مبروك على ماذا ؟

في ثقافة الكرة وفي الألقاب أيضا وربما حتى في أصعب الأدوار الموصلة إلى النهائي هو ما يمكن أن نفرح له جميعا من خلال تجسيد صورة الإنبعاث الجديد لكرة قدم مغربية تغزو القارة السمراء ، وما يمكن أن نفرح له أيضا ليس هو إزاحة مازيمبي الكونغولي من دائرة الصراع كغول أفريقي فعلا مادام هناك ماردون مختصون في الألقاب القارية للأندية البطلة موجودون في سياق المؤهلين لدور المجموعات ، هو ذاك الإيحاء الرجولي الذي يشكله وداد الأمة من جديد لتطبيع صورة الأمس البعيد الذي كان من خلاله متألقا ونموذجا مثاليا في ذات المحافل المناسباتية وليس التدريجية والموسمية في العصبة كما هو جار به العمل مع الأندية المصرية والجزائرية والإيفوارية و الكونغولية الحاضرة بالألقاب وليس بمتع الصيحات في الأدوار الإقصائية ، 
وعندما تهلل بعض الأبواق الإعلامية وبدرجة الهيستيريا وكأنها هي من أقصت مازيمبي ، وعندما ترغم المغاربة عنوة بأسلوبها الصبياني على أن الوداد كتبت التاريخ بمازيمبي، فهي بذلك ترسم وصلة إعلامية وبوقية للوداد أكثر بكثير من الفتح والكوكب غير الموجودين في سياق ذات الفرحة الكبرى ، بينما الواقع والأصل أن اجتياز عقبة مازيمبي وتأهل الأطراف المغربية الأخرى لا بد أن يكون لهما نفس التهليل دون تمييز إن كان ذلك البوق التجاري وغير المحايد هو ودادي وليس كوكبي أو فتحي، ما يعني أن هذا البعض من الإعلام يلعب دور الخبث التواصلي لدى عامة الناس ويؤجج الصراع بين الأندية وبين المناصرين أصلا .
وعندما يعصف الوداد بمازيمبي ويحقق خطوة رائعة سيكون لها وقع إيجابي على كل الأندية التي تأهلت إلى دور المجموعات، إنما حقق إرادة التأهل الذي نأمله جميعا في ظل إشراقة النادي في البطولة الوطنية ، وفي ظل مسخ الكرة المغربية على صعيد غيابها القاري كل سنة ومن دون إنجازات مسبقة خلال السنوات الأخيرة، بل وكرس نسبيا مبدأ التحدي الجاد على مستوى الإقصائيات في أفق انتظارات المباركة الحقيقية للتحديات القادمة في ظل مجموعات الموت القادمة أمام ثقل الهامات المصرية والجزائرية وغيرها، وهذه الدعوة المباركة تمليها أصلا خطوات فعلية نحو قياس القدرة الحمراء أمام هذه المدارس الكروية العربية منها والإفريقية والحاضرة دوما في نفس التحديات موسميا وليس مناسباتيا . ولذلك يمكن تأكيد إزاحة مازيمبي على أنه غول حالي وليس لأنه كان غريما قويا في تاريخه مادام القادم أقوى في العيارات الحاضرة بالمجموعات المفترض أن يوجد بها الوداد.
مبروك على الوداد ليس كافيا، وقد يكون التبريك أيضا من المستوى الإجتهادي العالي للكوكب الذي اجتاز عقبة الورقة الجزائرية والفتح الذي اختار بالعقل أوجه العبور بالنتيجة المريحة حتى لا يتعذب في خروجه ، وهؤلاء جميعا اعتبروا المباركة خطوة تجديد العهد مع الخبرة الإفريقية وبخاصة لدى الوداد لأنه كان أمام خيار واحد هو المقاومة الشرسة في طقوس كروية أعيد زمنها إلى غابر السنوات التي كان يصعب فيها تحقيق التأهل في الأدغال الإفريقية وفي ملاعب شرسة ومحدودبة وبانفعالات جماهيرية ومستفزة ، ومع ذلك يمكن أن نصفق للوداد مبدئيا ونترك التصفيق الحار والمباركة الجامعة للقادم في وقت أصبح فيه التأهيل المغربي إنجازا مثيرا كذلك للأندية المغربية موازاة مع تأهل المنتخب المغربي مع أن كل من وجه الخطاب على أن المنتخب المغربي المسلح بالمحترفين افتتح التأهل كوجبة استهلالية لأطباق إضافية  داخل الأندية الوطنية، بينما الواقع يختلف أصلا لأن من يمثل الأندية المغربية لا يوجد بها أي دولي بالمنتخب الوطني، ولذلك لا قياس مع وجود الفارق لأن هيرفي رونار قالها بالحرف «أنتم المغاربة تفرحون لإنجاز طارئ، بينما لا تعون كيف سيكون موقفكم إذا فزتم بالألقاب»، وأنا مع هذا الرجل ومع ما قلته في البداية «مبروك على ماذا ؟».
ولذلك قد يكون الوداد برئيسه ولاعبيه ومدربه وأنصاره في قمة الأفراح المبدئية ولكنه سيكون موافقا على رأي ما سيأتي من استحقاقات مفروض أن يكون فيها نفس الرحيق للوصول إلى النهائي القاري للعصبة، وقتها سنقول أن كرتنا بدأت تعود إلى الواجهة والوداد أطل بذلك في عز الإمكانيات المادية والبشرية والجماهيرية. 

 

مواضيع ذات صلة