جرح إسمه منديل

بخبث رد هيرفي رونار الكرة للصحفيين وهو يطرح سؤالا استنكاريا لا ينتظر منه جوابا «نتفق جميعا على تواضع أداء منديل، لكن من منكم يدلني على ظهير أيسر ولاعب بهذا المركز يمكنه أن يسد الفراغ الموجود ويلبي الغرض قبل المونديال؟».
لم يكن هذا السؤال موجها لعموم الصحفيين فحسب، بل هو سؤال نقله لأطرنا الوطنية ولفرق البطولة والقائمين على أمورها إزاء هذه المعضلة الكبيرة، تلك المعضلة المحرجة والمخجلة التي تؤكد وبالملموس عجز الفرق عن تفريخ لاعب يلعب بالرجل اليسرى ويشغل مركز الظهير الأيسر ويستحق صفة الدولية وأن يحمل قميص الأسود؟
إنه الملح الذي رشه رونار على جرح قديم لطالما تحدثنا عنه وخاصة منذ اعتزال اللاعب الحضريوي وبعده بدر قادوري ولو بنسبة أقل، ليطرح إشكال الأظهرة التي تنتجها فرق البطولة وبمنتهى الفقر والمحدودية.
مؤسف بل هو مثير للخزي أن لا يكون بين فرق البطولة كبيرها وصغيرها، من هو قادر على تزويد المنتخب الوطني بهذه العملة من اللاعبين، في زمن كثر فيه الحديث عن التكوين والتنشئة وما ترصد له الجامعة من مال دون أن تنتهي العلة.
ولو تأملنا في مشهد البطولة لانتهينا لفظاعة الصورة بخصوص غياب من يتقمصون هذا الدور ومن هم مؤهلون للعب على أعلى المستويات والمونديال أرقاها بطبيعة الحال.
فالوداد الذي يفترض فيه أنه هو بطل إفريقيا وحامل لواء العصبة يلعب بظهير أيسر مزور وهو محمد ناهيري وبالتناوب مع زكرياء الهاشيمي، وحتى الثقة التي كان يفترض وأن تمنح للاعب الواعد بدر كادارين فقد أجهضت وتم دفن اللاعب قبل أن يرفع رأسه ودون تحديد الأسباب.
بالجيش الملكي الذي أنتج لمريس والحضريوي صاحب أشهر تمريرتين قادتنا للمونديال، يظهر لاعب إسمه محمد الشيخي في هذه الجبهة ودون أن يرتقي اللاعب ليس لقامة من سبقه، بل حتى ليكون في مصاف اللاعبين المؤهلين للعب في البطولة الإحترافية.
الفتح التي تتغنى بالتكوين استوردت لاعبا من آسفي إسمه أيت الخرصة لشغل هذا المركز، إلا أنه سرعان ما أفل نجمه بسبب تراجع منسوب ومؤدى الفريق ككل.
وقد يقول قائل ان الرجاء وحدها من حافظت على ثبات مستواها على مستوى الأروقة وتعيش كل موسم فائضا بهذا المحور ليستدلوا بتعويض جبيرة للكروشي، إلا أن الفتى القادم من الكوكب للرجاء لم يظهر في "الشان" قناعات كبيرة ولا هو باللاعب الذي يعطي ضمانات الأمان على أنه يستحق بالفعل اللعب بالمونديال وإن كان هناك من يفضله على منديل ويروا أنه يتقدم عليه قليلا.
فعلا رونار على حق، لأنه وفي ظل هذه الإعاقات والعاهات المزمنة التي تعيشها فرق البطولة يرى في منديل الأفضل بين الأسوأ، على الأقل اللاعب ما يزال صغير السن ومادة خام قابلة للتطويع والتطوير ويديرها الناخب الوطني بين راحتي يديه كيف يشاء.
وقد يمثل حل العودة لاعتماد أشرف حكيمي في هذا المركز في المونديال، كما كان الأمر في التصفيات واحدا من الحلول، وواحدا من الخيارات المتاحة ولو مع محدودية ما يقدمه لاعب ريال مدريد من حلول على المستوى الهجومي وتنوع القطريات المفترضة في لاعبي الأظهرة.
قد يكون مونديال روسيا هو الإستثناء بين كل المونديالات السابقة التي شاركنا فيها بخصوص هذه الجبهات التي شغلها بوجمعة وخليفة ولمريس والحضريوي باقتدار كبير، نازعوا من خلالها عمالقة المنتخبات التي واجهناها من دون مركب نقص.
وشخصيا وإن كان حضور منديل المرتعش والمرتبك يثير قلقي، فإن ما أتمناه هو أن لا يكون منديل هو تلك الجزئية التي يتحدثون عنها، الجزئية التي قد تحكم على كل المسار بالنجاح أو الفشل.

 

مواضيع ذات صلة