أهؤلاء يحبون الرجاء؟

ولا شيء في شرائع الحب ولا أدبيات المناصرة يجيز على الإطلاق، ما عمد إليه أنصار رجاويون، وهم يرمون لاعبيهم بالحجارة الغليظة وما ملكت أيديهم، تعبيرا منهم عن غضبهم من هزيمة مني بها الرجاء أمام سريع وادي زم في مؤجل الدورة 24، هزيمة مرادفة للخروج بشكل شبه نهائي من السباق نحو لقب البطولة الإحترافية.
نقدر الحزن الذي ضرب كل الرجاويين بعد ضياع الأمل الأخير في ملاحقة لقب يهرب للموسم الخامس تواليا من النسور الخضر، ونقدر الدرجة التي بلغها الغضب من مشهد مباراة وادي زم، حيث كان نسور الرجاء محطمين نفسيا وفاقدين حتى لشهية اللعب، إلا أنه يصعب علينا أن نقبل ونجيز تحت أي سبب، ردات الفعل الغاضبة التي تذهب لحد ارتكاب الجنح العمدية، جنح إيذاء اللاعبين وتهديد حياتهم بعاهات مستديمة.
وهروبا من حقيقة موجعة، كما كان الحال في تفسيرنا لكثير من الأعطاب التي تصيب كرة القدم الوطنية، سيقول البعض أن من قاموا بتلك الأعمال التي يجرمها القانون وشريعة الحب وتقاليد عائلة الرجاء، أشخاص قاصرون محسوبون على جمهور الرجاء، وفي ذلك تملص من مواجهة الأشياء عارية كما هي، ومن أول هذه الأشياء، أن العلاقة بين الأندية وبين مناصريها لم تعد قائمة على ثنائية الواجبات والحقوق لكل طرف، فإذا كان من أوجب واجبات كل مناصر هو أن يقف إلى جانب فريقه في السراء والضراء لا أن يكون مناصرا مناسباتيا، أن يحمي ما استطاع الرابط الروحي بينه وبين فريقه من كل ما يصيبه بالعته والخروج عن النص، وقد رأينا تعبيرات رائعة عن ذلك، والجماهير الرجاوية تذهب لأبعد نقطة في الأرض لترفع شعار رجاء الشعب، فإن من حقوق هذا المناصر أن يكون فريقه موضوعا بين أياد أمينة، تصونه ولا تعبث به، لذلك يصعب أن نقبل برغم كل الذي عاشه ويعيشه الرجاء منذ ثلاثة مواسم كاملة من أوجاع ومصائب وأزمات، أن يتوجه أشخاص متقمصون لدور المحب والغيور، إلى اللاعبين بتلك الصورة الإجرامية والهمجية، فإن جاز القول بأنهم قصروا في مباراتهم أمام سريع وادي زم، أو أنهم تهاونوا في أداء الواجب، فليس بتلك الطريقة يعاقبون أو يعتب عليهم، فما شاهدناه جميعا في زمن مصيري ومفصلي والمغرب يتعقب بكل رجاء وأمل حلم تنظيم كأس العالم 2026، لا يمكن أن يثنينا عن طرح سؤال، هل هناك بالفعل قوى مخربة لا هم لها إلا تقويض الصرح الذي بني بالتعب والكد على مدار سنوات الوجع؟
مشهد الرجاء للأسف لا يمكن أن يبرأ من تهمة توليد العنف بكل أشكاله، ولا يمكن أبدا أن يدفع عنه تهمة التواطؤ لإلحاق الضرر المعنوي قبل المادي بالرجاء المؤسسة والمرجع والتاريخ، فما تفاعل على مدار السنوات الثلاث الأخيرة من أحداث درامية تصيب بالكآبة ولا تشجع أبدا على الدخول لمعترك التسيير، يقول بأن الرجاء اليوم موزعة بين فئتين يجمعهما حب الرجاء وتفرقهما أدوات التعبير عن هذا الحب، فئة تظن أن الخوف على الرجاء يبيح لها كل الأفعال الشيطانية التي رأينا الكثير منها بالعين المجردة، بما فيها تخريب البيت الأخضر وتهجير النوايا الحسنة وتعنيف اللاعبين، وفئة تستنكر ما حدث بل وتخلي طرفها من مسؤولية ما يحدث، وهي ضالعة في الذي يحدث بسبب أنها أطالت السكوت، فكانت كالشيطان الأخرس.
كنت دائما أقول وما زلت أقول، أن الرجاء لن يعجزها أبدا أن تهد الأزمة المالية حتى لو كانت بطول وصلابة الجبال، فهي تملك من الرجال من بمقدورهم قهر أرقام العجز، لذلك أعتبر أن المعركة الأكبر التي يجب أن يخوضها الرجاء من اليوم، هي التخلص من صناع المؤامرات ومن مهندسي الوساوس ومن كائنات توجه من قوى خفية إلى زرع الفتنة في بيت الرجاء، فتنة هي أشد من القتل.  

 

مواضيع ذات صلة