شمس الحقيقة

محمد فؤاد
محمد فؤاد

«سيد» متولي

الأربعاء 08 يناير 2020 - 14:26

 بالأرقام والحسابات الواقعية لصناع الكرة واللعب بالمغرب، نحن أمام معادلة صعبة في البحث عن رجل القرار داخل كل الأندية المغربية، وأمام نبش الأسماء التي يخيل لنا انها موجودة بكثرة عددية بينما هي أقل من الأقليات في جوهر بطولة نظل نبحث من خلالها على صناع اللعب مثل رجال زمان من عيارات التيمومي والحداوي وبودربالة وحبابي وهلم جرا وصولا بجيل متولي العشرية الأخيرة إلى اليوم وزياش صانع المتعة أوروبيا حاليا. الأرقام طبعا تبدو بئيسة ومخيبة ومغيبة من مدارس وكشافة كانوا بالأمس هم عملة كل نادي في اختراق باب المهارة وتهيئ مفاتيح مستقبل الأندية. وإذا كان باب الهداف من البطولة قد أقفل لزمن طويل دون أن يحتضن أروقة عرين الأسود بقوة الإرادة، فإن كل الخطوط قد أقبرت عنوة إلا من رحم ربي من النجوم التي يعتد بها اليوم في احتضان مفاتيح المنتخب الوطني وعلى الأقل ملء الثغرات التي يشكو منها. 
 وعندما تطل الرجاء اليوم بمفاتيح رجل قرار وصانع ليس للفرجة فحسب ولكن بعقل مدبر وموزع يضعك دوما في محطة الإنتظار كلما تصل الكرة إلى رجله، تكون الرجاء قد وفت لعهودها في احتضان جوهرتها «سيد متولي» حتى وإن تقدم عمره لأنه ما كان ليصل في مساره الكروي إلا من دفء الرجاء بداية قبل أن تمنحه رسالة الوفاء الأولى نحو الإحتراف بالخليج لسنوات ويعود اليها في نفس الملجإ حتى ولو تغيرت طقوس المدرسة والأسلوب والرجال والمدربين. ومتولي لم ينس هذا الوفاء وقال للرجاء أنا مولود بشكل ثاني حتى ولو كان «الزين فوق الثلاثين».
حقا كان متولي منذ عودته إلى الرجاء سيد المواقف حتى وإن كان المدرب الأسبق كارطرون يتخوف من مردود متولي، ويخاف أكثر من إنقلاب النتائج على رأسه ان زج بمتولي من البداية، ولكن مع جمال السلامي، فتح محسن متولي أشرعة بساط الريح وزعزع كل الخصوم بمن فيها الوداد في البطولة العربية للأندية وكان هو مؤشر إنقلاب النتائج التي أوصلت الرجاء إلى دور الربع  على إنقاض الوداد في ملحمة تاريخية صنع فيها متولي جسور المتعة الخالدة، وعاد ليصنع الرعب الرهيب بالجزائر ويتقلد لوحده مهام ازالة الستار على نموذج ادائه السخي تهديفا وصناعة.
لا أنكر مطلقا أنني واياكم نشتاق في كل مباراة مشاهدة متولي في أي ثانية ودقيقة وهو يلمس الكرة أكثر من الكل لقياس فعاليته ونجاعته رغم تقدم عمره، ولا أنكر القول أن متولي لا يشعر بسنه على الإطلاق من مجسم اللياقة البدنية التي يمتلكها، ومن مخزون الطلاقة والحرية والإنسياب والعين التي ترى الفضاء كما نراه نحن من العالي. ومتولي وإن سألته عن نفسه سيقول لك أنه ولد من جديد ليكون هو الفنان التشكيلي في مستطيل الرجاء الأخضر ولا يمكنه أن يلعب كاحتياطي لأنه مطلوب بقوة وارادة أنصاره. وقراءة هذا الوصف ظهر بالجزائر مجددا لأنه كان بالفعل رجل المباراة ومقدما لشهادة اللمسة التي ينتظرها أي عاشق للفرجة في أية لحظة .
 وأيا كانت أروقة «سيد متولي» بالخليح مفعمة بالكثير من التجارب الإحترافية، فإن القابه السخية  والشخصية مع الرجاء بطولة وكؤوسا وبلوغا لكأس العالم للأندية التي فجر فيها سخاء بلا حدود هي من تؤكد  صولة هذا الرجل الذي لا تستنسخه أية بطولة كنا نبحث فيها  لسنوات عن صانع العاب بالرجاء والوداد والجيش ووووو، وليكون هو جسر الدوليين الحقيقيين بالمنتخب الوطني، لكن عودة متولي اليوم لنسخة الرجل الناضج و«الخاتر» تضعنا اليوم أمام معادلة البحث عن أرقام صناع اللعب البطولة من دون جدوى لأن في أقلية البعض وحتى لا أسميهم لا يظهرون كل أسبوع بنفس النموذج التلقائي للصانع المحترف كما هو حاضر اليوم بأوروبا. والفوارق متباعدة لغاية الأسف. ومتولي عندما عاد إلى البطولة أحياها كدرس موجه لكل من يعهد إليه حمل الرقم 10 أو العقل الذي يدور به الفريق ككل. وأكيد عندما وصل متولي اليوم إلى ربيعه 33 وبعملة سخية في البهرجة وحمل الرجاء على أكتافه بالنصر المعذب، سينتصر في كأس أخرى غالية الثمن والشهرة التي يبحث عنها أي لاعب. ومتولي اليوم يعطي الدروس لحاملي معنى الصناعة ليس فقط أمام أندية البطولة، ولكن درسا آخر للرجاء لأنها لم تنجب أو تستنسخ نموذجا جديدا لمتولي. 

 

تنبيه هام

تؤكد «المنتخب» أنها تمنع منعا باتا استنساخ أو نقل أو نشر مواضيع أو صور منقولة من نسختها الورقية أو من موقعها الإلكتروني سواء بشكل كلي أو جزئي، أو ترجمتها إلى لغات أخرى بهدف نقلها إلى الجمهور عبر أي وسيلة من وسائل النشر الإلكترونية أو الورقية… وكل مخالف لذلك سيعرض نفسه للمتابعة أمام القضاء وفق القوانين الجاري بها العمل.