أخاف على الأسود

صور واستنتاجات أبلغنا بها نزال المغرب بالثوار حتى ولو كان شكليا في مقاس تأهل المغرب أوتوماتيكيا، ولكن الطرف الليبي في تعادله وتحولاته وحوافزه أيقظ فينا نظرة الدونية التي تموقع فيها الأسود لأسباب تظل مجهولة ومطروحة للنقاش حتى ولو كان ذلك في عز رواسب نهاية موسم كروي شاق لكل المحترفين المغاربة، صحيح أن للموسم الكروي تبعات نفسية وبدنية وطموحاتية في رسم خريطة التغيير الخاص بالميركاتو وأيضا للجدل القائم حول طبيعة الإحتكاكات التي طرح فيها كل من زياش وبوصوفة والأحمدي وأمرابط وغيرهم جراء الخوف على أرجلهم، إلا أن ما يعاب على الفريق الوطني - حتى ولو كان النقاش قائما على عدم جدوى المباراة في أرقامها ومدى مقياس الفوز الذي يرفع قيمة المنتخب عالميا  - هو عدم تسخير جماعيته المطلقة طيلة تفاصيل الفوز الصغير الذي طال زمنه من دون قناع فرض الشخصية على منتخب ليبي مغلوب على أمره مع أنه قدم برغم غياب تنافسيته المطلقة مباراة مشاكسة لقياس بداية البطولة الليبية التي انطلقت قبل أسبوعين، ولم يكن الفريق الوطني حاملا لمشعل قيادة ذات الإنطباع الذي حمله أمام الرأس الأخضر أولا بإرادة الفوز وثانيا بعدم الوعي بضرورة القراءة المسبقة للمنتخب الليبي الهش بكل الوسائل، وثالثا باستراتيجية اللعب التي أقرها الناخب ربما بإرضاء الخواطر على مستوى الإختيارات في الوسط الهجومي مع إسقاطات أخرى لا أعرف كيف تغاضى عنها الناخب على مستوى التغييرات البشرية في وقت كان على أمرابط المحدود مهاريا والأكثر أخطاء في التمرير مع سقوطه في أخطاء دائمة بالدفع، مغادرة المباراة ومنح الفرص الإستراتيجية لزياش مثلا كجناح أيسر عوض أن يلعب مع بوصوفة في نفس المركز الذي أبان بلا شك فوضى في التموضع ، مع الإشارة الأخرى إلى وضع درار في خط الدفاع وتهميش شفيق مطلقا لأسباب قد تكون تركة الزاكي المهمشة في منظور رونار، ولهذه الغاية سقط الأسود في محظور الملل وأسوإ مباريات رونار مع اختيارات أخرى أبانت محدودية القناص بوطيب لأسباب قد تكون مرتبطة بفوضى البناءات الهجومية وغياب التنشيط الهجومي مع نقطة سوداء لأداء نور الدين أمرابط وأخطاء دفاعية على مستوى متوسط الدفاع.
وقد يكون العذر مقبولا من لدن الناخب الذي يدافع عن النتيجة من مؤدى ما قاله بالحرف «أهدرنا نقطتين بسوء تقدير في اللحظات الأخيرة التي إستسلم فيها اللاعبون، وهذا راجع لنهاية الموسم بتداعيات التعب والتفكير في العطل الصيفية إضافة لعدم وجود ضغط بالنظر لتأهلنا مسبقا إلى النهائيات، كما أن المنتخب الليبي قوي ومحترم وخلق لنا العديد من الصعوبات خصوصا في الشوط الثاني، حقا تراجع أداؤنا ولا ألوم اللاعبين بقدر ما أحمل نفسي المسؤولية، وعلينا مراجعة بعض الأوراق في الستة أشهر المقبلة التي تفصلها عن كأس أمم إفريقيا»، ولكن أوجه سؤالا للرجل كيف سينظر إلى نهائيات كأس أوروبا التي ستنطلق هذا الأسبوع مع أن أغلب المنتخبات الأوروبية أيضا بها نفس الوازع الخاص بالتعب والإجهاد عبر بطولات منتهية بنفس المقاس، ولذلك يمكن القول أن مشكلة الإستهانة بالخصم كانت هي المسيطرة في ذهن اللاعبين واعتبروا اللقاء موضوعا في الجيب وليس بنفس مقاس منتخب الكونغو الودي وبنفس التشكيلة التي لعبت ذات اللقاء. 
ولن يكون العذر مقبولا خلال المرحلة المقبلة التي تفصل النهائيات بستة أشهر أولا لأن اعتبارات نهاية الموسم الحالية لن تكون موضوعة في شتاء العام وفي قمة التنافسية، وثانيا الدخول في النهائيات يعتبر معيارا نفسيا وذا قيمة عالية للرغبة في مناقشة اللقب، وثالثا في تصحيح الكثير من الأخطاء الإستراتيجية التي وضع فيها الناخب لأسباب تحمله المسؤولية الكاملة في العيوب التي سقط فيها اختياريا على مستوى الدفاع والوسط الهجومي وحتى الأطراف الهجومية التي لم تقدم الإضافة الكلية دون أن ننسى ذات العيوب التي يسقط فيها منير عوبادي وحتى غنام سايس، ولذلك لا جدوى من أن يقول رونار إنه يتحمل المسؤولية ككلمة موضوعة دائما في سياق النتائج السلبية مع أنه قرأ منتخب المغرب بأجندته الخاصة قبل رحيل الزاكي، ومن المفروض أن يكون صحح الكثير من الأخطاء وليس أن يسقط في أخطاء أخرى في سياق مباريات مفروض أن يكون فيها الإنتصار قائما كرغبة مثلما كان الحال عليه أمام الرأس الأخضر، وأي مدرب كيفما كان موقعه لا يمكن أن يتعاقد مع جامعة ما دون أن يقرأ أدق تفاصيل المنتخب المتعاقد معه، ورونار كان مطروحا منذ زمن في أجندة الجامعة وتابع نواة الأسود مع الزاكي، وما زال حتى الآن بعيدا عن وجود التكامل النهائي للأفراد المحفوظين في كل خط وبخاصة في الشق البنائي والهجومي مع دور القناص الذي يظل مشكلة حاضرة لإيجاد بديل ليوسف العرابي، ولهذه الغاية أخاف على الأسود من تبعات النهائيات المقبلة كونها تضعنا كواحد من المنتخبات القوية بينما الحقيقة هي العكس.

 

مواضيع ذات صلة