غاريدو يكافأ على الفشل

الآن فهم الرجاويون أسرار الصور الأخيرة التي نشرها غاريدو والتي تجمعه في جلسات خاصة جدا مع سعيد حسبان يرتشفان كؤوس القهوة ويتبادلان الضحك.
فالمدرب الإسباني مدين لحسبان بخدمة كبيرة تمثلت في منحه عقدا ما كان يحلم به، يخوله الحق في أن يعادل راتب طوشاك ليصبح أغلى مدرب في تاريخ البطولة بعد أن أضاف له 10 ملايين كاملة مكمولة.
حسبان وعلى طريقة بودريقة الإنتحارية، كلاهما أبى إلا أن يورط الرجاء ويضع رقبتها تحت ثقل العقود قبل إعلان رحيلهما وكأنهما ينتقمان من النادي ويرهنان مستقبله، الأول بالتجديد للاعبين بمبالغ طائلة إنتهت نزاعاتها عند الجامعة والفيفا والثاني بالزيادة الأخيرة في راتب غاريدو وشنقه الرجاء بشرط جزائي يقترب من نصف مليار سنتم.
ما فعله حسبان قبل رحيله يثر التوجس والشك في النوايا والخلفيات التي قادته وهو متأكد من رحيله ليجدد يومان فقط قبل سفره لفرنسا للمدرب وكيف لم يترك تقرير مصيره ليحسم بيد اللجنة المؤقتة التي عوضته.
فعلا هو أمر مثير للريبة ويكشف عن خفي أعظم في الموضوع وعن سر كامن في الخدمة التي أسداها حسبان لغاريدو وطبيعة المكافأة التي تلقاها بهذا الصدد.
أتفهّم شخصيا أن استفادة عدد من المدربين على مستوى العالم تأتي نتيجة لنجاحهم في بلوغ عقد الأهداف المسطر أو تحقيق ألقاب بالجملة، لكن أن يأتي التمديد مقترنا بالزيادة والمكافأة والسيد غاريدو فشل فشلا ذريعا رفقة النادي هذا الموسم في البطولة وسجل تراجعا كبيرا على مستوى المحصلة و التنقيط فهذا ما لا يفهم إطلاقا.
ذنب الرجاء أنها ابتليت بمسيرين يخضعون الفريق لنزواتهم القاتلة والمدمرة والتمديد بتلك الطريقة للمدرب الإسباني ينضوي ضمن خانة هذه النزوة التي ستدمر الرجاء، لأنها وضعت غاريدو في موقع قوة لأن هذا المدرب مدرك تماما أنه محمي بعقد فولاذي ولا أحد سيجرؤ على زعزته من مكانه مهما أخفق وحتى لو كانت نتائج الفريق المقبلة أسوأ من الحالية.
أعترف لي محمد أوزال أنه وضع تحت الصدمة بعد إطلاعه على مضمون العقد الجديد والمزايا التي يضمنها لغاريدو، وأعترف أنه في موقف ضعف نتيجة لما حمله هذا العقد من شرط جزائي لا طاقة للرجاء به وأنه لا مناص ولا خيار غير الإبقاء على هذا المدرب وإن أثبت فشله في تدبير البطولة.
هكذا يكافأ المدربون الأجانب عندنا في البطولة حتى لو فشلوا، وسيسجل التاريخ أن الرجاء أمضت أسوأ فترة إياب في آخر 20 سنة لها مع هذا المدرب الذي فشل في الفوز على طنجة المتصدر والحسنية الوصيفة وباقي الفرق المحتلة للصفوف السبعة الأولى من الوداد للجديدة مرورا بآسفي والفتح وانتهاء بالجيش.
ومن حق غاريدو وقد اطلع على قاع الخابية وعلى العفن الذي وجده في البيت الأخضر أن يخرج عبر الفيسبوك ليقول أنه حقق للرجاء إنجازا كبيرا بتتويجها بكأس العرش وأنه استلم فريقا لم يتوج بالبطولة منذ 5 سنوات في تهكم صريح واستهزاء واضح بتاريخ الرجاء وسجلها الذهبي الحافل بالبطولات.
سيمضي الرجاء عاما من المعاناة تحت قيادة غاريدو، سيتعذب أوزال كثيرا في حواراته مع هذا المدرب الإسباني الذي لا يتكلم إلا بحضور محاميه الخاص، وستنتهي الحكاية وتذكروا هذا كما انتهت بين الوداد وبينيطو فلورو بوضع بيضة الخلاف فالطّاس السويسرية.

 

مواضيع ذات صلة