الإستهتار

لا تهمني التراتبية والتوزيعة الخاصة بحقيبة ما يسمى ب 85 مليار ستنم في سنة ونصف داخل أغنى جامعة بإفريقيا وكرقم قياسي لم تعرفه الجامعات السابقة على الإطلاق بهذا الشكل الغريب من الإستهتار المالي أغلبه في الفراغ بلا محاسبة، وما يهمني بالأساس كيف لجميع الأندية من القمة إلى القاعدة أن تتمتع بالكعكة لما يفوق 50 بالمائة من محصول 85 مليار من دون أن تقدم لك أي فائدة ولا منتوجا كبيرا ولا حتى لاعبا دوليا من المقام الكبير، وأكثر الوجوه «المسنطحة» التي فتتت الأرقام عبر الكثير من الملفات، قال أن 50 في المائة استفادت منها الأندية كدعم أو أي شيء يمكن أن يسمى بهذا التصور لا يمكنها أن تقدم لك أي شيء أو نطالبها بالنتائج في الوقت الحالي ، وقال أيضا أن البطولة الإحترافية التي استفادت أنديتها من 6 مليون درهم لا يمكنها أن تكون دعما قياسيا بالنظر إلى المقارنات الموجودة بين أنديتنا أو أي نادي مثلا كالأهلي المصري مع أن الواقع يخصه هو بالذات وليس الأندية الوطنية لكونها ليس على نفس المقاس، المشكلة في أن هذه النوعية من الرؤساء الحاليين لا يدركون أن الوداد والرجاء مثلا كأقوى الأندية في الميزانية كانت في الوقت القريب لا تعيش على هذا الغنى الحالي ومع ذلك كانت تنتج في العمق لاعبين من العيار الثقيل وبأقل تكلفة على التي يدبر بها الواقع الحالي من التدفق المالي المغالى فيه من دون تقديم نتائج كبيرة ولا ألقاب قارية ولا حتى الإضافة المثلى للفريق الوطني من صنع نجم ودادي أو رجاوي أو عسكري أو فتحي أو سوسي أو أو أو.... وهذا الرجل الذي يتبجح بالأرقام وغيره من الرؤساء لا بد أن يساءل على الشكل الذي تنفق به الأموال سواء كان ذلك دعما أو من عائدات أخرى ولا بد أن يمنحنا قيمة ما ناله أو كمردود يقابل النفقات على الأقل لنعرف ماهي ميزانية الفريق عامة من كل أوجهها في سبيل الوصول إلى هدف ما . أما وأن يقول أن الدعم المخصص للأندية (6 مليون درهم) و«حشومة نهدرو عليه» هو قليل مقارنة مع الأهلي المصري الذي تفوق ميزانيته أضعاف وأضعاف ما تنفقه الأندية الوطنية مع أن الرجل لا يدرك أن الرجاء كانت بأقل الأرقام تفوز بالألقاب ولها حضور قوي في الساحة الإفريقية، وربما يسأل نادي مازيمبي الكونغولي كم يسير موسمه وهو الحاضر كأقوى الأندية القارية، حقا إنها قمة الإستهتار.
المشكلة الرئيسية أن الأهلي المصري لا يمكنه أن يقارن بأنديتنا في النفقات لأنه حتى وإن لبس غناه من واقع منافسة قوية وتاريخية مع الزمالك فهو نادي محترف حتى النخاع ويقدم أسطوله للمنتخب كمسيطر بكل الأدوار ويبني عقليته الدائمة مع الألقاب القارية وليس بالنفقات الفارغة، أما مشكلتنا نحن في أننا نخسر المال في لا شيء ونشتري فريقا من صفقات مبالغ فيها ولاعبين أغلى من مردوديتهم ويهدر المال بلا محاسبة، ولا نعطي للفريق الوطني لاعبا من كل الفرق التي تخسر الأموال الطائلة، ومشكلة هذا الرجل الذي يرى نفسه أكبر مسير كمثل الكثيرين من أصحاب الشكارة هم من أفسدوا الكرة الوطنية ورفعوا من كوطة رواتب المدربين المغاربة وناقشوا بأسعار خيالية انتداب مدربين أجانب كل بطريقة جيبه وشكارته ومشروعه فضلا عن أشكال الزيغ المبالغ فيه مع سياسة استقطاب أكثرية اللاعبين الذين لا يلعب منهم إلا القليل. 
قال لي أحد العقلاء، لقد «سابت» الكرة الوطنية وأصابها وحل ما يسمى بالإحتراف داخل الرقعة في غياب صناع الملاعب وصناع الفرجة وصناع الألقاب وصناع الدولية وصناع التصدير نحو أوروبا. 
لم تعد لنا أندية سوى بالتسمية وحرام أن يكون لها جمهور كبير وصانع فرجة في المدرجات عوض ذلك في الرقعة الخضراء بأرجل هزيلة وقامات نحيفة ومهارات «على قد الحال»، حقا إنها قمة السخافة لمسيرين قلبوا الهرم من صناعة الرجال إلى صناعة المال في سوق فارغة.
وعن ذروة هذا الإستهتار المالي والرجولي، ألم يكن للجامعة الغنية أن تسائل نفسها على هذا السخاء الذي يطارده المغاربة بسؤال هذا الإهدار الكبير للمال أيا كان دخله في هراء سمي احترافا بلا فائدة وزلزالا تقنيا وانتفاخا في المنتخبات بنفقات طائلة ودعما بال مسائلة للـدية الوطنية من الألف إلى الياء، ألم يكن من الأجدر أن تنجز الجامعة تقريرا على نفسها كجهاز قدم المال بلا نتائج وبلا محاسبة؟ ألم يكن هذا الصراع المرير الذي تعيشه المنتخبات من واقع فكر خاطئ لأناس لا علاقة لهم بالأمور التقنية إطلاقا؟ ولماذا لا يقدم الرئيس الجامعي نفسه في مناظرة وطنية لمحاربة واقع هذا التدني لكرة ينفق عليها أموال طائلة بلا إقناع ولا نتائج ولا ألقاب؟ ولماذا لا تسطر ذات الجامعة مشروعا تحضيريا لتجميع الأندية كلها وبالتدريج في صناعة القاعدة عوض استهلاك موارد بشرية ملها فكر سوق النخاسة في بطولة لا تسمى بالإحترافية التقنية؟ هذه هي مشكلة الأندية فعلا وهي من تشار إليها أصابع الإتهام  كما أن للجامعة مسؤولية كبرى في عدم المسائلة. 

 

مواضيع ذات صلة