رونار مبعثر الأفكار

الرجال تربط من لسانها والثيران من قرونها، مقولة إسبانية شهيرة لا يبدو أن ناخبنا الوطني هيرفي رونار تعنيه في شيء.
فبين تصريحاته السابقة وخرجاته التي لا حصر لها والتي عدد من خلالها معايير ومقاييس تشكل حجر البناء لفلسفته في العمل، ولمنهجية إستدعائه للاعبين وبين واقع الإستدعاءات تبرز فوارق وتناقضات لا يملك سواه تفسيرا لها.
ربط المسؤولية بالمحاسبة، يمنح رونار حق إستدعاء من يشاء ومحاسبته تأتي في سياق لاحق بعد تحري النتائج، لكن أحيانا يلزم وضع بعض النقاط والعودة للسطر لتذكير هيرفي بما يقول كي لا يضع نفسه في حرج  مجاني  لا يليق به.
بعد المونديال تمخض جبل الإشاعات ليفرز في النهاية بقاء الثعلب في عرين الأسود، وكانت التوقعات كلها تترقب قراءة في أفكار مدرب مرتبط بعقد ينتهي بعد مونديال الدوحة عن كتب الله للفريق الوطني سفرا لقطر.
توقعات كانت تترصد ما الذي يفكر فيه رونار و ما الذي يجهزه للمستقبل،  سيما وأن مباراة مالاوي أمام منتخب مونديالي وداخل الديار قد لا تمثل هاجسا مقلقا يفرض كل هذا الحرص على التعلق بأهذاب نفس الكومندو الكلاسيكي، والخوف من التغيير وإن لم يكن راديكاليا وشموليا إلا أنه كان سيتيح الفرصة أمام وجوه جديدة لتنعش المجموعة وتغذيها بطراوة الشباب.
لست ضد مبارك بوصوفة، لكن ضد أن يكون إستثناء بين كل محترفي الخليج في فترة سابقة ويصبح استثناء في صورة سلبية وكأن الفريق الوطني لا يتوفر على بديل لنفس المركز، باستدعاء لاعب عاطل عن اللعب ودون فريق.
وحين يصر رونار على  حضور الأحمدي وأمرابط اللذان التحقا بالسعودية، وقبلهما أسقط ودون تردد بنشرقي لأنه قصد نفس البطولة وكان يومها في قمة مستواه، فهنا يعلو مؤشر التناقض ويبرز أن هناك هوة وبونا سحيقا بين القول والفعل.
اليوم يكشف رونار أنه لم تكن له مواقف من البطولات الخليجية وإنما من بعض اللاعبين هناك، وخاصة العرابي وحمد الله ولو قالها يومها ما كان لأحد أن يلومه.
 ويأتي ضم بنشرقي بعداده التهديفي المتواضع جدا في تجربة للنسيان داخل معقل الهلال، دون سند ولا أساس منطقي وموضوعي لهذا الإستدعاء وتجاهل لاعب بنفس المقومات والإختصاص وهو وليد أزارو، الذي يكرس للموسم الثاني تواليا محليا بمصر وقاريا بالعصبة نفس الألمعية والتوهج، ليؤكد ان الناخب الوطني له نظاراته الفريدة التي تعكس له الرؤية وحيدا دون أن يلامسها غيره.
تجاهل الزهر متصدر عناوين الماركا والآس وسفير الليغا المميز، واستدعاء بامو الذي تعرفنا عليه مرارا واستهلك حضوره بلا إقناع في كل الدعوات السابقة، يزيد من تكريس الشك بخصوص المعايير الغريبة المعتمدة وخلفيات الإقصاء المقصود في حق البعض.
لم تكن النتائج  عبر تاريخ الكرة هي مقياس الحكم على الكفاءة، ففي كثير من المناسبات كانت النزاهة الفكرية والإنتصار للقناعات والموت على المبدأ، كفيلة بضمان الإحترام لمدربين عاندهم الحظ وأدارت النتائج ظهرها لهم.
توقعنا أن يرمي رونار ببعض الذرر في التشكيل الحالي، أن يطعم المجموعة بوجوه من نفس سن منديل وحكيمي والنصيري وحارث، ويسحب بالتدريج المخضرمين ليؤهلهم لإستقبال مغادرة طوعية تكاد توشك، إلا أنه أظهر أنه ليس من الطينة الثورية ولا من أصحاب مقاربة التغيير ولا ممن تتملكهم الجرأة على فعل ذلك.
أفكار مبعثرة  لا تدل على الحملة المفيدة التي ينوي رونار تركيبها..

 

مواضيع ذات صلة