شمس الحقيقة

محمد فؤاد
محمد فؤاد

مات مجد النجوم

الأحد 13 شتنبر 2020 - 13:55

 لن يكون الأمر عاديا هذا الموسم في موسم احترافي واستثنائي بأوروبا، ولن ينطفئ أبدا فانوس الأجيال المغربية المتعاقبة مهما اعتزل البعض من ذوي السوابق الدولية والنجومية التي سطعت بقميص الأسود، ولن تكون كورونا طاغية على الوضع لأن مغاربة أوروبا يزحفون بالأرقام على الأندية، ويورثون أنفسهم بقوة القدم والنفس والروح والتكوين وما شابه ذلك من طقوس الوفاء لمن اختاروهم خلفا للراحلين. هكذا إذن، استأذن الموسم الأوروبي الحالي ببزوغ ولادات جديدة ارتفعت وثيرتها في دليل المتابعة الأسبوعية، وراكمت تدريجيا سباق التسلح التنافسي أيا كانت الفوارق السنية. وباستهلال البطولة الفرنسية، غزا ما لا يقل عن 25 محترفا من القدامى والجدد في أروقة الدرجتين الأولى والثانية، واكتسحت بلجيكا ستة أطراف وما يفوق من المغاربة، وهذا الأسبوع، يغزو تلفازكم أربع بطولات تفتح أشرعتها لمغاربة الليغا بتنوع استراتيجي للوجوه التي خرجت من بعبع فيا ريال واشبيلية وليغانيس ولوغرونيس، ولمغاربة انجلترا بسموكينغ زياش الأول في بوديوم الأرقام، ولمغاربة هولندا 14 بأقوى الأرقام القياسية بالإريديفزي، وأخيرا بمغاربة تركيا وبأوضاع مختلفة الهويات المتناثرة بين الإقناع وعدمه. 
كل هذه الدلالات، تضعنا جميعا أمام مدرسة عالمية ومختلفة التوجهات للمحترفين المغاربة، وتمنحنا فوق ذلك إسما موثوقا به في منطوق الجالية المغربية الأكثر وطنية في تمتيع أنجالها بالحس الوطني، ولكن، لن يتوقف الأمر عند هذا الحد، لأن الأسبوع الموالي، سيغرق الساحة الأوروبية استهلال آخر للبطولة الألمانية وبمغاربة شالك وانتراخت فرانكفورت وشتوتغارت وآخرون بالدرجة الثانية، وبعدها سيبرق أسود الطاليان بالكثير من الإشارات القوية للنجم الأكبر اشرف حكيمي ومواطنه سفيان أمرابط ومن معه من رعيل المرحلة بالسيري 1 وجيل آخر يصدح بالثانية، أما البرتغال، فلا حكم الا على صرخات القدامى والجدد في خانة سامي مامي المدافع الأوسط بصلابة المجانين، في انتظار أن يبرق اليونان بصدحة مثلثه العرابي والقادوري وياسين أيوب. وهذه الأرقام الإضافية ترفع العداد إلى سقف كبير من الفيالق المحترفة في سياقات مختلفة السيولة المالية والكوطة العالمية إلى أبعد نقطة صفر البداية التي ينطلق منها مؤسسو المرحلة المقبلة من الأجيال الصاعدة. 
 إلى هنا نحن أمام منتخب وطني عريض المناكب والإضلاع والخبرة والإحترافية من المستوى العالي، ومن التكوين الأكاديمي للأندية التي تراكم عددا كبيرا من أبناء الجالية وبخاصة من فرنسا وهولندا. والمنتخب الوطني الذي قلب أوضاع الكرة المغربية من محترفي البلاد إلى محترفي المهجر، لا يمكن بأية حال أن يكون مسؤولا عن تفشي الوضع الوبائي لنزول الكرة في المغرب حتى ولو قيل أن الكرة المغربية اليوم في البطولة هي أفضل كرة بالقارة السمراء، بل الواقع يقول أن الأمور انقلبت مثل انقلاب الأوضاع