صفعة من القمر

لو جاز أن نقتطع من تاريخ الفريق الوطني مباراتيه أمام جزر القمر هنا بالدار البيضاء وهناك بموروني، لفعلنا ذلك فورا ومن دون تردد، لأن ما تداعى من إسفاف وجنون عظمة ومن اهتراء تكتيكي، يصيب فعلا بالخجل، بل إنه يقتص الكثير من الأسهم في رصيد الثقة الذي بنيناه مع فريقنا الوطني في السنوات الأربع الأخيرة.
إلا أن التستر على العيوب سيكون هو العيب الأكبر، فما أحوج فريقنا الوطني بكافة فرقائه، وفي مقدمتهم طبعا صاحب القرارات التقنية الأولى المدرب هيرفي رونار، إلى أن يتذكر طويلا ما كان به من هذيان وانحراف وشروع في تدمير الإرث الرائع خلال مواجهته لجزر القمر، فالصفعة لابد وأن تترك وشما نتذكره طويلا حتى لا نسمح إطلاقا بنفس البلاهات التي تستوجب العقاب.
لم نكن برغم ما أرسلناه من إشارات في أعقاب الفوز بثلاثية على منتخب مالاوي الشهر الماضي، نريد أن نقيم مأتما لنبكي شيئا لم نفقده أصلا وحتى لا يقال أننا نتفنن في نصب الجنازات والميت فأر، إلا أن الواقع كان يقول بأن الفريق الوطني قد يقع في حالة هذيان تفقده السيطرة على الوضع، ومع صدور لائحة الفريق الوطني لمسنا أن هناك حالة من الإعتداد ومن الخيلاء أيضا، فقد سمح رونار لنفسه بتضييق الخناق على الفريق الوطني، عندما لم يحسم في أمر العميد المهدي بنعطية، وعندما جازف بضم لاعبين خارج الفورمة لضعف التنافسية، وأيضا عندما أمعن في استبعاد لاعبين جاهزين كان وجودهم سيعفيه من ارتكاب العديد من الحماقات، ولاعبون محوريون في التشكيل المثالي والناعم في فكره، ينسحبون الواحد بعد الآخر، إلى أن أصبح عنقه يتلقى سياطا مبرحا، ليس مصدره المنتخب القمري الذي استسهله الأسود فلقنهم درسا موجعا لن ينسوه، ولكن مصدره الإختيارات المؤسسة على العاطفة، وما أكثر المدربين الذين احترقوا بنار العاطفة.
اليوم يمكننا أن نكون، على حزننا من الذي شاهدناه وشقائنا بسبب صور الركاكة التي ترسبت في الفكر والمخيلة الجماعية، سعداء بأن الفريق الوطني جنى من مزبلتين وليس من مباراتين، أربع نقاط، كان من الممكن أن يخسرهما بالكامل، لذلك ستكون هناك حاجة من رئيس الجامعة وبخاصة من هيرفي رونار إلى ما يحمي النقد، فيصنع منه لهبا يعيد نشر الضوء في طريق الفريق الوطني، ويصنع منه موقفا جماعيا يرفع الفريق الوطني فوق البداءات التكتيكية والالتقنية التي وقع عليها أمام جزر القمر.
طبعا لن نسمح من اليوم لهيرفي رونار أن يضع على رأس معاييره، المعيار العاطفي في بناء الفريق الوطني بحجة أنه الضامن للمطابقة مع أسلوب العمل، فإن كان امبارك بوصوفة ونبيل درار وغيرهما من اللاعبين الأساسيين مع وقف التنفيذ، لا يستوفون شرط التنافسية المطلق لتحديد الجاهزية، فليس باسم الحفاظ على النواة الصلبة يمكن أن نقامر بمصير فريق وطني يتعلق به شعب كامل، وإن كانت هناك حاجة لأن ينفتح الفريق الوطني على كل ملكاته البشرية ليقوى على كسب الرهانات، فعليه أن يحتضن هذه الكفاءات تحت أي غطاء ومن دون تردد.
إن ما حدث اليوم في مواجهة جزر القمر، يقول بأن رونار يعمل للمدى القريب، الذي هو نهائيات كأس إفريقيا للأمم، ولكن من سيسمح أصلا لهيرفي رونار أن يدخل منافسة قارية بلاعبين فاقدين للتنافسية وفي درجات متدنية من الجاهزية بخاصة منها البدنية، وإذا كنا نشعر الأفارقة بأننا ذاهبون للكان القادم للمنافسة على لقبه، فإن ما شاهدوه من فريقنا الوطني أمام جزر القمر، قال لهم بالعربي الفصيح، أننا نصدر الوهم لأنفسنا قبل غيرنا.  

 

مواضيع ذات صلة