ننتظر المكافأة

لماذا ننتظر المكافأة ؟ هي ليست غلافا ماليا أو منحة جزافية، بل هدية لشعب بالكامل ومكافأة تاريخية لزمن طويل من الإنتظار. وما طواه المنتخب المغربي عبر أزمنة من هزات ونكسات لم يشكل فعليا أي فجوة ضوء لرفع كأس القارة منذ 43 سنة من الإنتظار في ظل مواليده إلى اليوم، ولا حتى رسم البسمة والأفراح على شفاه الشعب المغربي وإن كان ذلك قريبا من التحقق عام 2004 عندما كان أسود المغرب الاقرب إلى  التتويج القاري لنهائي خسرناه بسوء التركيز وسوء تقدير للأخطاء الجزئية.
صحيح أن الأجيال تختلف حسب الأزمنة وتعاقب السنين، ولكن مجرد الوصول إلى النهائيات عبر هذه الأجيال لا يرسخ دائما قيمة سمو الحضور نحو المثالية، ولكنه يصاب عادة بالنزوح والإغتراب والخوف من كل شيء داخل الرقعة وربما أبعدها من الغرور مثلما عشنا ذلك مع جيل مروان الشماخ عام 2008 بغانا عندما فزنا على ناميبيا ب5 – 1  في أول مباراة عن المجموعة، وبعدها خرج الأسود خاويي الوفاض من أول دور من الكأس القارية التي تلت في مناسبتين بعد إنجاز 2004 دون إشعار تأكيد هذه القيمة المعقدة.
وعندما تطل أحداث اليوم بزمن جديد ومع جيل آخر بعض عياراته هي في طور إنقضاء المهمة والإعتزال، وبعضه يعيش على أوثار الألقاب الأوروبية والأنجازات العملاقة في المعتركين الأوروبي والعربي، وبعضه يدخل لأول مرة أعراف النهائيات، تظهر لنا مؤشرات حقيقية لوضع هذا المنتخب على أنه مكسب حقيقي للمرحلة التي يخطط من أجلها هيرفي رونار قيادة السفينة على نحو آخر مما يسمى بتلقائية عبور الدور الأول من مسابقة الكاس الأخيرة، أي بإرسالية ترسيخ وتطويع هذه الكأس بأشكال أخرى من القراءات التي تضع تجربة رونار على المحك الإفريقي مع فريق وطني ربما يجده الأقوى ولكنه لا يفوز على أرض الواقع بالألقاب. إلا أن هذه الصورة قد تتغير مع الواقع الحالي لأن ما هو بديهي أن المنتخب المرشح للبطولة عادة ما يضغط عليه من كل الجوانب سواء كان سنيغاليا أو غانيا أو جنوب إفريقي أو مصريا أو تونسيا أو مغربيا، ولكن النتيجة عادة ما تكون عكسية ويتوج الطرف غير المعني بالفوز مثلما كان ذلك في النسخة الأخيرة مع الكامرون بفريق جديد دون عياراته الثمانية التي رفضت المشاركة. 
وللوصول إلى هذا الخط الناري اليوم من شساعة المجموعات المرتفعة في أول متغير للكأس القارية، يدخل أسود الأطلس هذا المعترك بألوان إختيارية يراها البعض قوة راسخة للعيارات المتفق عليها، ويراها الأقلية إجحافا للاعبي البطولة، لكن الحقيقة أن ما هو حاضر من الوجوه لا يخرج عن طابور كاس العالم وتوجته بعض الأسماء الجديدة من قبييل حكيمي ومزراوي ويونس عبد الحميد وباعدي وبوربيعة وبوفال وحارث والإدريسي وحمد الله وأيوب الكعبي وعبد العالي المحمدي. وهو كوموندو فيه زبد كبير من المتمرسين بالأحداث الكبرى وخلق العديد من المفاجآت التي تعثرت لسنين طويلة مع الأجيال السابقة. وما يظهر اليوم مع هذا الرعيل الذي تتطابق معه المرحلة من خلال قيمة وقوة الوجوه الكبيرة بتوابل جديدة، لا يمكنه أن يخرج خالي الوفاض إعتبارا إلى أن كلا من بنعطية وداكوستا والأحمدي وبوصوفة وأمرابط ودرار وسايس وبلهندة لا يمكنهم أن يكونوا بمعزل عن قضية التتويج التي ينتظرونها لمدة طويلة من خلال مشاركاتهم الدولية من دون القاب، كما أن الأجيال التي تلامسهم اليوم داخل الكوموندو بها توابل رائعة ومستقبلية لديها نفس القاسم المشترك مع كبار الأسماء الناضجة. ولا أعتقد أن رونار أفسد اختياراته لأنه قدم الوجوه الخبيرة والمتطابقة مع الحدث حتى وإن كان بعضها يدخل لأول مرة شكل هذه المسابقة القارية، ولكنه على الأقل تنفس من خلالها أجواء القارة في بعض المباريات الدولية. 
وتبدو اللائحة في قراءتها متجانسة على مستوى روابط الادوار المطروحة للنقاش لأن رونار كان من أذكى المدربين الذين اختارو لائحة موسعة فقط من أربعة عناصر لما فوق 23 لاعبا مقارنة مع منتخبات أخرى إختارت أكثر من 30 لاعبا، ما يعني أن رونار إختار عن قناعة وارتياح كبيرين في الإستدلال بالمواقع التي يراها ملائمة لإستراتيجية عمله طبقا لمعايير تطابق التنافسية المتكاملة دون الوقوع في الإصابات التي تعيق سير الإختيارات إلا من خلال إصابة واحدة لأشرف حكيمي المفترض أن يكون جاهزا ل90 بالمائة للحدث. ولذلك إعتبرت لائحة رونار بالرحيمة مع بعض الغموض الملتبس بعضوية خالد بوطيب الذي نراه نحن خارج السياق مثل حارث على مستوى التنافسية وجدل غيابهما عن الفعالية. لكن لرونار رأيه الصارم لأنه يرى في بوطيب الشعلة التي لا يراها أحد لأنه متمرس بالأحداث القارية حتى ولو كان خارج سياق التنافسية لأنه عندما يحمل القميص الوطني ينقلب رأسا على عقب. ولكن ما هو أهم من ذلك أن منطق المناداة على حمد الله يبقى هو الماء الزلال لهذا المنتخب شريطة أن يكون أشرس من أسطورته بالسعودية لأن التجربة علمتنا أن اللاعب الذي يكون نجما بفريقه، قد تخذله الصورة مع المنتخب، وأرى أن حمد الله سيغير هذا النمط من الأفكار ولو أنه يعرف أن كل المنتخبات ستهيئ له نمط القرصنة. 
وبه وجب الاعلام .

 

مواضيع ذات صلة