العذر أقبح من الزلة

في كل مرة نريد أن ننسلخ فيها عن حاضر الكرة الوطنية المحمول على كثير من الوجع وقليل من الفرح، لنستبق أو لنطالع الأفق القريب، إلا ويصيبنا الدوار مما نرى أو نحدس، فما ترسخ لدي ولدى الكثيرين عند مشاهدة الطريقة التي تم بها إقصاء المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة من قبل أشبال المرابطين من أول الأدوار الإقصائية لبطولة أفريقيا للاعبين الشباب، هو أن مستقبل الفريق الوطني الذي هو صورة من مستقبل كرة القدم المغربية ينذر بالكثير من العواصف والإعصارات.
من يقرأ مجمل الإحصائيات لتلك المواجهة على مستوى الإلتحامات وعلى مستوى ضبط الإيقاع وعلى مستوى الهجوم المنظم وعلى مستوى فرض الشخصية وأسلوب اللعب سيصاب لا محالة بالصدمة، لأن كثيرا من تلك الأرقام لا يتطابق بتاتا مع لزوميات كرة القدم الحديثة.
لا حاجة لأن نعيد الإستماع لتلك الأسطوانة المشروخة التي نشهرها كلما ضربنا إقصاء إحدى منتخباتنا الوطنية للفئات السنية، أن تكويننا في درجة الصفر وأن أنديتنا لا تشتغل، فهذا عذر أقبح من الزلة، لأنه كان يفترض من مؤسسة الإدارة التقنية الوطنية التي تشتغل منذ قرابة أربع سنوات بموازنات ضخمة لا يتوفر حتى عشرها لكثير من الإدارات التقنية بإفريقيا والتي تحمل صفة الريادة إن على مستوى المنتخب الأول أو حتى على مستوى المنتخبات السنية، «نيجيريا كأقرب مثال»، كان يفترض من هذه الإدارة وقد توصلت بكل الأرقام والإصطلاحات وأساليب التقصي والإفتحاص، إلى نقاط الضعف في منظومة التكوين بمختلف أجناسه، أن تبادر إلى صنع البدائل بحكم ما تحتكم عليه من إمكانيات مادية ولوجيستية غير مسبوقة، في انتظار أن تجد الجامعة سلطة على الأندية، لتدفعها إلى تحسين منظومة التكوين في فئاتها السنية. 
أشبال الأطلس الذين حظوا برعاية استثنائية وبتجمعات كثيرة داخل وخارج المغرب وبمحكات ودية أنفق عليها ما أنفق من أموال ومن عملات صعبة، عجزوا عن تخطي عتبة الدور الإقصائي الأول أمام منتخب موريتاني يخرج لتوه من رحم كرة قدم إفريقية ناشئة، فلا هو منتخب نيجيريا أو منتخب غانا أو منتخب الكامرون.
وفوق أن الإقصاء في حد ذاته يشكل ضربة موجعة لكرة القدم الوطنية التي نجحت في رفع رأسها قاريا بتأهل منتخب الكبار للمونديال وبتتويج منتخبها المحلي باللقب القاري وأيضا بنيل الوداد لعصبة الأبطال الإفريقية، فإن شكل الأداء الجماعي الذي كشف عنه منتخب أقل من 20 سنة أمام المنتخب الموريتاني، يصيب فعلا بالذهول وبالحسرة، لضعفه النوعي أولا ولعدم تطابقه مع خصوصيات كرة القدم الحديثة ثانيا، وهو ما يكشف مجددا عن عورات التكوين بمختلف أجناسه داخل الأندية الوطنية، وحتى على مستوى الإدارة التقنية الوطنية التي لا تجد خلاصا من الإقصاءات على مستوى كرة القدم النسوية وكرة القدم الشاطئية والفئات السنية المختلفة.
وبرغم أن مصطفى مديح قد استنجد بحوالي عشرة لاعبين من الممارسين بالأندية الأوروبية، بعد خسارة الأشبال ذهابا أمام موريتانيا، إلا أن ذلك لم يجد نفعا، إذ أن الفوز بهدف وحيد، سيحكم على أشبال الأطلس بالخروج من التصفيات القارية من دورها الأول، ما يضع الإدارة التقنية الوطنية مجددا في بؤرة النقاش والجدل حول أهلية السياسة المتبعة على مستوى التكوين القاعدي وهو أكثر الأوراش إستراتيجية في عمل هذه المؤسسة.
طبعا عندما لا تستطيع كل منتخباتنا السنية، بما فيها منتخبنا النسوي، من فرض ذاتها داخل محيطها القاري برغم ما رصد من إمكانات، فإن ذلك يكرر أمامنا الحقيقة الموجعة وهي أن الكرة المغربية تسجل تأخرا كبيرا على مستوى الإبداع الفردي والجماعي قياسا بالمنتخبات الإفريقية الأخرى، بل يمكن الجزم بأن ترتيبنا القاري، من منظور محصلاتنا الرقمية على مستوى هذه الفئات متأخر جدا، حتى لا أقول أننا نتذيل هذا الترتيب، ولا سبب منطقي لهذا التخاذل والتأخر، سوى أن سياستنا التقنية غير ناجعة وأن تكويننا تحت الصفر، فهل يعجزنا تحديد المسؤول عن هذا الهراء؟  

 

مواضيع ذات صلة