هنا سيظهر معدنك

رجعت المتعة من جديد مع عصبة الأبطال الأوروبية، وسيرجع معها الأسود إلى الإستمتاع والتنزه في أجمل الحدائق الكروية، والمغرية جدا بسحرها وصخبها وتشويقها الذي يوقف دوران الكرة الأرضية.
 5 سفراء مغاربة شباب سيوضعون في أقوى الإمتحانات هذا الموسم في مسارهم مع الأندية، ويتعلق الأمر بحكيمي بدورتموند ومنديل وحاريث رفقة شالك وحكيم زياش ونصير مزراوي صحبة أجاكس، بعدما إنسحب طوعا المهدي بنعطية ونزل في عز سير حافلة السيدة العجوز.
 لكن الأنظار ستُسلط أكثر على موقعة أجاكس وريال مدريد حيث حوار العبق والتاريخ والكرة الفاتنة، وحيث الأعين ستترقب الصورة التي سيظهر بها أفضل لاعب مغربي حاليا، وقدرته على ربح الرهان وكسب الإمتحان وتأكيد صفته كفنان.
 حكيم زياش لا ينكر مجنون أنه مايسترو عبقري قل نظيره، وصانع ألعاب مهاري لا يمل من عزف سمفونيات الإبداع في كل سهرة يحضرها، إلا أن المقياس الحقيقي لدرجة موهبته ونجاعته سيظهر أمام الملوك أصحاب الهمم، في معركة حارقة سيشاهدها المغاربة كما الأوروبيين بشغف.
 مناعتك يا حكيم سيختبرها أشرس فيروس ممكن وهو ريال مدريد، العملاق الذي يملك أقوى الجدارات الدفاعية في العالم وأذكى لاعبي وسط الميدان، وبالتالي فما إعتدت القيام به دائما في الإيرديفيزي قد لا تستطيع فعله ضد الكماشة البيضاء، لأن الفوارق شاسعة والإختلاف عظيم، ولا مجال للمقارنة بين أقزام هولندا وزعيم أندية المعمور.
الأهداف الخرافية وأمطار التمريرات الحاسمة التي توقع عليها كل أسبوع ضد غرافشاب وزفول وباقي الفرق الصغيرة، لن تكون ذات قيمة وجدوى إن لم تستطع تكرارها في عصبة الأبطال الأوروبية وفي الأدوار المتقدمة أمام المرشحين للتتويج، فمقياس اللاعبين الموهوبين والقادرين على صناعة إسمهم في خارطة الكرة الأوروبية، يكون في ملتقى الأبطال ومسارح النجوم وليس في أزقة وبساتين الأراضي المنخفضة.
 الفرصة حانت لك لتخوض تحدي العمر وتقود أجاكس للعبور التاريخي لربع النهاية، وتبين للجميع أنك بحق مايسترو لا يميز بين فيليم 2 وبايرن ميونيخ أو ريال مدريد، وأنه بإستطاعتك أن تخرج لاحقا من حوض هولندا ولن تموت كما مات أسامة السعيدي وزكرياء لبيض وعدة مواهب سبقتك، فالظفر بجائزة الأفضل بالإيرديفيزي في مواسم متتالية خذعة لا يعرفها إلا من جرّب وإكتشف ألغام البرمرليغ والكالشيو والليغا.
 دورتموند الألماني سيزيد رغبة وسيرفع من عرضه المالي لجلبك إن توفقت في إمتحان الملوك، كما سيكثر الطامعون في نيل توقيعك هذا الصيف في حال وقّعت على مباراتين تاريخيتين بأمستردام أرينا وسانتياغو بيرنابيو، لأن ما ينتظرك هذا الأربعاء وبعده يوم خامس مارس أكثر من مجرد مباراة لك على التحديد.
مزراوي سيوضع بدوره في فوهة البركان وسيقف أمام مارسيلو وغاريث بيل، ويحلم بإيقافهما ولذغهما كما فعل قبل شهور بفرانك ريبيري وألابا، وكوطته ستسمو إلى العلياء لو أمضى على وثيقة عرض أنطولوجي يُعجّل برحيله عن أجاكس بعد أول موسم إحترافي بين صفوفه، في وقت لا خوف فيه على أشرف حكيمي ضد توتنهام، وهو الذي سبق وأن إختُبر في عدة مناسبات مع ريال مدريد ودورتموند وأثبت أنه من أفضل الأظهرة في العالم.
أتمنى صادقا أن يكون الأسود في الموعد الأوروبي ويصنعوا الحدث، وأتمنى أن ينجح المختبَرون في أصعب إمتحان وعلى رأسهم زياش، المُطالَب أكثر من البقية بإظهار معدنه أمام ريال مدريد، بالتألق اللافت أولا وخلق الفارق ثانيا والتأكيد أنه سفاح مع الكبار أيضا وليس «حكّار» على الصغار فقط.

 

مواضيع ذات صلة