الإجتماعية والإقتصادية والتراثية والأخلاقية وغيرها من أصول التغيير الواضحة بين جيل الأمس وجيل اليوم. وفي الكرة، لم يعد المنتخب الوطني من توابل علاقة الأندية الوطنية، ولم ولن يعط إسما من الطينة الخاترة والجريئة للحضور في واحدة من كبريات الأندية الأوروبية. وإن عدنا لخلاصات الأرقام، سنجد لاعبا واحدا راقني اختيار حلمه التدريجي من الفتح إلى ديجون ثم إلى رين، فكيف إذن نحيي ايوب الكعبي ليكون الغوليادور الأوروبي بجلباب وطني، والجواب تعرفونه، وكيف نبحث في جذور الوداد والرجاء والجيش وبركان وغيرهم عن زمرد يمكنه أن يغير الخريطة العقلية للمسيرين ويذهب لأفضل أو أبسط نادي أوروبي ؟ والجواب بين مثل الحلال والحرام في لغة التماثل. ولذلك، لا يمكن أن نضحك عن أنفسنا لنقول أن ما يحتفظ به في المغرب من وجوه على قلتها من المستوى العالي، موضوع رهن إشارة أي مسير في قرار التنفيذ والموافقة على البقاء دون الرحيل إلى أوروبا وليس الخليج، لأن القناعة المالية وضمان المستقبل رهين بملايين المنح السنوية والرواتب الشهرية ومنح المباريات التي تفوق الرواتب كذلك، فكيف إذن لهذا اللاعب أن يرحل وأمامه ضمانات سخية في فرق معروفة لا ولم تشعر بالازمة المالية ؟.
 المشكلة في لاعبي المغرب أنهم يراقصون الميركاطو بتكرار الصفقات ويبحثون كلما عانوا الأمرين في نادي معين ماديا وتنافسيا، ولا يبحثون عن الوكلاء الأقوياء بعلاقة أوروبية بقدر ما يبحثون عن الخليج بأسهل طرق الأرباح الموسمية أو نصفها أو على طريق الإعارة، والنتيجة تظل متراسيه الدلالة الإحترافية بمدلولها الفني، ولا يتملكها التفكير فيما هو دولي مع منتخب البلاد. وكثير من نادى بالدولية وهو باهث أو ناقص تكوين أو لياقة بدنية أو أي شيء. واسألوا نيبت وغيره من الدوليين السابقين، لماذا نزل مستوى اللاعبين ؟ ولماذا نفتقد للاعب المهاري وللهداف الكبير ولصانع العاب من العيار الثقيل ؟ وللمدافعين الأفذاذ الذين كان المغرب يتغنى بهم قبيل عشرين عاما ؟ ولماذا لا يحترف لاعبو اليوم بأوروبا ؟ اسألوا أهل ذكر الكرة الذين لعبوا أمام العمالقة ولا تسألوني عن محللين لم يلعبوا الكرة.
 نهاية، تمتعوا بمحترفيكم رأس مالنا وسمعتنا الدولية ، والمحجر يعمل ويكون من أجل منتخبنا، وأنديتنا تعيش على القصارة الكروية.

 

بدرالدين الإدريسي
بدرالدين الإدريسي
كلمات/أشياء
محمد فؤاد
محمد فؤاد
شمس الحقيقة
بدرالدين الإدريسي
بدرالدين الإدريسي
كلمات/أشياء
بدرالدين الإدريسي
بدرالدين الإدريسي
بدرالدين الإدريسي
بدرالدين الإدريسي
كلمات/أشياء
تنبيه هام

تؤكد «المنتخب» أنها تمنع منعا باتا استنساخ أو نقل أو نشر مواضيع أو صور منقولة من نسختها الورقية أو من موقعها الإلكتروني سواء بشكل كلي أو جزئي، أو ترجمتها إلى لغات أخرى بهدف نقلها إلى الجمهور عبر أي وسيلة من وسائل النشر الإلكترونية أو الورقية… وكل مخالف لذلك سيعرض نفسه للمتابعة أمام القضاء وفق القوانين الجاري بها العمل.