حارث والقرعة

قد يكون الحديث عن الشاب أمين حارث عابرا كأي محترف صاعد، ولكن للضرورة لابد أن نتقيد جميعا بمسلكيات الإحاطة والنصح لما يبعد اللاعب عن الإحترافية ويضعه في مطب الضياع والرذيلة والطيش وغيرها. والحقيقة أن حارث الذي أضحى اليوم مع فريق شالك في منأى عن التوهج يوجد في فرن التهميش وربما في لائحة المغادرة التي ساقتها الصحف الألمانية علانية في أخبارها اليومية الخاصة بالميركاطو الشتوي، ولكن ما أظهره المدرب دومينغو تيديسكو لنادي شالك من حكمة التروي واليقظة لم يبعد اللاعب نهائيا من مطاف الفريق الأزرق، بل قدم له إنذارا قويا لفقدانه النضج والإحترافية وحسن السلوك ليستمر في المشوار. وهو ما يفسر قيمة التعقل الذي يحتمي به أي مدرب في عمله القيادي لأي فريق. صحيح أن القصاصات الماضية قالت أن حارث ومن معه من اللاعبين الذين يتكلمون الفرنسية أحدثوا شبه نقابة في الفريق بالمستودعات وهو ما عبر عنه مسؤولو الفريق بالمؤامرة في حق النادي، وهناك من قال أن حارث ومن معه يمتهنون خروجا عن مألوف السلوكيات بالسهر في العلب الليلية وغيرها من الامور التي تفسد أفق اللاعب وهو ما إعتبره مسؤولو الفريق باللامسؤول أيضا كخلفية تسجل على اللاعب المغربي ومن معه. وتأتي هذه النازلة لتفند الضربة التي تلقاها حارث من هيرفي رونار سابقا عندما أبعده تدريجيا من التشكيل العام للفريق الوطني لخروجه عن سلوك الفريق الوطني المحمول بالإحترام لا التسيب، ما يعني أن حارث مخطئ ألف مرة من معطى  تحذيرات مدربين مختلفين بين الفريق الوطني والنادي الألماني وتوافقهما على نفس الرأي من أن حارث يجب أن يتأدب أو يرحل ويبتعد عن الأسود وحتى شالك، ولكن ما رآه مدرب شالك يؤكد حرص الرجل على إعطاء اللاعب فرصة جديدة للعودة إلى الصواب والإجتهاد أكثر، وإذا لم يتنبه اللاعب لهذه الخصوصية فأكيد أن طيشه سيقتل مستقبله الكروي مثلما أبعد الكثير من النجوم المغربية على المنتخب كان آخرها عادل تاعرابت الطائش بثوب فنان كروي لكنه لم يفلح إلى اليوم في إستعادة مجده. ولذلك يحق لنا جميعا أن نضع اللاعب في معقل الرزانة والإبتعاد عن الملهاة مادام زمن كرة القدم غير طويل المدى وعليه أن يتغذى هذه الصفة الأخلاقية التي ستجعل منه لاعبا كبيرا ويرى جيدا كفى يبني نجوم العالم ثروتهم الكروية لما بعد الإعتزال وليس كأولئك الذين امتصهم الضياع والغرور وأهدار المال في المنكرات وأضحى مستقبلهم الكروي في خبر كان.
«»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»
ولم أجد أي تحليل لقرعة الكاف التي وضعت الثالوث المغربي الرجاء البيضاوي وحسنية أكادير ونهضة بركان وأوطوهو الكونغولي سوى أنها مجموعة قدر لها أن تكون دونما التعليق عليها أنها من حكم المؤامرة المصرية أو من رئيس الكاف كما تم التعليق عليها بهذا الشكل في مواقع التواصل الإجتماعي. إذ لا يعقل أن نلعن هذا القدر ما دام هذا الشكل طرح في السابق وخلال السنوات الأخيرة أبرزها كان عام 2012 بحضور ثلاثة أندية سودانية هي الهلال والمريخ والأهلى شندى من السودان ورابعهم أنتركلوب من أنغولا. وأيضا حصل ذلك عام 2015 عندما التقت ثلاثة أندية جزائرية هي إتحاد العاصمة ووفاق سطيف ومولودية العلمة ورابعهم المريخ السودانى فى عصبة الأبطال. ولذلك لا يمكن أن نلعن هذه الإلتقائية التي وضعت الثالوث المغربي في سلة واحدة أريد لها أن تعطي مجموعة من الإيجابيات أكثر من السلبيات ولو أن البعض سيقول أن فريقا مغربيا بمطلق الحثمية سيغادر المجموعة ، وأن هذه الإلتقائية غير محمودة الأهداف لأن الحظوظ المغربية ستتضاءل حثما في منظورهم، ولكن ألم يفكر البعض في أن لو توزعت الأندية المغربية عبر المجموعات الأربع ستكون الأمور معقدة أكثر مما هي عليه الآن أساسا إذا من نظرنا جيدا في قيمة الأندية الإفريقية والتونسية والمصرية الموضوعة في المجموعات الأخرى، ومن يدري فقد تقصّى أكثر الأندية المغربية من دور المجوعات وقد يتأهل فريق واحد في جدول الإحتمالات. ولكن فرضية السقوط في مجموعة واحدة أراها بطولة مغربية صرفة بطعم قاري وسيظهر بلا شك قيمة الأقوى في الخبرة التي تغدى منها كل من الرجاء وبركان إلى حسنية أكادير في التصنيف الترتيبي للأندية، وفوق ذلك هي بطولة ربحية في الشق المالي لتدبير الرحلات التي كان من المفروض أن يكون أي فريق مغربي في مجموعة أخرى موضوع رحلة إلى الأدغال بأعباء ومصاريف كبيرة على النقيض من الرحلات الداخلية جغرافيا بين أكادير وبركان والدار البيضاء، وأعتقد أن مكاتب الأندية المغربية سعيدة بهذا الإلتقاء الذي سيمكن الجميع من أرباح المصاريف إلا في رحلة واحدة لكل طرف إلى الكونغو، ولو أن المدربين جميعا غير راضين على هذا الشكل الذي أرادته القرعة بتجمعهم جملة واحدة. وأعتقد أن التأهل المباشر إلى الدور الموالي سيمنح المغرب ناديين رسميين فيما لو تم التعامل مع الخصم الكونغولي بمطلق الصراحة وليس التساهل، كما أن ألتشويق سيظل سيد القرار في المجموعة قياسا مع سطوة الثلاثي المغربي على أحداث البطولة وطريقة التعامل مع الأندية الإفريقية بالصرامة اللازمة كما تفاعل بذلك كل من حسنية أكادير ونهضة بركان في تحصيل حصص كبيرة في الخبرة الإفريقية. 

 

مواضيع ذات صلة