أصحاب «الكالة والمعجون»

وكأن الطير فوق رؤوسهم، إذ تسمروا في مكانهم من وقع ما وصفوه بصدمة قرار الفحص عن المنشطات الذي جاءت به العصبة الإحترافية في إجتماع يوم الخميس المنصرم، هذا هو واقع حال عدد من لاعبي البطولة الذين استهوتهم ممارسة مفتوحة على الغارب لا رقابة تحكمها ولا رادار يرصد سرعة المنفلتين.
 ولئن كان القرار يبدو في ظاهره عاديا بل كلاسيكيا معمول في مختلف بطولات العالم، إلا أنه من فرط التسيب الموجود في مشهد الممارسة عندنا ومن فرط المدلهمات التي تتكتم عنها الفرق ويصونها أطباء الأندية، فإن الأغلبية خائفة ومتوجسة وتتوقع الأسوأ بعد هذا القرار الفجائي.
 المفاجأة لم تتوقف عند هذه الحد، بل أن الكشف إنطلق فعليا من مباراة خريبكة ومولودية وجدة دون أن تسبقه حملات توعية تحسيسية ولا حتى تواصلية مع الفرق وأطقهما الطبية واللاعبين عملا بمبدأ «لقد أعذر من أنذر»، من خلال تحديد قائمة المواد المشمولة بالحظر والمنع من التناول.
 وجميعنا يعلم أنه بغض النظر عن العقاقير الطبية التي تحمل ختم مختبرات عالمية تابعة للوكالة الدولية للمنشطات، فإن هناك خلطات منشطة سبق لعديد من لاعبي فرق البطولة وأن اعترفوا بتناولها والتعاطي لها، بل هناك من صار مدمنا عليها بسبب هواجس نفسية صار يستحيل عليهم معها دخول مباراة ما دون تناولها أو تعاطيها.
 ودون أن نذكر هذه الحالات المقترنة بوقائع سبق للبطولة أن عاشتها فيما مضى وتعيشها لغاية اليوم، للاعبين أقاموا ما يشبه مختبرات داخل بيوتهم لتحضير هذا النوع من الوصفات الشعبية التي تتداخل فيها «التقيوتات بالعشبة الشهيرة»، أو ما يصطلح عليه ب«المعجون|» والذي له زبناء معروفون من لاعبي البطولة الذين يرتادوا ممولين مختصين في تحضير هذا النوع من الخلطات، فإن هذا سيثير إشكالا كبيرا بسبب فجائية البدء بالفحوصات والتي إنطلقت فعليا.
لأنه علميا يثبت على أن جسد الإنسان يحتاج أحيانا لفترة تفوق الشهر الواحد كي يتحلل ويتخلص من الرواسب العالقة بالدهون أو الدم، ما يعرض عددا من لاعبينا «الناشطين» لعقوبات التوقيف في حال ظهرت نتائج الكشف إيجابية.
لذلك كان يستحسن ومن باب التحذير الذي يسبق التطهير، لو تأخر هذا الكشف شهرا أو شهرين لا أن ينزل على الرؤوس مثل المطرقة، كما تأخروا في إعلان الشركات وتم معها تقديم تنازلات وإعمال مرونة لم يكشفوا بعد عن محتواها.
كان يفترض أيضا كما تأخر إطلاق الـ«ڤار» والفيديو الذي بشرنا به، والذي قيل أنه لا إنطلاقة لبطولة ما لم يحضر في كل الملاعب، أن يتأخر معها هذا الكشف عن لاعبين أغلبهم اليوم يجتهد ليصفي دمه من عوالق تعود لزمن قريب...
نحن مع تخليق الممارسة هذا صحيح وأمر لا يحتمل شكا أو مزايدة، لكن أن ننطلق في إرساء قواعد مدينة كروية فاضلة، بإعمال الصرامة مثلا في قصة الكشف عن المنشطات، مقابل تنازلات في قضايا أخرى من قبيل الضرائب والـ«ڤار» والشركات والنزاعات والديون وغيرها من التنازلات المرنة التي استفادت منها عدة أطراف، فهذا لا يستقيم وميزان العدل في شيء...
قبل فترة سمعنا عن إعتقال لاعب في مراكش بتهمة حيازة «الكوكا» أو «الغبرة البيضا»، وكثيرا ما نسمع قبل بداية كل موسم عن فرق تتوصل لحقيقة صادمة بعد فحص لاعبيها وهم يعودون من عطلة الصيف، وقد تغير لون دمهم من الأحمر للأبيض، لذلك سارع أغلب هؤلاء اللاعبين لعرض أنفسهم على أقرب «عطار» بعد سماع  قصة الكشف عن المنشطات المفاجئة لعله «يصلح  ما أفسدته البلية».

 

مواضيع ذات صلة