غير معقول هذا الذي تسبب فيه وليد الركراكي، كيف له أن يتسبب في نهر الدموع الذي يجري اليوم وينهمر مثل انهمار المطر على بلادنا الحبيبة… 
الركراكي هو السبب، نعم هو السبب في هذا الحزن المسيطر على الحنايا والأوصال وإدخالنا نوبة كآبة نحتاج معها مسعفا نفسيا وطبيبا يخرجنا من هذا الضنك…
لكن قبل هذا تمهل من فضلك، لا تتوقف عند «ويل للمصلين»..
 الركراكي هو السبب في شقه الرائع وليس مثلما قد يتبادر لذهنك وأنت تطالع هذه الأسطر… هو السبب لأنه حملنا لعنان السماء ورفعنا أعلى من أبراج الدوحة كي نلامس الحلم الأسطوري …
الركراكي هو السبب، لأنه كبر في داخلنا الأحلام، صدر للعالم صورة راقية عن كاريزما، عن تواصل وعن أناقة وألق إبن البلد المغربي المثقف والأصيل الذي  شرفنا في الشكل قبل المضمون…
الركراكي هو السبب، حتى تنكرنا لذواتنا وأخذنا الطمع والسكيزوفيرينيا وانفصام الشخصية لننسى أنه بالأمس فقط كنا نبكي منتخبا لا يستقيم لاعبوه وهم يصطفون لالتقاط صورة صحيحة قبل انطلاق المباريات، ليأخذنا وليد اليوم بجنونه كي نبكي لصيام لقب كأس العالم. 
الركراكي هو السبب، لأنه بالأمس كنا نبكي حزن خروجنا أمام بنين والتوغو والرأس الأخضر من دور المجموعات بإمكان، حتى أصبحنا اليوم نتحسر على عدم هزم فرنسا لملاقاة ميسي في «الفينال»
الركراكي هو السبب لأن جيل كاتب هذا العمود لم يشهد تتويج فريقنا الوطني بأي كأس، وعاش على ذكرى ورواية بابا « خليها أخويا فراس» في زمن الأبيض والأسود لينقلها لأنجاله بالتواتر، ليسعده الله في زمن الألوان والأبعاد الثلاثية بأن أصبح يهزم بلجيكا ويلحق بها إسبانيا ويضيف لهما البرطقيز…
الركراكي حرام عليك هذا الذي فعلته بنا؟ كيف لنا اليوم أن نعود لنتعايش مع واقعنا، وقد سحبتنا طيلة شهر كامل من تفاهات اليوتوب والفيسبوك والروتين اليومي، لنعود اليوم لمشاكل سعر السردين وارتفاع ثمن الغازوال ولهيب طريفة  المواد الإستهلاكية…
الركراكي هو السبب لأنه رغم صعوبات الوضع، نكرنا الذات وتوحدنا وتآلفنا، بانون الرجاوي مع  داري الودادي وكابو الوداد يلهج بصوت «سير سير سير» ليرد عليه كابو الرجاء بمدرجات الثمامة والبيت والمدينة التعليمة «وليد والله يجيب التيسير»
الركراكي أنت السبب لأنك غيرت «باراميتر» الكرة وخلخلت موازين «البالون»، حتى صار العرب والعجم يذكرون إسم المغرب الذي فجر تريند تويتر أكثر من ذكرهم بلدانهم…
الركراكي هو السبب في ارتفاع سعر «اللافوكا» ومن لم يكن يحب الآفوكا يقبل عليها بضعف سعرها إكراما لعيون «راس لافوكا». 
الركراكي أنت السبب في صلة أرحام العرب، والأنجال مع والديهم وقد مررت رسائل الروحانيات التي هالت وأذهلت الغرب، ليبرز لهذا النشئ أن القيم تسبق الكرة: وأن حكيمي أسرع في طاعة والدته من سرعته في رواقه الأيمن. والصابري يسدد بقوة  فاتورة  الإحسان لوالديه أكثر قوة من تسديد «الكوفرات» وبوفال يرواغ الشيطان ليرد جميل السيد الوالدة أمام أنظار العالم أفضل من مرواغته غافي وبيدري إسبانيا…
الركراكي أنت السبب وأنت تعري أمام العالم الوصوليين الذين حاربوك على رؤوس الأشهاد والذين سخروا من «الأدا»  لتلحق بهم الأذى ومن هللوا للإستحواذ وطبلوا لـ«البوسيسيون» فأهنت غوارديولا بالحرفة وتمعلميت.   
الركراكي أنت السبب في أن جعلت هذا العام  ولا في الأحلام، و قد تحولت من قصة «غزاة القارة» مع الوداد لغازي غزاة العالم في المونديال ومن غيرك سيكرر هذه الأعجوبة والخرافة. 
الركراكي أنت السبب في جعل أولادنا ووالدينا يشعرون بالفخر وهم يعاينون ملحمة الرجال في قطر الخير، وما عاد إبني الصغير يتهمني بالكذب حين أحكي له أننا بلاد الكرة، فقد صدقوا الخرف وحيد حين قال لنا «ليس لديكم بالماريس» …ولا تحلموا في المونديال…
الركراكي أنت السبب لتعيد لنا الثقة في مطرب الحي، وهذه أخرجتنا على امتداد شهر كامل من بوليميك أخطاء حكام حدقة بالبطولة ونظرية المؤامرة ومشاكل الشهب والشغب، فكيف لنا اليوم أن نعود لهذا الروتين الممل والسخيف…
خويا وليد باختصار شديد حشومة عليك أنت السبب … السبب في سعادتنا وقد إعتقدنا أنه بيننا وبين السعادة هدمت الجسور ؟؟؟
شكرا سفير السعادة..