فليذهب هذا "الكان" للجحيم

حين أضع صورة الصغار الذين اغتصبت طفولتهم واغتال الفقر أغلى ما فيها، وهي الإبتسامة البريئة والفرحة التي تشع في العيون كما ظهروا في جبل بويبلان وهم يتحلقون في الخلاء حول هاتف خلوي لمتابعة الفريق الوطني يهان ويقصى أمام منتخب بنين الذي لم يفرح عبر تاريخ مشاركاته في "الكان" حتى فاز علينا بضربات الترجيح، وحول يوم النصر لعيد وطني في بلادهم، وأقارن هذا الوضع البئيس والمخزي وحتى المؤلم مع الأرقام الفلكية التي تم تسريبها مؤخرا وهي مستقاة من تقارير مالية للجامعة والتي تكاد تقترب من نصف مليار دولار، أقول وأتحمل مسؤولية القول في هذا: «لا حاجة لنا بالكان»..
بل لا حاجة لنا بهذه الكرة إن كانت ستحشو هواءها الفاسد بكل هذا الترف، بهذا البذخ الذي لم تبرره الإنجازات ولا هو واكبته بطولات وألقاب، واستنزف تمويلات مرعبة وخيالية كان الأجدر أن يستفيد منها أولئك الصغار..
86 مليار في العام و400 مليار التي شكلت موارد الجامعة ومصاريفها خلال 4 أعوام التي انقضت، لم نغنم من ورائها غير الشيح والريح، ومن يقول لي التأهل لكأس العالم، سأرد عليه بما صرفته السينغال التي تحصلت بروسيا على 4 نقاط وليس نقطة وتحصلت على مرتبة متقدمة وليس 27 من بين 32 مشاركا ولم يتعد حجم إنفاقها 12 مليار..
سأرد عليه بكلفة تأهلنا لمونديال المكسيك وبعدها فرنسا وبأرقام أفضل بمسافة من التي تحصل عليها رونار، لأننا في نهاية المطاف لسنا دولة بترولية ولا نلبس العباءة والعقال، حتى نعاين ونتابع الترف المحيط بالمنتخبات الوطنية دون أن نتحرك للمطالبة بربط المسؤولية بالمحاسبة وبترشيد البوصلة وتغييرها 360 درجة مائوية.
ما توصل به لاعبو الفريق الوطني كمصروف جيب فقط منذ بداية معسكر المعمورة لغاية الخروج أمام بنين التي تسير في مجموع ميزانية جامعتها في عام كامل بمجموع راتب رونار وطاقمه لشهر واحد، قلت ما توصلوا به كمصروف للاعب الواحد يفوق 10 مرات راتب مهندس دولة سامي و100 مرة راتب مياوم كادح.
لو تم رصد أقل من 1 بالمائة مما تم رصده للمنتخبات الوطنية الكسيحة من اعتمادات مالية صريحة للأطفال المنسيين في بويبلان وما شابهها، من منشآت ومرافق ولوجيستيك وعناية وتطبيب يحفظ الكرامة وتمدرس، لربما ربحنا جيلا طافحا بالحماس قد يمثلنا سنة 2040 في كأس إفريقيا تنظمها بنين ويفوز بها المغرب؟
قد يقول قائل أيضا أن محترفي الأسود يتقاضون رواتب محترمة ومنح توقيع كبيرة داخل فرقهم ولا يأتون للفريق الوطني بهاجس الإنتفاع المادي، وهذا أيضا كلام مردود عليه، ولكم أن تسألوا كيف يستميت العميد ورفقاؤه قبل بداية كل استحقاق أو تظاهرة في في فرض شروطهم والتدقيق في سلم المنح والتعويضات.
وحين يخفق منتخب مثل المغرب ويغني لاعبوه في مستودع الملابس بعد فوزين قيصريين أمام ناميبيا وكوت ديفوار، ويتحصلون على 30 مليون سنتيم مقابل خروج مذل أمام منتخب يحمل صفة السناجب، فهذا وحده يلخص هذا الهراء المسيطر على مشهد تدبير الشأن الكروي حين يكافئ الفشل بهكذا ترف.
الآن وبعد هذه الصفعات المتتالية والرواتب الفاحشة التي يبتلعها المدربون الأجانب مقابل نتائج متواضعة ٬يقابلها اعتماد الجزائر على مطرب الحي بلماضي الذي لن ينسى له تاريخ "الكان" كيف ولماذا أجهش وانهار بكاء أمام كوت ديفوار، ويحضر أليو سيسي إبن الطيرانغا في مونديال روسيا براتب مدرب عادي عندنا في البطولة قبل مكافآته ليصل 25 مليون سنتيم بعدما جمع 4 نقاط في روسيا، وهو من كان يستحق لقب أفضل مدرب في إفريقيا وليس رونار في استفتاء "الكاف" الشهير، وتقارنها بما يلهطه رونار وفيلقه الفرنسي نهاية كل شهر، فإنك تدرك الحاجة لتغيير النظر في السياسة الكروية، للاعبين من المستوى المتوسط يوقعون بمنح كبيرة ولا يسددون الضرائب للدولة ومعهم المدربين بطبيعة الحال.
لذلك أقول حان وقت التغيير، وكفى من ركوب صهوة الحق الذي يراد به الباطل، فلا حاجة لنا بهذا "الكان" من الأصل إن كانت كلفته بهذا التوغل وبهذا الفحش، فأطفال بويبلان وبقية المنسيين أولى بنصيب من هذه الزبدة.

 

مواضيع ذات صلة