ما الذي يجعلها مستحيلة؟

كنت أتمنى لو أنه كان للمدرب والناخب الوطني هيرفي رونار وللفريق الوطني، الوقت الكافي ليعيد قراءة السيناريو القبيح لمباراة جزر القمر، لعله يواجه اختياراته وقناعاته بنقد ذاتي يطرح الأسئلة بجرأة عالية ويقدم لها إجابات إحترافية، إلا أن هذا لن يحصل، فما يملكه هيرفي رونار من وقت قصير جدا، قد لا يكفيه لترتيب الأوراق ولا لتعديل منظومة اللعب ولا لاستئصال ما ظهر من نفايات تكتيكية، بل إنه سيكون مكرها فوق ذلك كله، على أن يواجه منتخب جزر القمر الجسور والمتنطع والحالم بعد ثلاثة أيام من مباراة مركب محمد الخامس، في غياب ثلث النواة الصلبة التي تعود اللعب بها، فمباراة يوم غد الثلاثاء، سيغيب عنها بنعطية الذي لم يضم أصلا للائحة، وحكيم زياش ويونس بلهندة وأمين حارث ومروان داكوسطا وآيت بناصر المنسحبين بسبب الإصابة، وإذا ما أضفنا لكل هؤلاء تقهقر اللياقة البدنية والتنافسية لكل من امبارك بوصوفة ونبيل درار، سنصبح بالفعل أمام منتخب وطني معاق ومقصوص الأجنحة، ليس القصد أنه لا يوجد لهؤلاء المتغيبين بدلاء بنفس القيمة، ولكن إصرار رونار على الثوابت البشرية، أفقر الفريق الوطني، بل ويجعلنا لا نتصور القيمة المضافة التي يمكن أن يأتي بها البدلاء.
مؤكد أن مباراة يوم غد الثلاثاء أمام جزر القمر ستكون مختلفة تماما عن التي سبقتها، وفي صلب هذا الإختلاف يحضر الإقتناع الكامل بأن المباراة التي كنا نظنها من قبل تكملة للديكور، ستكون صعبة بل وخطيرة على الفريق الوطني، أولا لأن هناك حاجة لاستئصال كل العيوب التكتيكية التي ظهرت في مباراة يوم السبت، وقدمت الفريق الوطني بصورة فاجأت كل المتابعين الأفارقة، وثانيا لأن هناك حاجة لإيجاد بدائل، للغائبين للإصابة أو للذين سيغيبهم بشكل منطقي أداؤهم الباهث في مباراة الدار البيضاء، وثالثا لأن هناك ضرورة لأن تحضر المؤثرات الخارجية والتي لها بعد استراتيجي من طقس ومناخ وأرضية ملعب مكسوة بعشب اصطناعي، ولنا أن نتصور معاناة لاعبينا مع عشب بذاك السوء، ورابعا لأنه لا يمكن بأي حال من الأحول أن نقصي الحوافز النفسية التي سيلعب بها المنتخب القمري، والذي إن لم يكن يثق بقدرته على تحقيق معجزة الصعود لنهائيات كأس إفريقيا للأمم لأول مرة في تاريخه الدولي، الذي بدأ قبل 42 سنة فقط، فإنه يحلم بتحقيق الفوز الأول على منتخب يحشر في عداد أقوى المنتخبات بإفريقيا.
وقبل أن يعامل هيرفي رونار بما يعرف عنه من احترافية، هذه الظواهر المؤثرة في محيط مباراة يوم غد الثلاثاء بملعب سعيد محمد الشيخ، فإنه من الضروري أن يقوم بعملية مسح سريع لكل ما تداعى في ذهنيات اللاعبين من صور كئيبة عن مباراة يوم الثلاثاء، لابد وأن يخلصهم ويخلص نفسه من وطأة الألم الذي أشعرتنا به مباراة يوم السبت، ومتى تنظفت الذهن وتخلصت النفسيات من الأثار السلبية لمواجهة الذهاب، متى كان ممكنا أن يقدم الفريق الوطني بجزر القمر المباراة التي تتناسب مع خاماته البشرية ومع تراكماته الفنية بصرف النظر عن الحماس الكبير الذي يسود اليوم لاعبي جزر القمر.
ومع إيماني الشديد بوعورة المسالك وبصعوبة المباراة، إلا أنني موقن من أن الفريق الوطني إذا ما انضبط في بنية لعب تتناسب وأسلوب لعب المنافس والظروف التي ستجري فيها المباراة، سيعيد منتخب جزر القمر إلى حجمه الطبيعي، من دون التنقيص من اجتهاداته ومن دون التقليل من طموحه. 
ما الذي يجعل إذا مهمة تكرار الفوز على منتخب جزر القمر مستحيلة؟
قطعا ليس هو منتخب جزر القمر نفسه، لا شجاعته ولا جرأته، وليست هي الظروف التي ستلعب فيها المباراة، شيء واحد يجعل هذا الفوز مستحيلا، هو الفريق الوطني نفسه، إن عاد إلينا بنفس الصورة القبيحة والمشوهة التي كان عليها في مباراة يوم السبت، وهو ما لا نتمناه بالطبع.    

 

مواضيع ذات صلة