لا يعرف وليد الركراكي للغة الخشب تعريفا حتى يستعملها في سكناته وحتى في لحظات هيجانه، عندما تلزمه ضرورات المهنة بالخروج إلى الإعلام لمخاطبة الرأي العام الرياضي، فالرجل يمارس على نفسه الرقابة الذاتية ويدير لسانه كما يقال عشرات المرات في فمه قبل أن يرمي بالكلمات لمعترك التأويل، إلا أنه لا يتعمد أبدا أن يحجب الحقائق كما يراها عن الآخرين.
صحيح أن وضع وليد اليوم اختلف بدرجة كبيرة عما كان عليه الحال قبل يوم تنصيبه ناخبا وطنيا، وصحيح أيضا أن المهمة الجديدة تستوجب وجوب عين، أن يكون وليد دقيقا ليس فقط في تصميم خرجاته الإعلامية وانتقاء سياقاتها الزمنية، ولكن أيضا في انتقاء مفرداته حتى لا يؤخذ من لسانه، وحتى لا يلدغ من الجحر الذي لدغ منه وحيد خليلودزيتش عشرات المرات فما اتعظ حتى جر من لسانه لبوابة الخروج.
والذين تابعوا الندوة التقديمية لوليد الركراكي ناخبا وطنيا جديدا في حضرة رئيس الجامعة فوزي لقجع، أدركوا بالفطنة أن وليد كان سعيدا، وكيف لا يكون كذلك وقد تحقق حلمه بتدريب الفريق الوطني في توقيت لا أعتقد أنه تهادى لخياله قبل أن يكسر وحيد طوق الطاعة، وكيف لا يكون سعيدا والمونديال الذي أدار له ظهره لاعبا في مناسبتين، ها هو يفتح له الأحضان مدربا، وأدركوا أيضا كم كان وليد يقظا في الرد على الزملاء الصحفيين، وكم كان حريصا على أن يتطابق مع انتظارات المغاربة، في أن يعفيهم الناخب الجديد من الهذيانات التي صدرت مرارا من وحيد، وهي عنا غير بعيدة بحمولاتها المستفزة بل والبغيضة.
أسس وليد ردوده على جمل سريعة تفيد بالمعنى ولا تتوغل في الشرح كثيرا، فكل ما سيقوله اليوم سيكون شاهدا عليه غدا، وقد أجاد في ذلك، القفز على كل المطبات وحتى الألغام التي يرمى بها في طريقه بمكر أحيانا، وترك في ذهن الجميع ذات الصورة التي ارتسمت عن شخصيته، كرجل لا يجيد لغة الخشب، بل إنه في كل ما هو مصيري للفريق الوطني يتكلم بقلب المغاربة، تاركا لغة العقل تحدد المنحى الذي سيأخذه الفريق الوطني على عهده.
ومما يقوله العقل ونطق به وليد من دون أقنعة ولا أحجبة، أن الفريق الوطني الملتزم خلال أيام بمعسكر على جانب كبير من الإستراتيجية في الإعداد للمونديال الذي سيحل بين ظهرانينا بعد 80 يوما من الآن، لن يخضع لثورة نوعية ولا حتى كمية، بمعنى أن وليد سيراكم على ما أنجزه وحيد على مدار ثلاث سنوات، أي أنه سيحتفظ بالكثير من الثوابت البشرية، وسيضيف عليها من يراهم ضروريين لتجويد الأداء الجماعي وإبراز جانب من الهوية المحجوبة أو المتخفية، وطبعا ستتجلى بصمة وليد في الخطاب الجديد الذي سيغير بلا شك الكثير من الأشياء داخل مستودع الملابس، وسيزيل ما علق به من احتقانات.
وحتى يكون وليد الركراكي جازما بل وقاطعا في الفصل في الجدل العقيم الذي لا يبارح مشهد الفريق الوطني مع كل ناخب جديد يأتي إليه، والمرتبط بنوعية تواجد لاعبي البطولة الوطنية في عرين الأسود قياسا باللاعبين الوافدين عليه من البطولات الأوروبية، قال إنه لا يفرق بينهم إلا بما تحكم به القرائن العلمية والمقارنات الموضوعية، وأن كل من يحمل «باسبورا أخضر» فله الحق في أن يكون أسدا.
بالطبع سنتعرف على كل الذي يفكر فيه وليد الركراكي آنيا، وما يخطط له في الأمد القصير، عندما يكشف عن لائحته الأولى في أفق المعسكر الإسباني الذي سيكون آخر نافذة دولية يتحضر من خلالها الفريق الوطني لكأس العالم بقطر، إلا أنني موقن من أن وليد سيأتي باللائحة التي تعكس شخصيته وتظهر فلسفته وطريقة تفكيره وتعكس تصوره للمرحلة القادمة، وفي ذلك لن يكون وليد حاملا لا لسيف من خشب ولا متكلما بلغة الخشب، سيكون حاسما في بلوغ عز الطلب، أن يتحقق في هذا الفريق المنى والأرب.