أسود للترويض

سيكون رائعا بل وتاريخيا، أن يتمكن أسود الأطلس من ترويض أسود الكامرون في النزال القوي والنوستالجي بل والإحتفالي، الذي سيجمع المنتخبين بمركب الرعب بالدار البيضاء مساء يوم الجمعة، برسم الجولة الخامسة من تصفيات كأس إفريقيا للأمم 2019، فما استعصى على الفريق الوطني شيء في مساره الطويل والذي نقله لمدارج مختلفة في سلم التنافس قاريا وعالميا، أكثر من ترويض المنتخب الكامروني، حتى غدا الأمر بالنسبة لنا كمغاربة عقدة، يعمينا ضوؤها القوي كلما حان موعد لقاء يجمع المنتخب المغربي بنظيره الكامروني.
إلا أن الأورع من أن يكون النزال الثاني عشر هو اللحظة التي تتكسر خلالها هذه العقدة، هو أن يفوز الفريق الوطني في هذه المباراة، ليحصل على النقاط الثلاث التي تضمن له بشكل قبلي التأهل لنهائيات كأس إفريقيا للأمم 2019، وبالتالي تصبح مباراة مالاوي هناك ببلانتير شهر مارس القادم، مجرد تحصيل، وأيضا ليزيل ما علق بالذاكرة من صور الركاكة والبداءة الموجبة للخوف وللقلق والتي تركتها كالندوب مباراتا الأسود الأخيرتين أمام جزر القمر برسم ثالث ورابع الجولات التصفوية.
وعندما يقدم الناخب والمدرب الوطني هيرفي رونار، الإنطباع الكامل على أنه استوعب جيدا ما أرسلته المباريات الثلاث الأخيرة للفريق الوطني، بما فيها تلك التي واجه خلاله منتخب مالاوي، من إشارات تستدعي سرعة التحرك، بأن أحضر لمباراة الكامرون كل العيارات الثقيلة، فإنه من الطبيعي جدا أن تكون المباراة قاعدة لتجديد الحكم وأيضا لتحديد نوعية الشخصية، فالفوز على الكامرون سيكون بالتأكيد فوزا على منتخب حامل للقب النسخة الأخيرة لكأس إفريقيا للامم، وسيكون ورقة اعتماد تنمح للفريق الوطني ليكون من الآن منافسا قويا على التاج الإفريقي، وهو الرهان الذي قال فوزي لقجع رئيس الجامعة، أنه بات مطلبا جماهيريا لا يمكن التستر عليه أو حتى تعويمه.
وإذا ما تفحصنا جيدا اللائحة التي استدعاها هيرفي رونار لنزال الكامرون، هذا الجمعة، سنقف على حقائق كثيرة، الأولى هي أنه وضع المقاربة التقنية والتكتيكية القائمة على التنافسية والجاهزية فوق المقاربة العاطفية، وفي ذلك فهم صريح لمخرجات المباراتين الأخيرتين أمام جزر القمر، والثانية هي أن رونار يعي جيدا أهمية المباراة، والحاجة الماسة لكسب نقاطها الثلاث، وبالتالي فلا خيار أمامه سوى حشد جميع القوى البشرية لربح الرهان، والثالثة هي أن الفريق الوطني مطالب بتصدير صورة مطابقة لأصل ما انطبع في خلد الجماهير والمحللين، صورة المنتخب الذي كان برغم نقطته الوحيدة التي تحصل عليها في المونديال، من أفضل سفراء كرة القدم الإفريقية في كأس العالم.
وطبعا لا يجب بأي حال من الأحوال أن نحجم من طموح ولا من حوافز المنتخب الكامروني، الذي إن كان لا يعنيه في شيء ما نتداوله فيما بيننا من وجود عقدة إسمها الكامرون، تكرست على مدى 37 سنة، من أول مباراة جمعتنا بهم سنة 1981 إلى غاية سنة 2017 عندما خسرنا أمامهم بياوندي بهدف بوبكار فانسان، فإنه مركز بالكامل على ضمان التأهل، إما متصدرا للمجموعة أو ثانيا، في ظل احتمال سحب الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، التنظيم من الكامرون للنسخة القادمة  لـ «الكان»، كما أنه يبني المرحلة الجديدة التي يرفع عمادها المدرب الجديد الهولندي كلارنس سيدورف، ثم إن هناك دفاعا متواصلا عن شخصية الفريق البطل.
تحيلني مباراة الفريق الوطني أمام نظيره الكامروني، على كثير من الذكريات التي تمتزج فيها مشاعر الخيبة والرهبة، لذلك لا أجد أجمل من هذين البيتين الشعريين المشتقين من رائعة أمير الشعراء أحمد شوقي، لتحفيز الأسود على كتابة فصل جديد في التاريخ:
وما نيل المطالب بالتمني
ولكن تؤخذ الدنيا غلابا
وما استعصى على قوم منال
إذا الإقدام كان لهم ركابا   

 

مواضيع ذات صلة