أسوأ ما قد تبتلى به هو أن تحشر مع جار السوء الذي يشبه نافخ الكير، وهنا أنت أمام خيارين لا ثالث لهما: إما احتساب هذا الحشر إبتلاء تجازى عليه من الله تعالى وتدير معها الظهر لبذاءته و أذاه ... 
أو أن تأخذك الحمية، لتتعذب وفي حيرتك تتقلب وعليك أن تظل فطنا متيقظا متوثبا لصد أي حماقة قد يأتيها هذا الجوار، تارة بالردع وأخرى بالتقويم إن استطعت له سبيلا...
لذلك كان الله في عون زملائنا داخل باقة «البي إن سبور» مع بذاءة وسماجة من يجاورونه في في البلاطوهات، ويتقاسمون معه الإنتماء، وقد تخطت حماقات الدراجي ما يمكن لنباهة عاقل تصوره، وقد تحول هذه الأيام لكاتب أعمدة يتغوط فيها خواطر كلها هذيان ويغرف من مغرفة «المرادية» ويكتب برصاص العسر وليس بقلم رصاص المثقفين والأدباء، ليمزج السياسة بالرياضة ويلمز زملاءه  المغاربة الذين يتعرضون هذه الأيام لحملة بليدة، إستهدفت تحديدا محمد عمور وجواد بادة ووصفتهم بمعيلي «المخزن المغربي» الذي اخترق «البي إن» بحسب إبداعاتهم وخيالهم الواسع والذي صار يتحكم في الخط التحريري لهذه الباقة العالمية وياله من من إبداع جديد؟ 
هيأة نصبت نفسها إعلامية  بالجزائر صاغت بلاغا بليدا توجهت به لمالك القناة، تحذره بتلاوين فضية وأسلوب ركيك  من هذا التمدد والإختراق الجاسوسي المغربي للقناة، وهنا لنا أن نشفق على هؤلاء بعدما تلاعب النظام بعقولهم وساهم في تدجينهم غسل عقلهم، والسبب معروف وهو الإعلام الموجه المتحكم في دهاليزه الذي لغاية الآسف فتن حتى تلك الفئة التي ظلت محافظة على بصيرتها وحكمتها لتنصاع خلف هذه الإيديولوجية المسمومة التي نتجت عنها العبارات الوقحة البذيئة في حفل إفتتاح  الشان.
ولأن السحر لا بد وأن ينقلب على الحاوي، فإن ما قدره الدراجي ذكاء  كان غباء جنى عليه وعلى ما تشذقوا بفتوحاته، ويتمثل الأمر في إدعاءاته الخرقاء، وهو يتبنى أكثر من سبق وكل سبق لا يشبه السابق، بشأن الكان 2025 الذي أصابه بالهذيان، تارة يعلن بصيغة الواثق الموقن أنه منح للمغرب في شهر فبراير بالرباط، وتارة يعود ليؤكد أن المغرب سيكسب الكان بالتصويت شهر مارس لكن بالقاهرة، وأخرى يعود ليذغدغ مشاعر الحمقى مثله ويبلغهم أن الكاف غيرت مواقفها  بفضل الشان العجيب، ولو تتحلى تنفيذية موتسيبي بالنزاهة فإن الكان سيستقر في بلاده؟
ولأنه أظهر أكثر من مرة عدم المهنية في التعاطي مع الظواهر الكروية الكبيرة بالتجرد من الأناة الطاغية، ومن الخليفات المدفوعة ومن الأجندات المسموعة، فإنه هنا يكون قد دق آخر مسمار في نعش المهنية التي يدعيها، بأن حصر هذا الكان بين بلدين بينما المرشحون هم 6 بلدان، فسقط البئيس الذي يطالب بالنزاهة في شرك من صنع يديه، مبرزا أن النزاهة الفكرية آخر شيء يمكن أن يتشذق به من لا يملكها من الأصل، لأن باقي البلدان المرشحة لاحتضان هذه النسخة التي تم سحبها من غينيا كوناكري، نقلت عميق استيائها للكاف من تبخيس ملفاتها وترويج الجزائر لنفسها علي أنها المبشرة بالتنظيم.
يأخذنا التعفف طويلا فننأي بأنفسنا عن السقوط في شراك هذه الإستفزازات والضحالة الفكرية، الموغلة في الرد على من لا يستحقون الرد ولا يليق بهم غير ترك القافلة تسير والبقية تنبح بطبيعة الحال، لكن ليس كل مرة السكوت من ذهب، لأنه أحيانا هو من علامات الرضا وإشارات القبول بالوضع، وهنا نحن لا يمكن أن نصمت كما لا نقبل لا بالوضع ولا بالوضاعة المتفرعة المحمولة كل مرة بزوابع شرقية، لكن كل ردودنا مهما كانت مفحمة لهذه الأراجيف القادمة من الجار، فهي مطبوعة بظروف التخفيف مراعاة للقدرات العقلية التي اختلت لدى البعض من فرط الوساوس القهرية ومتلازمة العقدة الأزلية. لذلك سنكتفي في المرة القادمة بإظهار أسنانا وقواطعنا وأنيابنا مثل الأسد «الذي لا تظن أنه يبتسم».