يا لروعة ما رأت العين بتطوان

من لا يشكر الناس لا يشكر رب الناس..
تلزمني كل أدبيات العرفان والإمتنان ويجبرني ما شاهدته بأم العين من فيض الحب والمودة وأنا أكرم من جمعية تطوان لمحبي نادي ريال مدريد بمدينة تطوان، حاضرة العراقة وأحد أغنى حدائق المعرفة بهذا الوطن، بأن أجزل الشكر لمن قدر في مسيرتي الإعلامية ما كان فيها من جهد ومكابدة وإصرار على ربح رهان الصدقية والمصداقية، ما استوجب تلك اللحظة الجميلة في مساري الصحفي، لحظة الإعتراف والتكريم التي تغني قيمها الإنسانية الرفيعة ومدلولاتها النبيلة عن أي شيء آخر مهما سما وعظم ثمنه، بل إنها تغذي الطاقة من أجل مواصلة رحلة الكفاح المهني، برغم ما مضى من العمر، وهو في كل الأحوال كبير في مقدار الزمن المقيد لنا في هذه الحياة.
إرتأت جمعية تطوان لمحبي ريال مدريد، ليس لمجرد أنني مكتوب بما خفق القلب من أجله قبل خمسة عقود، على قبيلة العاشقين لريال مدريد وهم بالملايين حول العالم، ولكن لما رأت أنها مسيرة صحفية تحققت فيها كثير من غايات الإبداع والتميز والتأثير المباشر في المشهد الرياضي الوطني، أن أكرم في ليلة إحتفالية جميلة، بمعية زميلي الإعلامي الرياضي الإسباني الدون طوماس رونسيرو رئيس تحرير صحيفة «آس» الإسبانية.
وأعترف أنني إلى الآن، عاجز عن فرز كل المشاعر الجميلة والجياشة التي داهمتني في تلك الأمسية، والتي لا تختلف كثيرا عن الإحساس الذي ينتابنا جميعا في لحظة فرح عارم تتراقص له كل أعضاء الجسد قبل أن يكون مستقره القلب والذاكرة.
لم يفاجئني ما وجدته من ترحيب من أخي وزميلي أنس الصوردو الرئيس المنتدب للجمعية، فما انطبع في الذاكرة عن شخصه منذ عقود من الزمن، عندما كانت تتعانق الأحاسيس ونبل العواطف وضراوة العشق من دون أن نلتقي، يجعلني أقدر جيدا من أي معدن طيب وأصيل هذا الرجل الذي لا يزايد في حبه ولا يساوم أيضا في عشقه، غير أن ما ترسخ في الذاكرة من صور جميلة مع زميلي طوماس رونسيرو، كان شيئا هلاميا وخرافيا وأتمنى أن لا أكون قد إنتقيت من التعبيرات ما لا يعطي لفيض الحب وبراءة العشق مدلولاتهما الحقيقية، ففي القاعة حضر العشرات من أعضاء الجمعية ومن المتعاطفين معها، وكان الرابط المقدس بينهم، قبس يشع بنور الحب، فقد انسابت الكلمات رقراقة وتوسطت كل الشفاه ضحكات الفرح وإلى الآن لا أدرى أي بساط حملت عليه والتعابير الجميلة تنبعث من زميلي يوسف بلحسن ليكون موطنها الأخير هو القلب.
وغير الإجتماع على حب ريال مدريد كنادي كوني، فإن جمعية «بينيا ريماطي» تصدر الكثير من القيم الإنسانية الرائعة بل وتروج لكثير من عوائدنا وتقاليدنا المغربية الرفيعة والتي منها كرم الضيافة والإخلاص لمن نحب ونشر قيم التسامح والتكافل.
وقد أمكنني قبل احتفالية التكريم، أن أطلع على المبادرات الخلاقة للجمعية لأجد فيها ما يستحق أن يكون ملهما لكثير من الجمعيات، التي تتأسس في زمن الوعي بضرورة تخصيب وتهذيب المجتمع المدني ليكون صانعا أول للتنمية المجتمعية وليكون حصنا حصينا يحول بين أصالتنا ونخوتنا المغربية وبين ما يتم الزج به من ظواهر معيبة هدفها الإجهاز على هويتنا، فجمعية «بينيا ريماطي» تقيم الكثير من الجسور لتزداد علاقاتنا الثقافية والرياضة والإنسانية بالجارة إسبانيا عمقا ومثانة كما أنها تجلب للمغرب مشاهير الرياضة والفن والإعلام من إسبانيا، ليطلعوا على الطفرات الرائعة التي تشهدها بلادنا على كافة المستويات.
أعود وأجدد شكري وامتناني العميقين لأعضاء جمعية «بينيا ريماطي» ولكل التطوانيين على ما خصوني به من حب وتقدير، فكل الشهادات التي قيلت في حقي هي تاج على رأسي وهي أيضا الزاد الذي سأتغذي به لأكمل ما بقي في مسيري الإعلامي متمنيا لكم جميعا طول العمر.  

 

مواضيع ذات صلة