ورطة رونار

 أيا كان ذكاء هيرفي رونار الذي رمى تصريحاته هنا وهناك حول مستقبل الفريق الوطني بكأس إفريقيا المقبلة بمصر على أنه مستقبل غامض بالنظر إلى طبيعة العمل الذي ناقشه منذ ثلاث سنوات وعبر محطات نال منها التقدير الشخصي لنفسه ولشخصية الفريق الوطني بدون أهداف تنسجم مع الألقاب المفروض أن تكون اليوم رهانا لبناء مسبق ومفروض أن تكون نتائجه مطروحة في سياق تحقيقه كما هو معمول طبعا مع مشروع تحضير فريق وطني قوي، وعندما أصر رونار قبل أشهر قليلة من أن المنتخب الوطني سيكون العلامة البارزة في كأس إفريقيا وهو المرشح الأقوى للقب القاري، يعود اليوم رونار عبر حوار إنفرادي لصحيفة إفريقية يؤكد فيها بالمقلوب حظوظ المغرب كحصان أسود وفريق من الدرجات الثانية الممكن أن يسير وفق مطالب التتويج والتأكيد على أن منتخبات أخرى تبدو قوية ومؤهلة عليه. وهذا الكلام أو الخروج العلني لرونار حتى ولو إعتبر في سياق التمويه الإعلامي مفروض أن يقول كل شيء إيجابيا أو سلبيا حسب الذكاء التقني المعمول به لدى سائر مدربي العالم عندما يخفون أوراقهم الجادة بأوراق الخوف وعدم القدرة على الوصول إلى الأهداف. ولا أعتقد أن رونار الذي فاز مع زامبيا في مشروع تحضيري للمنتخب لأقل من أربع سنوات سيخفي نفس الإرادة التي أمضى فيها ثلاث سنوات مع الأسود دون أن يفوز معه بأي لقب أو يحضر نفسه للموعد القاري بمصر. ولا أعتقد أن يكون رونار بهذه السذاجة التي تضعه أمام ملابسات الأسئلة الملغومة ساقطا في وحل الشك من الفريق الوطني الذي صنعه وقارب البعض من نجومه الإعتزال من دون لقب والحالة هاته أن من الدوليين الذين فاقوا سن الثلاثين لا يبدو مستقبل الدولية بيدهم  لما بعد كأس إفريقيا القادمة وهي الفرصة الأخيرة لهذا الجيل الذي طال إنتظاره لكأس قارية. ومن دون شك أن رونار يعرف هذا السياق التاريخي للاعبين الدوليين الذين قدموا للفريق الوطني أوراق إعتمادهم لسنوات دون أن يحصلوا على لقب قاري ولو أنهم حصلوا على قيمة المشاركة العالمية بمونديال روسيا، ومن حقهم أن يدركوا هذا المسار القاري بمصر كأقرب طريق إفريقي بشمال إفريقيا وفي أجواء ستكون أساسا بنفس مقومات مناخ البلدان العربية بشمال إفريقيا. صحيح أننا كنا دائما أم محصلات رقمية جيدة  للأسود في كؤوس سابقة لكنها لم تدبر بالشكل الجيد ولم تقرأ أصلا من مدربين لا يعرفون جيدا القارة السمراء، ولكن رونار مختص بهذا الواقع ولا يمكنه أن يختفي كرأس النعامة وراء تصريحات مبهمة وإلا |أنه لا يثق في نفسه ويرى أن الفريق الوطني غير قادر على الفوز باللقب بينما يرشحه الكثير من المدربين الكبار على أنه العلامة البارزة بافريقيا. وأعتقد أن رونار حتى وإن كان يرى يزعم للرد على الصحافيين بأن المنتخب المغربي يمثل الصنف الثاني من المنتخبات التي ستجتهد في مناقشة كأس إفريقيا، فمن العبث أن  نقول اليوم بأن المشروع البنائي لن يتم بعد مع أن السنوات الثلاث الأخيرة قدمت الفريق الوطني على أنه أقدر بإبعاد قوى القارة كما فعل ذلك مع الكوت ديفوار وحتى الكامرون. ولست أدري مما يخافه رونار أصلا وهل كان تصريحه مبنيا في السابق على أن المغرب سينظم كأس إفريقيا وسيفوز به حثما ؟ ولماذا تغير بعد أن ربحت مصر التنظيم القاري ؟ ولذلك لا يمكن أن يسقط رونار في وحل التناقض وإلا اضحى رجلا خائفا من الحدث القاري مثلما لم يذهب بعيدا خلال كأس إفريقيا الأخيرة والتي كان فيها على الأقل سيد المرحلة بالتأهل للدور الثاني. وأعتقد أن من يبني للأفق يحلم بالذهاب بعيدا عن الدور الأول ويرى نفسه في القمة وليس في وسط العصا. 
 قد يكون رونار ورط نفسه خارج المغرب ليصل بتصريحه من هناك على أن أسود الأطلس غير قادرة على ترويض المنتخبات القارية من دون النظر مطلقا في مضامين القرعة التي قال عنها بالحرف سنرى أنفسنا مع أي المنتخبات سنكون وبعدها سيكون كلام آخر. ولا أعتقد مطلقا أن رونار جاد في قوله لأن كأس أفريقيا لعام 2004 أسقطت المغرب في مجموعة الموت مع نيجيريا وجنوب إفريقيا والبنين ومع ذلك عبر المغرب هذا الدور كمتصدر، بل ووصل مع الناخب الزاكي إلى النهائي في واحدة من الكؤوس الإفريقية التي ناقشها بإبداع كبير دون أن ينتظر الشعب المغربي قيمة هذا الإنجاز التاريخي. وهذا هو الدرس المفروض أن يأخذه رونار من المرحلة على محمل الجد وليس العبث لأننا نريد كأسا تاريخية مدروسة من هذا الجيل المتعطش لهذا اللقب الوحيد في تاريخه الكروي. وربما تكون كأسا ثالثة لرونار وكأسا عجز الكثير من الأجانب والمغاربة في حيازتها.

 

مواضيع ذات صلة