أسفي عليك يا لمرابط

نقبل تجاوزا بالقرار الذي خلص إليه اتحاد طنجة بالإنفصال عن مدربه ادريس لمرابط، ونتفهم أن يكون ذلك لغاية فنية مبررة، ونتفق أو لا نتفق على الأساسات التقنية التي انبنى عليها هذا القرار واتحاد طنجة يفتتح موسم الدفاع عن اللقب بثلاثة تعادلات، قبل أن يتجرع هزيمته الأولى الأسبوع الماضي أمام الدفاع الجديدي بوجود الربان الجديد أحمد العجلاني، كل هذا هو شيء نسبي، ولا يمكن أن يجعلنا نغفل ما انطوى عليه القرار من مخاطر أو ما أصاب به إدريس لمرابط تحديدا من ظلم لا يمكن القبول به، بخاصة وأن ما فعله الرجل في موسم تاريخي لاتحاد طنجة، جعلنا نعتبره واحدا من المفاجآت الجميلة والإكتشافات الرائعة خلال بطولة الموسم الماضي.
شخصيا لا ألتفت لما ساقه اتحاد طنجة أو محيط اتحاد طنجة من تعليلات لقرار الإنفصال القهري أو القصري، سواء كان خوفا مبالغا فيه على الفريق المقبل على تحديات كبيرة أو استنتاجا متسرعا كون لمرابط لبس جلبابا أكبر منه، لأن ما يستفزني في المشهد، هو أننا أعدمنا الإطار التقني الشاب إدريس لمرابط مرتين.
مرة عندما عومل بمنتهى القساوة من أبناء مدينته، وهو يكره على الرحيل عن الفريق الذي أهداه ضدا على كل التوقعات لقب البطولة الإحترافية، اللقب الأول في تاريخ فارس البوغاز، وأخرى عندما نفاه قانون الجامعة الذي يقضي بعدم تدريب أي مدرب لفريقين من نفس الدرجة في موسم واحد، وقضى بدخوله في عطالة إلى حين انتهاء الموسم، ومن يدري قد يكون ظلم ذوي القربى قد حكم على لمرابط بالعودة مجددا إلى منفاه الإختياري وهو الذي قضى مواسم مغتربا في سلطنة عمان.
أذكر أن عبد الحق ماندوزا رئيس ودادية المدربين، لم يفوت فرصة لقاء عمل جمعه بفوزي لقجع، لينقل لرئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، تذمر المدربين المغاربة من قانون ظنوا خطأ أنه سيرحمهم من سطوة رؤساء الأندية، وسيكفيهم شر التنقل بين الأندية في الموسم الواحد بلا أدنى وازع، فإذا بهذا القانون يلتف حول أعناقهم، يخنقهم ولا يردع الأندية.
ولأن رئيس الجامعة معروف ببراغماتيته التي لا تساوم ولا تمزح في التقيد بروح القانون، فإنه استبعد كل تفصيل مزاجي لهذا القانون من دون أن يغلق الباب أمام أي مقاربة موضوعية لهذا الإشكال من دون المس بجوهر القانون، لطالما أن تفصيل القوانين ثم الإجهاز عليها بسبب الإمعان في التوظيف السيء لهذه القوانين هو عين العبث وهو الدليل على ضعف الحكامة وهشاشة التدبير.
لذلك سيكون اللقاء المفتوح الذي يجري الإعداد له من قبل الجامعة وودادية المدربين، مناسبة لعرض كافة الإختلالات الوظيفية التي تطبع اليوم علاقة الأطر التقنية بالأندية الوطنية، والبث فيها بشكل جازم، فلا تصبح هذه التعاقدات القانونية مجرد حبر على ورق لا يعتد به إلا في الناذر والقليل من المرات، عندما لا يحتمل المشهد وجود شيء إسمه الإنفصال بالتراضي. 

 

مواضيع ذات صلة