باسم الحق في الدفاع عن الأفكار... باسم القناعات التي بلغت الأهداف... باسم الأرقام التي لا تتجمل... أنا المدعو وحيد فاهيد خاليلودزيش أنتصب أمامكم للترافع وتبرير الإختيارات والرد على صكوك الإتهام الجاهز منها وحتى المؤجل، هذا هو التصور السوريالي لدخلة البوسني يوم الخميس وهو يلاقي الإعلاميين وجها لوجه ولأول مرة في زمن الجائحة وليس للتناظر عن بعد كما ساد في السابق. يحسب لوحيد هذا الحس التواصلي وقد أشدنا به مرارا كونه، منهج احترافي فيه احترام لقبيلة الصحفيين عكس خرجات سلفه الفيسبوكية والأنستغرامية التي طالما أحرجت الجامعة، إما باستباق طرح القائمة افتراضيا قبل بوابة تابعة للجهاز الذي كان يشغله أو للرد بخربشات صبيانية آحيانا على تقارير صحفية كان الثعلب يمعن من خلالها لاستفزاز كل من كان يتعارض معه، خاصة في قصتي بنعطية لما استدعاه ورفض لاعب اليوفي آنذاك الحضور، فتسبب في حرج بالغ للربان وللجامعة، وقد وضع الإثنان إسمه ضمن القائمة، أو في حكاية حمد الله لما اختار رونار الهرولة الإنستغرامية بدل مواجهة الإعلام «فاص افاص» لاستبيان الحقيقة التي مازلنا نقتات لقطات منها بالتقسيط عبر خرجات شهود «شافوا حاجات» من درار لفيصل فجر وانتهاء بالعميد من الدوحة. أتوقع أن وحيد سيأتي مندفعا كعادته صداميا في خطابه، وقد حظي بدعم الرئيس ليقدم بذات الإستفاضة التي عودنا عليه ما يدعم موقفه ويبرر اختياراته وسيتحدث كما هم أبناء مدرسته بلغة الأرقام التي لا تتحمل كما قلنا. لكن على وحيد وهو الذي أنجز تقريرا مفصلا عن كل لاعب من لاعبي الفريق الوطني فترة الحجر الصحي التي قضاها في ليل الفرنسية، وقبل أن يتأبط تقريره الجديد الذي أنجزه عن رحلته معنا في التصفيات، أن يدرك أننا لا نختلف معه ولا نحتاج منه ونحن أهل الإختصاص ليذكرنا بهذه الأرقام الجافة، ولنا ما يدعم بدورنا وقفنا المعاتب له وقد كان أكثر ما سحبنا لنوبة الغاضب الساطع منه، مشترك واحد وهو حب القميص الوطني والغيرة عليه وكوننا نؤمن إيمانا قاطعا أنه مع هذا الجيل ومع هذه التركيبة بالإمكان أفضل مما كان وأفضل من أرقامه التي سيحملها معه. وإن كانت حجة وحيد هي الأرقام والإرتقاء في تصنيف الفيفا وأنا من الآن أستبق معك هذه الثنائية التي سيكررها في ندوته، لأنه أسر بها لمحيطه متباهيا بها وكأنها إنجاز عظيم، فعليه أن يدرك أنها أرقام تحصل عليها أمام منتخبات متوسطة، بل ضعيفة «فلا بوروندي ولا إفريقيا الوسطى» يمثلان لكرتنا الوطنية مرجعا للتباهي بالفوز المكرر عليهما ذهابا وإيابا، وإن أراد مقارعة البيان بالبيان والحجة بالبرهان، فهو يدان إدانة مطلقة لفشله في هزم موريتانيا ذهابا وحتى إيابا، لأن منتخب المرابطون لأول مرة في تاريخه أمام الأسود تحصل على تعادلين على التوالي، وعليه أن يدرك أن الفريق الوطني كان يتنزه بالخمسة والأربعة في نواكشوط وقد كان ملعبها من «الحمري» الصلب المليء بالتشققات وليس بمثل العشب الذي انتقده مبررا رداءة منتوج تلك المباراة سيئة الذكر. ونحن ننتقدك ياسيد وحيد، فإننا لم ننجرف خلف العاطفة المتوحشة الإنفعالية التي جنت علينا في السابق بطلب رأسك في هذا التوقيت تحديدا... إنتقدناك لأننا عشاق طرب وعشاق فرجة ورأينا أن منظومة أدائك الممجوجة والمكررة لا تليق والعزف السمفوني الذي نأمله ويطابق ملكات هذه الجوقة التي تحت تصرفك.. إنتقدناك ونحن ندرك أن الأرقام الحالية المحصل عليها هي إيجابية ومقبولة، لكن مع الجيل الحالي والدعم الحالي واللوجيستيك الحالي، لا تعتقد أن التأهل للكان في ظل نظام التأهل بتواجد 24 منتخبا في المعرض الإفريقي سيصيبنا بسعار الفرحة، فنخرج لنطلق العنان لأبواق السيارات فرحا وابتهاجا ونحن أصحاب ريادة ومرجعية في المنطقة، وتاريخ عريق يفوق تاريخ البوسنة الكروي بسنوات ضوئية. آثرت استباق مرافعة وحيد لنبرز له موقفنا المواطن وموقف يلزم كاتب هذا العمود شخصيا، فأنا لست من المطالبين بعودة الإطار الوطني وأبدا لن أركب هذه الشعبوية في هذا التوقيت تحديدا ولا من الذين يجلدون من أجل التغيير الفوري الإنتحاري، موقفي عاشقا للكرة الجميلة يرى أنه يلزمك تغيير "النوطة" الموسيقية لتصحيح نشاز العزف وكفى؟؟