عجبي !!

عجبا لهذه الروح القتالية التي غابت عن الأسود مع أكثر المدربين السابقين لتظهر بالرأس الأخضر يانعة مع هيرفي رونار، وعجبا أن يكون الرسم البشري لرونار بالتوليفة التي أرادها أن تكون بالأوصاف التي تظهر لأول مرة بقميص المغرب كما كان الحال مع الزاكي عندما قدم فيصل فجر وتيغادويني في مباراة غينيا الإستيوائية، وعجبا أن يقدم الفريق الوطني بمتغيرات النواة الأصلية بستين في المائة من نواة الزاكي وفي مغامرة جريئة يصنعها رونار لأول مرة في أول ظهور دون أن يخاف من إرهاصات الخسارة المقدرة ببرايا، إلا أن الظاهر أن الرجل يؤمن بقدرات من كان أمامه أسدا في المران سواء كان جديدا أو قديما، فلا بوصوفة كان ينتظره أحد داخل التشكيل الرسمي ولا بوفال ولا طنان لأحكام الدولية التي يتمتع بها أمرابط وفجر والقادوري، ولا سايس ولا الكوثري ولا هم يحزنون، وما فعله الرجل أن أحدث ثورة إقلاع حقيقي للمنتخب الوطني المبني على 25 دوليا كلهم سواسية ولا أحد يكبر عن الآخر حتى ولو كان جديدا على الفريق الوطني وحمل قميصه وربما كان هذا هو الجواب الشافي للرجل من أنه قادم من أجل إحداث ثورة مسبقة على كل المواقع لأنه كان يدرس هياة الفريق الوطني من خلال مبارياته مع الزاكي ونحن نعرف ذلك من خلال ما كان يحضره حجي تدريجيا لرونار على مستوى عمق الإشكالية التي يتصدع من خلالها الفريق الوطني على مستوى صعوبة تحقيق الإنجازات، ولذلك كان من البديهي أن يرى رونار ما لا نراه في عمق ما يفتقد الرجال من الحكمة الأولى على مستوى الرغبة المفقودة في الفوز وربما النوم في عسل فوز طارئ ولا يفكر في تبعاته الأصلية. 
عجبا لهذه الروح الوطنية التي هيأت الفريق الوطني على نشوة القتالية أيا كانت المقارنات على مستوى التنافسية الطويلة التي تغيب عن درار وبوصوفة والكوثري، مع ذلك قدموا جميعا مباراة روحية تنم عن التوحد والتآلف والإنسجام والرغبة في الفوز، وعجبا لهذا المدرب الذي قاد اختياراته على نحو عالي من الإبهار الذي ظهر به الوسط المقاتل والدينامو المحرك والأطراف التي أمتعت العين بأجنحة السخاء البوفالي والطناني بمعزل عن نجوم الأطراف المعروفة في كرسي الإحتياط التي كانت بالأمس أساسية، وربما آثر رونار أن يكون لهذا النزال رجاله خارج الأسوار المغربية على أن يكون للوجوه الأخرى ميلادها أيضا بالمغرب مثلما سئل عن ترك حكيم زياش في الإحتياط بلا سبب قبل أن يكون رد المدرب صريحا من أن زياش له مبارياته مثل بقية اللاعبين وله في الفريق الوطني 25 زياشا.
عجبا لهذا الرجل المغامر أن يقامر بمنتخب احتضنه من أول خطو مع أنه كان يعرف الأسود في حركات تسخينية منذ مدة ويهيأ بالصمت حتى يظهر اليوم بجلباب المنتصر على أحلامه وباختياراته وقناعاته وأسلوبه المنهجي في التعامل مع الخصم بالطريقة التي تؤدي به إلى الفوز حتى ولو كان الفريق الوطني قد قدم نصره في ظل صعوبات ملموسة لم تجعله يلعب كرة راقية فوق أرضية اصطناعية غير مألوفة لدى الدوليين المغاربة، وأمام رياح عاتية غيرت لحظات المباراة لصالح المغرب وكانت أقرب لأن تعيد الراس الأخضر إلى تعادله لولا براعة الحارس المحمدي.
عجبا لهذا الرجل الذي سرق الأضواء الأولى في مباراة رسمية وخارج الأرض من مؤدى الأوراق التي لعبها اختياريا على مستوى الرقعة، وتنظيميا على المستوى الإستراتيجي للخطوط العامة ومدى تقاربها وانسجامها وتفكيك نوايا الخصم ومحاصرته في عدم السيطرة على الوقائع برغم امتياز أرضه وجمهوره، إلا أن ما يحسب للرجل أن خطابه العام كان واضحا أمام الأسود في الطريقة التي يرسم فيها الفوز من خاصية القتالية التي تبدو كأولوية روحية بإفريقيا ما يعني أن اللعب بالرجولة والنفس الطويل والرغبة في الفوز أنجع وسيلة للوصول إلى الهدف ، وهو ما حصل من خلال الرسالة التي فاز بها الأسود في مباراة محترمة على الرياح والأرضية والخصم. 
ولكل هذه النوايا العجيبة والغريبة لفوز لم يكن محسوبا إلا بالمفاجأة الناذرة سيكون على الأسود سرقة النقاط الجدد بالمغرب في إزاحة نهائية لمشروع الرأس الأخضر من دائرة صراع المؤهلين في المجموعة، وربما يحاصرها هيرفي رونار القوى الآن في معادلة القراءة المسبقة لتفكيراللاعب المغربي والإفريقي عندما قال : « سنبدأ التحضير النفسي من الغد فأنا أعلم عقلية اللاعب المغربي والإفريقي عموما حينما يفوز ويتمادى في النشوة والفرح، سنلعب أوراق أخرى بميداننا وقد ندفع بعناصر أخرى منذ البداية والتي أتمنى أن يكون بنعطية من بينها، هدفنا واضح ولا تنازل عن الفوز بين أنصارنا».

 

مواضيع ذات صلة