سليم يرد على فاتي !

راقني جدا رد فعل المدرب الجدير بالإحترام عبد الرحيم طاليب عندما وجه أصابع التلميح على بعض النقاد في بعض الإذاعات عندما رد عليهم بأن ما فعله الجيش جاء تأكيدا لما صرح به شخصيا ويعاكس تماما توجهاتهم الخاطئة، لكون الجيش قدم مباراة مثيرة وفاز بها من كل الزوايا. وراقني أكثر أسلوب طاليب في الرد علي شخصيا من خلال الزج برضا سليم الفتى ذو 18 ربيعا كشاب إكتشف من خلاله والزج به في قمة لا يستطيع أي مدرب في البطولة أن يغامر بمثل هذه النوايا الإختيارية في مباراة الوداد وفي منافسة قوية لا تحتمل الإقصاء. وأسعدني هذا الرد لأن طاليب إستمع وقرأ لي عمودي الأخير «فاتي يافاتي»  الخاص بالنجم الصاعد ببرشلونة، وهيأ فالفيردي كل التوابل ليزج بفاتي في قمة فالينسيا ليكون أقوى مدرب في العالم لا يخاف الزج بالصغار الرضع في الكرة. بينما خرج طاليب من جلباب الخوف ودخل مع فالفيردي نفس المطاوعة لاختيار رضا سليم العسكري في مباراة قفل أمام الوداد وتألق فيها بلا شروط وبلا استئذان ليكون الفتى الواعد بالجيش ونجم لقاء القمة بتوقيعه لهدفين من الثلاثية. 
طبعا تختلف الآراء بين نطاق فريقين في الكرة العالمية وبين مدربين أساسا، ولكن الفكر والإختيار يبقى إجتهاد قائما ومبنيا على المغامرة أيا كانت رواسبها. وعندما قدم فالفيردي مدرب البارصا نجمه فاتي كما قلت وصاحت الجماهير الكطلانية  بعجائب فاتي مثل أولادها، تأكد للجميع أن في الكرة لا مجال بين المحترف الشاب والمحترف الخبير. وعندما قدم طاليب نجمه الصاعد رضا سليم كقناص، طار الشاب كفرخ صغير لحمام يتعلم الطير ونجح في أول انطلاق مثلما نجح طاليب في اكتشاف المغامرة وصاحت الحناجر العسكرسة لهذا الطرح الإيجابي لرجل المرحلة المؤمن بقدرات انجاب الأجيال والتحليق معها في نفس السرب أيا كان كبيرا أو صغيرا في السن والخبرة.
 وبين فاتي وسليم، ليست هناك فوارق سنية إلا بأشهر قليلة، فقط تختلف عقلية الشابين إحترافيا ولو أنهما يلعبان هجوميا كل من موقعه ودوره التقني والإستراتيجي، أي بين عقلية البارصا وعقلية الجيش ثم عقلية الإحتراف بين الناديين وبين حتى طرق عمل فالفيدردي وطاليب، ولكن تبقى ردة فعل طاليب وأن كانت منقولة من فالفيردي في الزج بفاتي أحلى وأروع عندما تفاعل مع هذه المعلومة المغامرة وليس المقامرة لكون سليم فعلا يتمتع بنفس هوية فاتي ويرى نفسه أحق بالإقلاع من لدن طاليب وهو ما تحقق له على أرض الواقع وبمركب محمد الخامس وليس بالرياط. وأعتقد أن طاليب وسليم توفقا في احتضان العناق الملحمي لهذه الرؤية الثنائية بين الثقة التقنية الرائعة لطاليب والإجابة السريعة لها من الشاب سليم وكأنه حفظ الدرس واستجاب للغة النجاح من أول خطو واول درس تقني. 
شكرا لطاليب الذي إجتهد في صورة الكشف على النوايا القاعدية بوازع إطلاق مشروع منح الصبايا ثقة العظماء وهم يحملون رضاعة الإحتراف، وأمل أن يستمر في قلب مواقع قاعدة الجيش ليؤسس ثورة فعلية للتكوين ومنح الهوية لمن يستحق رجاء المطالبة بحق الدخول في عالم الكبار مثل رضا سليم، وسأشكر كل من يخلق ذات الثورة الفعلية بالأندية العملاقة منها والمتوسطة وغيرها من التي يكتنز في قواعدها أجيال بعضها ماتت نجميتها وظلت مقبرة بل أضواء، وبعضها لم يحتمل البقاء والبعض الآخر يظل سائرا بالمسطرة الإدارية أي بالتدرج من القواعد الصغرى مع أن التجربة العلمية للكرة أظهرت فوارق من هذا النوع الذي يمسح السلالم الإدارية في جمبع أندية العالم التي تؤسس فعلا لصناعة النجوم كما استحضرناها مرار في كؤوس العالم وتظهر الآن بالليغا والبوندسليعا وغيرها قبل أن يعلن طاليب بالمغرب عن أول صناعة لرضا سليم.
في النهاية، أقول أنه من الواجب أن نحصن رضا سليم من بشاعة الغرور والتحنط بمواقع التواصل الإجتماعي وما تقوله الصحافة في حقه كوجه صاعد، واحترام طقوس الكرة داخل وخارج عرين الجيش، وأقواها طبعا هو التربية المنزلية بطقوس ما يشكله الأب والأم من رعاية مشمولة بالنصح الإيجابي قياسا مع أن مراعاة انطلاق الشاب محمول على انفجار الفتوة ومرحلة البلوغ  الخطيرة، ما يعني أن رضا سليم ومن معه من أجيال الأندية الصاعدة ممنوع من السهر ومن المخدرات «القسارة والخمر وووووو» لا بد أن يكون ناجحا أن راعى هذه المزايا التي تصنع النجوم الكبار مثل رونالدو وميسي وغيرهم.
شكرا لطاليب وهل من مدرب جديد ياتينا بنجم مثل سليم وفاتي ؟

 

مواضيع ذات صلة