بنهاشم مدرب الموسم

شغل تتويج إتحاد طنجة باللقب التاريخي الذي ارتقى بمنطقة البوغاز أعلى من السابق، البعض عن تفاصيل رافقت هذا الإستحقاق ومنها الحملة المغرضة التي تعرض لها الإطار الوطني أمين بنهاشم والسهام التي صوبت تجاهه من أطراف عديدة، لا لشيء سوى لأن هذا المدرب شحن لاعبيه لينتصروا لقيم الروح الرياضية واللعب النظيف والنزاهة الكروية بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
كان يمكن أن نتفهم هذه الحملة لو أن بنهاشم سار في الإتجاه المعاكس وقاد لاعبيه ليرفعوا أقدامهم ويتساهلوا أمام الوداد، لكن بما أن هذا المدرب حول لاعبيه لطيور كاسرة في مواجهة أشبال البنزرتي فهذه نقطة تحسب في ميزان النزاهة لهذا الإطار الأمر الذي يتقبله البعض ونالوا من المدرب وكالوا له إتهامات جلها باطل.
ما وقع عليه أمين رفقة القرش المسفيوي وفي غمرة الهجرة الجماعية لصقور التدريب بالمغرب للبطولة الإحترافية بدءا من ترجل العامري وانسحاب الزاكي ومغادرة الطوسي وتخلف فاخر عن الركب، يفرض الإعتراف لبنهاشم كونه مدرب الموسم وبامتياز وهو طرح تدعمه لغة الأرقام المعززة بطبيعة الحال بالإكراهات التي عاشها المدرب وتكتم عليها ولم يقم بتصديرها للخارج كما هو حال فرق الرجاء وتطوان و غيرها.
فلأول مرة ومنذ صعوده للعب بين الكبار ينهي القرش موسمه من دون هزيمة على ملعبه وهو إنجاز فريد تقاسمه مع الحسنية وتفوق فيه ومن خلاله على فرق كبيرة لم تقو على محاكاته.
ولأن البعض إعتقد أن الفرحة الهيستيرية لبنهاشم ولاعبيه بعد مباراة الوداد مردها حرمان الأخير من اللقب وتقديم هدية لاتحاد طنجة، فإن شرعية هذه الفرحة إستمدت مغزاها من كون بنهاشم ربح تحديا راهن عليه عدة أطراف وهو أن يختتم الموسم دون تلقي هزيمة على ملعب آسفي.
وحين نستحضر أن القرش ولغاية الجولة 27 كان رقميا بإمكانه المنافسة على اللقب، ونقارن ما تحقق مع الظروف الصعبة التي إشتغل فيها هذا المدرب والبيئة الداخلية والتي لم تكن مثالية، باستحضار عدم توصل اللاعبين ب 14 منحة ورواتب أشهر عديدة ودون منح توقيع فهنا ترفع القبعة لأمين على مقاربة إحتواء الأزمة من جهة وعزل اللاعبين عن محيطهم لينافسوا بشرف ويؤجلوا الحساب لنهاية الموسم.
قانون المدرب الذي فرض خارطة جديدة بأسماء مغمورة هذا الموسم وتنحي المخضرمين، أنتجت وجوها على شاكلة بنهاشم ستغري المسؤوبين داخل كل الفرق بالأقبال على هذا المنتوج الذي لا يكلف الكثير ماليا ويجنب الرئيس صداع الرأس المزمن الذي يتسبب فيه المدربون من أصحاب الأسماء الكبيرة.
موسم قدم لمرابط وبنحساين في منطقة الشمال، بأرقام تاريخية غير مسبوقة في مسار الناديين في بطولة الصفوة، ولئن توج الإتحاد بطلا للمغرب فبنحساين قاد الحمامة لتصدر المشهد في حلقة الإياب وبلا منازع.
وأيضا هو موسم قد يمثل مرجعا على مستوى التعاقدات المقبلة مع المدربين، باستحضار نماذج لمرابط و بنحساين و الجعواني و التي وقعت على مسار جيد وبأقل كلفة ممكنة وبتقديم الولاء والطاعة لأولياء الأمر والسيد الرئيس وهو ما ترجمه بعفوية وتلقائية عبد الحميد أبرشان بشهادته واعترافه حين قارن بين لمرابط والبقية التي سبقته.
ومع هذه الفئة يمكن حمل بعض التنويه لطاليب والركراكي على السيرورة والإستمرارية والصمود بوجه تسونامي التغيير الذي طال الرؤوس الغليظة وحافظا على نفس النسق والريتم.
سيذكر أهل طنجة زمنا طويلا أن لمرابط هو من حضر مباراة التتويج، لكنهم سيذكرون أن مدربا إسمه بنهاشم هو من صنع لقبين وتتويجهم في مناسبتين، الأولى يوم حقق الصعود والثانية يوم فرمل الطوفان الأمر ليسعد الموج الأزرق.

 

مواضيع ذات صلة