الجامعة ووجع الرجاء

من قال أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ستطيل الوقوف متفرجة أو حتى مستغربة إزاء ما يتفاعل داخل المشهد الرجاوي، ما يقذف من عيارات وسفاهات أيضا، وما ينتج يوميا من بداءات لا هي من أصل ومرجعية ولا عالمية الرجاء، وما يعكر صفو الفريق الأخضر فيجعل كل أزمنته شتاء ورعدا وبرقا وضبابا يحجب الرؤية؟
لا أظن أن الإعلام الوطني وحتى العربي والدولي الناظر بعين الرثاء والشفقة حينا وبأسئلة القلق والإستغراب حينا آخر لمعيش الرجاء، قد ترك جنسا إعلاميا لم يلجأ إليه ليتناول بالنقد المبرح يوميات العذاب الأخضر، فما أكثر ما استهلك من كلام منطوق ومكتوب للحديث عن أزمة لا تنتهي داخل الرجاء، أو عن أزمة لا تشكل نهاية الواحدة منها سوى بداية لأزمة أخرى أشد وطأة على النفس، ولا أظن أيضا أن الجامعة أدمنت الحياد السلبي مما يتفاعل على ناصيات شارع الرجاء، كما لا أظن أنها لم توقن من أن السكوت عن هذه المهازل سيكون بمتابة تحريض على الفتنة وبمتابة تأسيس لسابقة سيئة لا أحد يعرف إن كانت أندية أخرى ستلجأ إليها.
ما عرفته، وما رصده معي كل المراقبين لتطورات مشهد الرجاء وكل عاشقي الرجاء، أن الجامعة تعاملت بمنتهى الذكاء مع مولد الأزمة، وكلنا يعرف أن أصلها كان ماديا، وسعيد حسبان يقف أياما بعد أن تسلم رئاسة الرجاء من بودريقة على حقيقة المديونية الثقيلة والديون التي لا تترك النوم يزور الجفون، لقد بادرت الجامعة بتوجيه من رئيسها فوزي لقجع إلى إغاثة الرجاء حتى لا تبتلعها المديونية ويجهز عليها الإفلاس، وابتكرت لذلك طرقا قانونية لتتأكد من أن ما ستمنحه للرجاء سيغطي بعضا من الإستحقاقات المالية ذات الطبيعة الآنية.
وقد علمت من حسبان نفسه حسن صنيع الجامعة، إذ ثمن دورها في مواجهة الإعصار الذي ضرب الرجاء عندما أوجدت له معاطف تحميه من برودة اللحظة، بتوفير قناة للصرف بعد أن أصبحت كل الحسابات المالية المفتوحة بإسم الرجاء عبارة عن ألسنة لهب تلتهم كل المبالغ التي تودع فيها.
فعلت الجامعة بإيعاز من رئيسها ما هو مقيد لها من أدوار رياضية لحماية أفراد العائلة الكروية من الموت المالي المحدق، فرافقت الرجاء في محنتها، تخفف عنها وتساعدها على الوقوف بعد أن تكسر فيها العظم، ولكن عندما لبست الأزمة معاطف أخرى من قبيل التلاسن والتقاتل والتلاعب بالأنظمة والضحك على الذقون، كان لزاما أن تتحرك الجامعة لوقف المهازل ولكسر أجنحة الشر وللحيلولة دون أن يصبح العبث خبزا يوميا للرجاء، لذلك يخبرنا فوزي لقجع أن الجامعة التي ما فضلت يوما سياسة الردع والجزر والتأديب، ستضطر للتدخل المباشر إن بدا لها أن القانون بات لعبة ترمز وتشجع على الرداءة.
أمام أنظار رئيس الجامعة اليوم تقرير مفصل عن المشهد الأخير في يوميات عذاب الرجاء، عن الجمع العام العادي الأخير الذي كان يفترض أن يتحول بعد ذلك إلى جمع عام إستثنائي، ولكن حسبان وقد نجح في تصديق الجمع العام العادي على كل تقاريره، رفع الجلسة وأجل الجمع العام غير العادي بذرائع ومسببات لابد وأن تكون موضوع نقاش ومساءلة على مستوى لجنة القيم، قبل لجنة القوانين والأنظمة، لمعرفة مدى صدقيتها وقانونيتها ومدى سلامة الآليات التي تم اللجوء إليها.
لئن كان هناك من اعتبر أن حسبان هو الرابح الأكبر في الجمع المبثور إياه، فأنا أقول أن حسبان مهما ربح من معاركه الضارية مع من يعارضوه بشدة ويطالبن بنزوله فورا من كرسي الرئاسة، فإن ذلك لا يخفف من وطأة الخسائر الجسيمة التي تكبدتها وتتكبدها الرجاء على مستوى المال والسمعة والكبرياء، وإذا كنت أستغرب لحد الإستنكار، الكثير من التوصيفات التي يطلقها بعض ممن يقودون اليوم الأندية، ومنها أنهم رجاويون أكثر من الرجاء نفسها أو علانيون أكثر من علان، فإنني سأستغرب إن لم تتحرك الجامعة بكل السلط التي يمتعها بها القانون، لإسدال الستارة على هذه المسرحية التي تستبلد الرجاويين وتهينهم بل وتسيئ للمشروع الإحترافي الذي تتبناه الجامعة.
الإستماع لصوت القانون هو وحده الذي سيقول هل يستمر حسبان أم لا يستمر؟ وهو وحده الذي سيجعل الجامعة تتدخل لتعيد الأمور إلى نصابها، فإن استحال على الرجاء نفسها أن تصحح الوضع المختل وتزيل كل ما يزلزل المشهد الرجاوي، تدخلت الجامعة بقوة القانون لإزالة الوجع والخبث.

 

مواضيع ذات صلة