المغرب تحت الضغط

إطلاقا، لا تجوز المقارنة من أي نوع بين الملفين المغربي والأمريكي الشمالي، برغم أن ما يجمعهما هو التنافس على استضافة كأس العالم 2026. واستحالة عقد المقارنات أو حتى المقايسة مرده أن الفيفا من خلال مجلسها التنفيذي أو حتى من خلال جمعيتها العمومية بأعضائها 211، ستمنح شرف تنظيم كأس العالم 2026 للبلد أو البلدان المتطابقة تطابقا كاملا مع الشروط الدنيا لكأس العالم، في أفق أن تكتمل الجاهزية بعد ثمان سنوات من الآن.
وأتصور أن من الظلم فعلا أن يذهب أي منا إلى عقد المقارنات بين ما هو كائن اليوم بكل من المغرب والدول الثلاث المنتظمة في إطار ملف واحد، أولا لأن ما هو موجود اليوم على أرض الواقع من بنى تحتية رياضية وإيوائية وحتى استشفائية يرجح بالمطلق كفة الملف الأمريكي الشمالي، وكيف لا يكون الأمر كذلك والملف الأمريكي الشمالي يضم ثلاث دول تتقدمها الولايات المتحدة الأمريكية، القوة العظمى اقتصاديا وعمرانيا وصناعيا.
وثانيا لأن الفيفا سيعهد بتنظيم كأس العالم للبلد أو للبلدان التي ستكون مستوفية لكل الشروط والمتطلبات المضمنة لدفتر التحملات بعد 8 سنوات من الآن، أي أن ما هو مطلوب اليوم من أي بلد يطمع في الظفر بتنظيم نسخة سنة 2026، أن يتطابق اليوم تحديدا مع المعايير الدنيا التي نجد لها تفسيرا في مدونة الترشيح التي كشفت عنها الفيفا للعموم تحقيقا لنزاهة أكبر وشفافية أعمق، على أن يكون في اليوم المحدد لانطلاقة كأس العالم مستجيبا بالكامل لكل المعايير.
لذلك فإن السباق الذي يخوضه الملف المغربي بحلول لجنة التفتيش والمعاينة (الطاسك فورس) اليوم بالمغرب، هو سباق من أجل التطابق مع المعايير، وهو سباق من أجل ربح العلامة التي تضمن له المرور إلى المرحلة التي ستعقب جولة التفتيش، أكثر منه سباق مع الملف الأمريكي الشمالي الذي لا ينتابنا أي شك في أنه سيجتاز مرحلة التقييم، على ضوء الجولة الإستطلاعية التي أنجزتها لجنة الفيفا الأسبوع المنقضي لمدن مكسيكو المكسيكية وطورونطو الكندية وأطلنطا ونيويورك ونيوجيرزي الأمريكية.
وبإلقاء نظرة سريعة على منظومة الكشف الفني والتقييم وأيضا على نظام التنقيط الذي ستعمل به لجنة «الطاسك فورس»، سنجد أن المعايير التسعة التي يتضمنها دفتر التحملات، لابد وأن تمنح المغرب تنقيطا يعادل أو يفوق 2 من 5، وطبعا فإن أي ميزة من الميزات الخمس لابد وأن تراعي ما هو موجود فعلا من البنى التحتية الرياضية والفندقية والتواصلية والإستشفائية ويتطابق مع المتطلبات، وما سيجرى تحيينه أو إنجازه خلال السنوات الثمانية التي تتبقى على تنظيم كأس العالم التي يتبارى الملف المغربي مع الملف الأمريكي الشمالي من أجل الظفر بشرف تنظيمها، مع تقديم ما تقترحه المواثيق الدولية من ضمانات وتعهدات لإنجاز المطلوب.
إن ما أبداه المغرب من خلال فوزي لقجع رئيس الجامعة وعضو لجنة الترشيح، من تحفظات على براءة القصد من إضافة معايير بعينها، ليلة وضع الترشيحات بشكل رسمي وأيضا على الصلاحيات الممنوحة للجنة التفتيش وعلى نظام التنقيط، يجعلنا نشعر بأن الملف المغربي موضوع فعلا تحت الضغط وأن ما يحتاجه في هذه اللحظة بالذات هو أن يرتقي إلى المستوى الذي يمنحه ميزة التطابق مع المتطلبات الدنيا، الميزة الكفيلة بأن تنقله إلى المرحلة القادمة والحاسمة، مرحلة المثول أمام مجلس الفيفا، وبعده مرحلة العرض على الجمعية العمومية التي ستسمي بشكل رسمي البلد أو البلدان المستضيفة لكأس العالم 2026.
أملنا كبير أن يعبر ملف المغرب هذا النفق المظلم والصعب، الذي يقول ظاهره أن هناك عدالة وديموقراطية وشفافية في صناعة القرار وكتابة الأحكام، بينما باطنه مليء بالمستنقعات وبالمفرقعات وبكل أشكال الضرب تحت الحزام.

 

مواضيع ذات صلة