هل تكفينا العلامة الكاملة التي أنهى بها منتخبنا الوطني لأقل من 23 سنة دور المجموعات، لنجزم بأن طريقنا نحو نهائي البطولة التي تنظم على أرضنا، ومنه إلى أولمبياد باريس بات ممهدا؟
هل نغتر بالأرقام والإحصائيات التي تجعل من الفريق الوطني نجما فوق العادة لدور المجموعات، ونقول ألا مشاكل ستعترض سبيلنا، لنتوج لأول مرة أبطالا لدورة هذه الفئة العمرية؟
نثق في قدرة أشبالنا على بلوغ الهدف، هذا صحيح، نتفاءل بقدرتهم على مصالحة كرة القدم المغربية مع الألعاب الأولمبية بعد خصام دام 8 سنوات، نعم لا شك في ذلك، لكننا أبدا لن نستسهل المهمة ولن ننقص ولو ذرة واحدة من قوة المنتخب المالي الذي يقف في طريق الأسود الأولمبيين خلال الدور نصف النهائي، ولن نبيع جلد النسور قبل إسقاطها بالمجمع الأميري، ويجب أن نوصل لذهن الأشبال على أن مباراتهم يوم الثلاثاء، ستكون قوية ومفخخة ووعرة المسالك، وبالتالي فإن عبورها يتطلب الكثير من رباطة الجأش، والكثير من الدقة والإتقان في أداء المهام التكتيكية، وقبل هذا وذاك هي مباراة نحتاج لأن نلعبها بذات الروح التي سيطرت على مباراة غانا فأحالتها إلى لحظة تاريخية.
كان الفوز في مباراتي غينيا وغانا مع اختلاف الطقوس والأدوات ودرجات الإجادة، كفيلا بأن يجعل الفريق الوطني يطمئن قبل مباراة الكونغو على تأهله أولا للدور نصف النهائي، وعلى صدارته ثانيا لمجموعته، ما حدا بالمدرب عصام الشرعي لفسح المجال أمام الكثير من اللاعبين الذين غابوا عن المواجهتين الأوليين، أو الذين لم يحصلوا على دقائق كافية من اللعب، ليرفعوا من درجة التنافسية، وهو في ذلك أراح عناصره الأساسية ومكن من يوصفون تجاوزا بالبدلاء من الدخول لأجواء المنافسة تحسبا لأي طارئ في المباراتين المتبقيتين.
وأمكن خلال مباراة الكونغو التي ربحها المنتخب المغربي بهده يونس طه الإدريسي، ملاحظة أن الفريق الوطني هو كثلة واحدة ومتقايسة، فإن كان له أساسيون من مستويات عالية جدا، كان له قطع غيار ثمينة يحلم بها أي فريق آخر، لذلك ستكون مباراة مالي بطبيعة مختلفة، وهذا ما يجب أن يستوعبه اللاعبون، فكم من منتخب تصدر مجموعته في بطولة عالمية أو قارية بالعلامة الكاملة، ووجد نفسه مقصيا في أول دور لخروج المغلوب، لذلك سيكون عصام الشرعي ومعه الإطار التقني، ملزما بأن يضع العناصر الوطنية في صورة التعقيد والصعوبة اللتين ستتسم بهما مباراة مالي، بخاصة وأننا نلعب أمام منافس أخذ ما يكفي من الوقت ليقرأنا تكتيكيا وليتعرف على نقاط قوتنا وضعفنا، ومن تم لا يجب أن نعامله بالهيئة الفنية التي كان عليها في مجموعة احتل وصافتها خلف المنتخب المصري.
إن الفرق التي تتعامل بشكل عقلاني مع البطولات، وتعتبرها جبلا تتسلقه بلا مجازفة وبحرص لا وجود معه لأي تهيب، هي الفرق التي تحترم المنحى التصاعدي للأداء الجماعي، وبهذا المعنى، نتمنى أن يكون الفريق الوطني أمام مالي بأداء جماعي أكثر تطورا وتماسكا ونجاعة منه أمام غانا التي قدم الأسود الأولمبيون أمامها، فاصلا كرويا يعجز كل وصف.
إن مواجهة نسور مالي الذين حلوا بالبطولة، وقد أحدثوا مفاجأة كبيرة بإقصاء منتخب السينغال في آخر أدوار التصفيات، هي جسر عبور نحو الأولمبياد بشكل مبكر، وهي أيضا معبر حقيقي لنهائي البطولة التي يراود خلالها الأسود حلم الفوز بلقبها، ولن تكفي شجاعة الأسود وجسارتهم ولا حتى دعم الجماهير لهم، للقبض على هذه النسور المالية الجارحة، لأن النجاح في المهمة يحتاج لمباراة مثالية ونموذجية، لا نشك في أن الأسود قادرون على تقديمها لتكون دليلا آخر على أنهم المنتخب الأقوى والأفضل والأمتع في هذه البطولة.
ولأن يقيني كبير من أن الجماهير لن تتوانى في التواجد يوم الثلاثاء بأعداد قياسية بالمجمع الأميري لصناعة مجد جديد لكرة القدم الوطنية في موسمها الأنطولوجي، فإنني أشدد على أن التواجد بالمركب هو للمتعة، ولكنه قبل ذلك لمساعدة الأسود على الإطاحة بالنسور الجارحة، وجماهيرنا تعرف لذلك طريقة وأسلوبا، لتكون هي اللاعب الأول في المباراة وهي الصانع الأول للحظة التاريخية.