن يتكرر ما شاهدناه سنة 1986 بالمكسيك عندما وقع الفريق الوطني في مجموعة الموت إلى جانب منتخبات أنجلترا، بولونيا والبرتغال.
ينتظر الفريق الوطني إذا، أن يقع في مجموعة سيكون على رأسها منتخب موضوع بقوة تصنيفه العالمي في القبعة الأولى، وكلنا يعرف أن بهذه القبعة منتخبات لها تاريخ عريق وعلاقة حب دائمة مع كأس العالم، ولو خيرنا بينها، فحتما سنختار منتخب روسيا الذي يشكل الإستثناء، إذ أن ما يضعه في القبعة الأولى، استضافته لكأس العالم وليس تصنيفه العالمي الذي سجل فيه تراجعا كبيرا بسبب انتكاسة نتائجه في الوديات التي يخوضها منذ ثلاث سنوات.
ومن دون أن نطيل في عرض الفرضيات وهي كثيرة جدا، وسيتحكم فيها بالتأكيد مرور عملية سحب القرعة من قبعة لأخرى، فإن أسود الأطلس لا بد وأن ينتظروا مجموعة قوية، المؤكد أن تركيبتها بل وفسيفسائها سيكون معقدا ويفرض تحضيرا من العيار الثقيل. 
ونستطيع أن نستلهم من التجارب المونديالية الأربع التي مرت على أسود الأطلس، ما يستنفر القوى وما يدفع لإعلان التحدي وما يحرض على الذهاب لروسيا بهدف كتابة تاريخ جديد مع كأس العالم، فقبل 32 سنة، عندما كان الفريق الوطني في طريقه للمشاركة للمرة الثانية في تاريخه في نهائيات كأس العالم بمكسيكو، كان هناك من يتحدث عن مجموعة الموت، وكان هناك من يستكتر على الفريق الوطني مجرد تحريك ساكن صغير أمام مجموعة تواجدت بها منتخبات أوروبية عالية الكعب ورفيعة المقام وذات حضور قوي وقتذاك في الغوتا العالمية، وكان هناك من يجزم بأن المغرب هو الحلقة الأضعف في تلك المجموعة، وكأن الأوروبيين لا يتعلمون أبدا من قساوة الدروس.
من دخل إذا صغيرا لمونديال مكسيكو 1986، من دون أن يراهن عليه أحد بفلس واحد، هو من سيخرج كبيرا، بل وسيكتب إحدى الأساطير الخالدة في تاريخ كرة القدم الإفريقية مع كأس العالم، عندما تمكن من تصدر المجموعة الحديدية متقدما على الثلاثة الكبار، ليكون أول منتخب عربي وإفريقي يعبر إلى الدور الثاني.
هذا بالفعل هو ما يجب أن يلهمنا ويغذي فينا روح التحدي، فنتعبأ جميعا من أجل أن نجعل مونديال روسيا لقاء جديدا مع التاريخ لكتابة فصل جديد في سجل الأساطير، أيا كانت المجموعة التي ستضعنا فيها القرعة، واللي ليها ليها.

 

مواضيع ذات صلة