شتات الوداد ونظافة عموتا

«لا يشرفني الرد على طلال، وطلال ليس مؤهلا ليقيم من يكون عموتا ويتحدث عن نظافة عموتا».. كان هذا رد عموتا ورأسه لم تبرد بعد من مخلفات هزيمة أخرى أصبحت اعتيادية في مسار الوداد خلال الفترة الأخيرة.

التنابز بالألقاب والضرب من تحت الحزام والحروب الكلامية وكثير من الهمز واللمز وقليل من الوضوح، تلكم هي سمات وتجليات علاقة مكونات الفريق الذي سما قبل أشهر قليلة وتصدر عناوين الكرة بالقارة السمراء وصنفته "الكاف" مؤخرا فريق السنة وبامتياز، فتحول اليوم لسوق كبير عنوانه حرب خفية مسمومة.

هكذا نحن وهذا حالنا، سوءاتنا تتعرى عقب كل نجاح ومستحيل أن نصمد لفترة طويلة في القمة، بل بقاؤنا في هذه القمة لفترة طويلة هو ضرب من الخيال ومن سابع المستحيلات، لأن هناك فئة لا تقتات إلا في البيئة الملوثة مثل فرس النهر، تروق لها المستنقعات الضحلة ولا يهدأ لها بال حين يصفى البال والأجواء.

من فريق ناقش عالميته في الإمارات وفريق توج فوق الجميع في قارته، لفريق تتلاعب به الأندية بالبطولة وتتلاطمه أمواج الهزائم ويتمرمد كما لم يعش من قبل، ولحسن حظه أن قطار البطولة توقف وإلا لشهدنا تدنيا كبيرا في مسيرة الوداد ولكان الحديث سابقا لأوانه عن هبوط وشيك للفريق للقسم الثاني لو يستمر بهذا الإيقاع المتدهور والكارثي.

وحين يلمز عموتا ومنذ فترة طويلة بوجود حملة تشويش تطاله ويقول أنه ربح لقبا إفريقيا بفريق متوسط وعلى أنه معروف بنظافة الذمة واليد، فنحن هنا بصدد معركة لا حاجة إليها في هذا التوقيت بالذات.

قد نتعاطف مع عموتا ونقدر سجله المحترم كواحد من المدربين الأكفاء الذين يتحدث عنهم نهج سيرتهم، لكننا نختلف معه في الصيغة والشكل والمضمون بخصوص طريقة تدبيره لأزمة بدت عابرة وانتهت متغلغلة بسبب تصريحاته وإيماءاته وتوجيهه غارات للاعبين إنضافت للتدهور الذهني الذي يعانون منه بفعل ضغط المباريات لتحولهم لمجرد أشباح.

كما نختلف مع محمد طلال الذي صب النار على البنزين بخرجة لا أحد أرغمه عليها ولا أحد شكك في وداديته وطالبه بكشفها، ليثور في وجه عموتا ويحاكم تصريحات قد تكون حملت على غير محملها الصحيح.

ما يعيشه الوداد حاليا هو إنذار مبكر على الفريق أن يحمد الله عليه كثيرا، لأن الرجاء جرب هذه الإنتكاسة وأساء تدبير إنجازه المونديالي وكلنا يواكب اليوم مسار الرجاء وكيف تحول من صرح عالي وعاجي لخراب تنعق الغربان على أطلاله.

وغير بعيد عن الرجاء ما يعيشه المغرب التطواني من تدهور للحال والمآل وهو يغازل اليوم كما لم يفعل في الماضي القسم الثاني، وهو بصدد وضع رجل وعشرة أصابع بقسم المظاليم وتحول من فريق نموذجي لفريق يشبه فرق الأحياء.

الشتات الذي يعيشه الوداد أكبر من مجرد أزمة تقنية أو أزمة نتائج، لأنه حين يتحدث عموتا عن النظافة والإستقامة والتشويش فهو يلخص في واقع الأمر منظومة علاقات يجب ملاءمتها مع مرجعية الوداد البطل الحالي لإفريقيا.

مواضيع ذات صلة