مال الوداد وقحط الرجاء

المال لا يصنع السعادة وليس هو كل شيء بطبيعة الحال، وليس كل سعيد يشبه سعيدا الآخر، لأن سعيد الوداد الناصيري ليس هو سعيد الرجاء حسبان، ولعل واقع الرجاء والوداد قبل الديربي يلخص لحد بعيد هذه النظرية ويبرز حقيقة أن الرجال هم من يصنعون الإنجازات والإرادة كنز يفوق قيمة المال وما جاوره.
ما يعيشه الوداد خلال آخر الأعوام حالة غير مسبوقة بالكرة الوطنية، لفريق يرفل في نعيم لا يقارن وغطاء من الرخاء لم يسبقه إليه أحد من الأندية، توجه مؤخرا ببيع لاعبه بنشرقي بملايين الدولارات التي تكفي لتدبير موازنة عام، وقبل الديربي الأخير كان لرئيس الفريق سعيد الناصيري جلسة مع لاعبيه الذين يروج أنهم لا يعيشون أية مشاكل مالية، ينتظمون في التداريب ولا يضربون ولا يدينون بفلس واحد لإدارة الفريق.
جلسة تحفيز وضع من خلالها الناصيري مكافآت مالية هي الأعلى بين سلم المنح بالبطولة شريطة اقتناص الفوز من فك النسر الأخضر، إلا أن ذلك لم يكن كافيا لينهي حالة الضياع التي يعيشها الفريق منذ انطلاقة الموسم ولا هو تحفيز أعلى الهمم واستنفرها لتتمرد على واقع الهزائم المخزي وتهدي الأنصار انتصارا يعادل موسما في عرف الجمهور الذي يضع تقديرا خاصا لمثل هذه المباريات.
بالجهة المقابلة كان سعيد آخر وهو حسبان يحضر حصة تدريبية سبقت الديربي ليلقي خطابه الإعتيادي الذي ألفه اللاعبون طيلة سنة ونصف وهو الإعتذار للاعبين وإظهار حجة جديدة يبرر من خلالها تأخر صرف المنح والراتب وباقي الأمور الأخرى.
مليون سنتيم المنحة التي وعد بها حسبان لاعبيه تقل بأربعة أضعاف ما وعد به لاعبو الوداد، مع فارق مهول وهو أن لاعبي الرجاء موقنون أنه وعد شفهي غير قابل للتطبيق ومجرد استهلاك لا غير.
داخل نفس الرجل بلغ الأمر بأحد لاعبيه في زمن الإحتراف ليؤكد أنه لا يجد ما يتنقل به للتداريب ويستعطف الناس ليمنوا عليه بذلك، بل لا يجد ما يأكله وعلى أنه يموت جوعا وهي صرخة أنين تغني عن كل التعاليق الممكنة.
لنأتي الآن إلى ما أفرزته سيقان اللاعبين ليس في الديربي فحسب، بل على امتداد موسم كامل بالطول والعرض، وهو منتوج لا يطابق واقع الفريقين ولا حقيقة الأحوال، لأن الوداد يقدم لنا في عز السخاء المالي الذي ينعم به أسوأ نسخة ممكنة منه وهو المتوج قبل فترة قريبة جدا بلقب كبير القارة، دون إيجاد تفسير صريح للسر الذي أفضى لكل هذا التغيير الذي طرأ على الفريق والتراجع الكبير في أدائه وحتى الإهتزاز والتوازن الذي أصاب لاعبيه.
بالضفة الموالية ظهر لاعبو الرجاء بإصرار كبير في الديربي كما أظهروه في كل مباريات الموسم، إصرار قادهم للتتويج في عز الإضراب بلقب كأس العرش وبالوقوف على ناصية صدارة البطولة، وهي بالفعل حالة غير صحية قد تمثل لنا إن نجح الرجاء في القبض على الدرع مرجعا غير محبب وغير مرغوب فيه، لأن فرقا كثيرة ستجعل من الرجاء مرجعا لها ومن إضرابات اللاعبين نبراسا يهتدون بهديه.
من عاين الروح الإنتصارية والسعي خلف نقاط المباراة التي كان عليها لاعبو الرجاء في الديربي سيشعرون وكأن عناصر النسور الخضر كانوا موعودين بمنحة مجزية كبيرة، أو أن خلف هذا الإصرار وقود تحفيزات مغرية وهو غير صحيح بالمرة قياسا بالفقر الذي يعيشه الفريق وما يصرح به لاعبوه من تدهور للأحوال.
أن يربح الوداد ملايير من السنتيمات إيرادات ومداخيل ويقتني مركزا كبيرا ليحفظه في ملكيته ويهرب بمسافة شاسعة عن بقية الفرق فهذا لا يعني شيئا إن لم تكن تملك لاعبين برغبة وحافز وخاصة عزيمة وإرادة.
لذلك أظهر لاعبو الرجاء خلال سنة ونصف من النضال أنهم يملكون هذه الميزة، لأن عناصر أخرى تتعايش مع ظروف قاهرة مثل التي يعيشونها كان سيكون موقعهم في الترتيب مخالف لحقيقة الوضع الحالي.
غريب ما يحدث داخل الوداد بالفعل، لأنه غير منطقي ولا هو بالأمر الطبيعي أن يخسر الفريق البطل نصف المباريات التي لعبهاوالموسم بالكاد قد انتصف.
غريب أن لا تنعكس البحبوحة التي عليها الفريق على الأداء والمخيلة التقنية لتسعد أنصاره وتروي عطشهم بالمردود الوافر والنتائج الكبيرة.

 

مواضيع ذات صلة