كن سيئا ولا تخسر

 يحز في نفسي أن أسمع ضجيجا تحليليا لأشباه أبواق قد يكون بعضها يحكم على لاعب ومباراة المغرب والمالاوي وكانه لعب الكرة ويفهم أصولها ولياقتها وووو. بعضهم قال أن منتخب المغرب لعب أسوأ مباراة بالمالاوي وسطر بالتنقيط دون المتوسط وكأنه عالم كرة سواء كان صحفيا أو محللا من ذات البوق، ومدرب رائع أقنعهم ولسع أفواههم بالخبرة التقنية والدليل القاطع  على أن اللعب في عز الظهيرة الحارة يعتبر مطحنة بدنية ولهثة  كلبية بهذا المعنى، وليس كل من يحلل على هواه يعتبر كلامه واقعيا. وأعجبني المدرب العاقل حتى لا أذكر اسمه لأنه قال كلمته في اللاعبين وسطر الكثير من العناوين اللائقة لمهنة المدربين الذين يحترمون أنفسهم على أن الفريق الوطني الذي رحل إلى المالاوي لعب لأول مرة باكتشافات جديدة تكتشف لأول مرة ذات العوالم الإفريقية والطقوس الإفريقية من منبع المالاوي وبأرضيتها المعيقة شكلا ومضمونا، ولعبت من أجل النتيجة أيا كانت السلبيات لأن الفريق الوطني لم يخسر وحافظ على تعادله وكان قريبا من الفوز أمام فرصتي حدراف وعارضتي العليوي، ولو سجل وفاز، هل كان على رواة التحليل أن بقولوا نفس الكلام ؟ أبدا لم ولن يكون هذا جوابهم.
وفي نظري شخصيا، وفي عرف الكرة حتى ولو تكن جيدا عبر أطوار المباراة وتفوز أو تتعادل فلك المراد والرتبة المحصل عليها إيجابيا، ولكن أن تلعب الكرة وتسيطر بنتيجة الخسارة فمعناه أنك لم ولن تحصل على شيء لتقصى. بينما مباراة المغرب بالمالاوي وبرغم شكليتها مربوحة بنقطة التفوق وتضعك متصدرا ولم يكن مضمونها سيئا على الإطلاق كما رواه رواة الحديث الكروي الفارغ، بل كانت مباراة مرقمة بالجيد رغم رداءة الملعب والفرص المزلزلة وشخصية اللاعبين الجدد بمن فيهم رجال البطولة، ولا أعتقد أن خط الدفاع كان سيئا ولا حتى الأركان إلا باستثناءات قليلة للحجام والكعبي الغائبين عن التنافسية ونزول مستوى الحافيظي، ولكنه يبقى لاعبا كبيرا على كل حال. أما البقية فكان لها من عندي تحية قبعة لأن ما أعطي لها من اختصاصات وأدوار كان لائقا ومربوحا على واجهة اللقاء. واعتقد أن يونس عبد الحميد وبانون وباعدي وبوربيعة وبناصر والإدريسي وحدراف والحداد والعليوي كانوا في مستوى المسؤولية وهم رهان المرحلة وربح مضاف للفيلق الأول والمشكل للنواة. ولذلك نستطيع القول أن ميزة هؤلاء اللاعبين الذين نالوا تعادلا كبيرا كاد يكون فوزا كبيرا هي بدرجة ممتازة وليست سيئة.
حقا لا أريد أن أتحدث كثيرا عن صداع  من يعيثون في التحليل فسادا، لأن الفريق الوطني بحاجة إلى دعم وليس هدم، ومن يناور بالكلمات أكيد سيلقى نفسه في زنزانة الرد بالمثل، بل أريد الحديث عن صناعة المستقبل الذي ينتظرنا، والمستقبل المغربي موجود نحو إعتزال الوجوه القريبة من ذلك، والوجوه التي لعبت بالمالاوي هي المستقبل المضاف إلى الجار والمجرور. وما بعد كأس إفريقيا هي من ستهيئ الفضاء والحلقة الأوسع للفريق الوطني الصاعد. صحيح أن ثمرة الحسنية أهدتنا وما شاء الله لاعبا بقيمة باعدي وكنت آمل أن يتحدث الرواة عن ما قيمة الأندية المغربية في عدم إنجاب وصناعة النجوم مثل باعدي وغيره للحصول بقوة على الفرصة اللائقة لتفجير طاقاتهم بالمنتخب الوطني. وما شاء الله أن يؤكد بانون على نخوته الدولية شريطة أن يتخلق أكثر مما هو عليه الآن الحافظي والحداد وغيرهم، ما يعني أن دوليي البطولة مفروض أن لا يخجلوا من حمل القميص الوطني وأمام المحترفين بدليل أن لا فارق بينهم إلا في التكوين.
 إن مشكلة المقارنات واضحة في مجال الكرة وعلى مستوى العقلية الإحترافية كذلك، بينما الموهبة هي فطرة تنسجم تألقا مع نظام الخطة والتحكم في الدور، ولاعبو البطولة لهم هذه المزية لكن بشكل نادر على الإطلاق مثل باعدي الذي سرق الأضواء كلاعب واعد فك لنا على الأقل قيدا وعائقا دفاعيا يرمم إلى جانب حكيمي، لكن في صناعة الهداف غير موجود في البطولة، وصناعة سقائين وحكماء اللعب قليلون وليسو على درجة عالية من أمثال الأحمدي وبوصوفة وبوربيعة وأيت بناصر وغيرهم.  وعلى هذا الأساس نريد منتوجا قويا من صناع اللعب في البطولة في أي موقع نحن بحاجة ماسة غليه لتغطية الفراغات حتى لا يعود أهل الرواة إلى تكرار أسطوانة مبدإ إٌستحقاق وجوه البطولة  لحمل القميص الوطني. وإلا لما كان الواقع يقول أنه كان من اللائق أن نذهب بفريق وطني إلى الكوت ديفوار ليؤهلنا إلى المونديال الخير دون المحترفين. والحقيقة أن فريقا وطنيا من البطولة لا يمكن في أي وقت أن يكون مفروضا على واقع الكرة  إلا إذا انتهى عهد المحترفين المغاربة بأوروبا، بينما الحقيقة أن الأفق يزداد كل سنة أمام واقع كرة مغربية موضوع في خانة الأسوإ إلا من رحم ربي من المسؤولين الذين تعاهدوا ميثاقا مع مناظرة الصخيرات 2008.

 

مواضيع ذات صلة