المغرب في بركة التماسيح

من الآن لغاية يونيو وقبلها محطة شهر مارس موعد إيداع ملف الترشيح النهائي لاحتضان مونديال 26 سنكون إزاء الكثير من المناورات، وسنشهد فصولا مثيرة من الكولسة والتماوج بل من الحربائية والنفاق الذي ألفناه وتعودنا عليه من جهاز الفيفا وسبق لنا وأن لدغنا من جحره أكثر من مرة.
ما قام ويقوم به جياني إينفانتينو لا يختلف كثيرا عن ثعلبيات سلفه بلاتير الذي كان يأكل الغنم ويبكي مع السارح بوجه مكشوف، ولعل الرسالة الأخيرة والتي جاءت على السريع بعد الكيل غير العادل والتعامل الفض والفج الذي تعاملت به الفيفا مع ملف العم سام وهي تسمح له بالتمدد في معقل القارة الإفريقية، حيث رهان أحمد أحمد والمغاربة كبير على أصوات أشقاء المنطقة لدليل على أننا إزاء تماسيح يسبحون معنا في نفس الحوض وينبغي أن نستفيق مبكرا ونظهر الوجه الآخر كي يتعضوا ويقيموا لنا الإحترام الواجب.
إينفانتينو هذا هو صاحب المذكرة التحذيرية التي لم يجف مدادها بعد والتي جاءت بنواهي عديدة بدا وكأنها موجهة رأسا للمغرب، تمنع وتحضر الترويج إقليميا أو محليا لملفات الترشيح المونديالية وتفرض ومن الآن ولغاية زمن التصويت الإنقطاع عن المحيط الخارجي وحضر كل الأشكال الدعائية.
إينفانتينو سيسمح لأمريكا بما لم يسمح به للمغرب، فهو لم يجد حرجا وهو يتواجد بيننا قبل 3 أسابيع ليمنع لقجع من إلقاء كلمته في حضرة الجمعية العمومية للكاف بل ويمنع الإشارة لا من قريب ولا من بعيد لملفنا المونديالي حتى ولو كان التجمع يهم كيان الكاف الذي كشف عن دعمه الكامل والمطلق للمغرب ولا يحتاج لكلمة لقجع أو دعايته ليظهر ويثبت هذا.
سيعود جياني ليسمح لأمريكا بأن تخترق المربع الإفريقي وأن تأتي من أقصى نقطة في الكرة الأرضية لتروج لملفها في اجتماع دول كوسافا الذي ضم 15 بلدا إفريقيا وتدعو هذا الكيان للتصويت لها بلا حرج أو قيود.
بل إن جياني وبمنتهى الوقاحة سيعود ليتدارك مذكرته التحذيرية ويقول أنه لا مانع من إستعراض جوانب من الملف في التجمعات الإقليمية ليسبغ على ما فعلته أمريكا الشرعية اللازمة؟
ولنا أن نتصور أن ما فعلته أمريكا في حضرة الكوسافا لم تكن تحتاج معه ترخيصا من جياني ولا غيره وعلى أنها تعمدت الفعل في تحد سافر ومطلق لإينفانتينو لتؤكد له على أنه أقصر من أن يفرض توصياته وتعليماته عليها.
بل أن أمريكا إختارت وبمنتهى العناية دول كوسافا لمعرفتها أن هذه البلدان لا تبادل المغرب كثيرا من الود وهنا أستحضر معكم أن عيسى حياتو لما تهيأ لضرب المغرب بعقوبات ثقيلة بعد حادث إيبولا كان قد راهن على دول الكوسافا هته وحشد تأييدها وراهن على دعمها وركبت معه في نفس القارب.
لذلك على لجنة مولاي الحفيظ العلمي أن لا تقف ساكنة إزاء ما حدث وأن تنتفض الإنتفاضة القوية كي يستفيق جياني الذي كشف مرارا عن تعاطفه مع الملف الأمريكي ومقاربة التنظيم المشترك ولم يفتأ في نقل إشارات وتوجيهات للمصوتين على أن يسيروا معه في نفس الركب.
وعلى أحمد أحمد الوصي على جهاز "الكاف" أن يفي بوعد تصويت الكتلة الذي وعد به المغرب وهو أن تحمل أصوات دول الكونفدرالية كلها للمغرب بما فيها كوسافا نفسها، وأن يحصن قارته من كل إختراق ممكن لأمريكا أو توجيه من الفيفا.
أما جياني المغلوب على أمره والمحرج بملف أولياء النعمة ومن حملوه لعرش "الفيفا"، فعليه أن يدرك أن الربيع الذي حمله ليخلف بلاتير ما يزال مزهرا وبإمكانه أن يلقي به خارجا إن واصل اللعب بذيله.

 

مواضيع ذات صلة