الأندية والدعم المالي العمومي

لابد أنكم لاحظتم ما يوجد حاليا من تشنج في العلاقات بين الجماعات الترابية ومجالس الجهة من جهة وبين النوادي الرياضية من جهة ثانية، بخاصة تلك التي تنشط اليوم في البطولتين الإحترافيتين الأولى والثانية، تشنج يكبر أو يصغر بحسب درجة التسييس التي وصلها النادي، بل إن من الجماعات الترابية ومجالس الجهة، من أغلق صنابير الدعم وجمد المنح السنوية المخولة قانونا للأندية الرياضة، بذريعة أن الكثير من الأندية لا تحترم دفتر التحملات والميثاق التعاقدي الذي يتيح دون سواه لهذه النوادي الحصول على المنح المالية الممنوحة من قبل مجالس العمالات ومجالس الجهة.
المؤسف أن هذا المستجد الذي يجد في الواقع سنده في دفتر التحملات وأيضا في الميثاق التعاقدي الذي يلح على احترامهما بل والإلتزام حرفيا بهما المشرع، يأتي في ظرفية مالية حرجة جدا، منها أن هذه الأندية الملزمة أيضا بالتطابق مع دفتر تحملات الجامعة التي تعاملها كأندية محترفة، مكرهة على الوفاء بتعهداتها المالية مع لاعبين وكوادر تقنية وطبية ورياضية يملكون عقودا هي بمتابة حبل تشريعي يلف حول عنق الأندية.
وإذا ما اعتبرنا أن اعتناق المذهب الإحترافي في كرة القدم بوصفها الرياضة المؤهلة لذلك، هو قرار سيادي يعود بالأساس للدولة، ومن الضروري أن يكون مقترنا بوجود إرادة سياسية لإنجاحه كمحرك أساسي لرياضة النخبة، فإن هذا الدعم العمومي المقدم للنوادي، وهي بالمناسبة جمعيات ذات المنفعة العامة، والذي بات دستور 2011 ينص عليه، يجب أن يصل إلى الأندية عبر قنوات ميسرة وسالكة ولا تحتمل وجود إملاءات أو شروط لا علاقة لها بما ينص عليه المشرع، وأوله أن تكون هذه الأندية موضوع مراقبة وافتحاص لمعرفة أوجه صرف الدعم العمومي.
إن ما يدلنا عليه المشهد الرياضي، أن هناك بعض المجالس الجماعية والحضرية، تشددت في تطبيق المساطر وفي التنزيل الحرفي لما تنص عليه دفاتر التحملات، ليس بهدف الوصول إلى اليقين من عقلنة الصرف أو بهدف محاربة الإستعمال السيء للمال العام، ولكن بهدف تصفية حسابات سياسية مع من يديرون هذه النوادي وهم من انتماءات سياسية أخرى.
ولأن الأندية الرياضية تلعب بحسب المشرع أدوارا بارزة في تلميع صور المدن وفي تعميق الوشائج بين أبناء المدن وفي مساعدة الدولة على محاربة الهشاشة والإقصاء والإنحراف، فإنه ليس من حق أي كان، حتى لو كان مجلسا جماعيا، أن يغلق صنابير الدعم العمومي لأسباب قائمة على تضارب المذاهب السياسية.
إننا نشدد على إشاعة ثقافة المساءلة والإفتحاص كلما تعلق الأمر بصرف المال العام في الرياضة، ونشجع على أن تتحرى الجامعة الدقة بل والصرامة في مراقبة مالية الأندية لمنع الإنزلاقات والهذايانات أو حتى الشطط في التدبير، لكننا لا نقبل إطلاقا أن تكون الأندية الرياضية أسيرة الأمزجة أو موضوعة بالكامل تحت رحمة حزب سياسي يوظف وجوده في مركز القرار ليصفي الحسابات.
الأمر إذا يحتاج لتفكير عميق، بل وإلى خلية تفكير تطلقها الجامعة بمعية وزارة الداخلية وبتأطير من وزارة الشباب والرياضة لإيجاد صيغة مثالية، ليصل الدعم المالي الحكومي للأندية بطريقة انسيابية وباحترام كامل لما هو منصوص عليه في دفتر التحملات.

 

مواضيع ذات صلة