الإستثناء في النقد والتحليل

أقولها بصراحة، نحن نمثل الإستثناء في النقد والتحليل الخاص بالمنتخب الوطني طريقة وأداء وإختيارا وحصيلة ومتابعة وغير ذلك من أشكال المقاربات النقدية الموضوعية وليس الهدامة، وما من شك في أن ما قاله الناخب الوطني في حواره الخاص لقناة مغربية عن جملة من التفاصيل الخاصة بمسلكيات الفريق الوطني إبان تقلده المهام وصيرورة الإستحقاقات التي مر ويمر منها حتى الآن في سبيل وضع جيل جديد من الدعامات وبمكتسبات خبرة القدامى وأخطاء يعترف بها في توظيف بعض اللاعبين وعدم رضاه عن الفجوة التي عرقلت إنطلاق الفريق الوطني على نحو جيد في مشروع التأهل للمونديال القادم، يوضح رؤيانا في النقد الموضوعي الذي نسير فيه من خلال منطلقنا الرزين والحكيم وليس من الدواعي غير المقنعة، وأعتقد أن هيرفي رونار يدرك أن ما أطلقه من عنان حول الكف عن النقد والتحليلات الهدامة يمس شريحة من الإعلام الذي يسمعه بالفرنسية في إطار ما يسمى اليوم بالفقاعات قد يكون بعضها مؤهلا للشعبوية ولكنه ميؤؤوس في تحليله، أو من الإعلام الذي يترجم له من العربية حتى يقيس درجات الإختلاف بين سوق الدلالة وسوق الحياحة وسوق الكلام الرصين. 
صحيح أن هذا الفرنسي القادم كبطل أتى إلى بلد كان يعشقه لسنين من أجل أن يحصنه بذات ما تفاعل به مع الدول التي فاز معها باللقب الإفريقي وهو مرحب به في ظل الإستثناءات المرحب بها من الأجانب، وصحيح أنه تعامل مع إعلام الدول التي فاز معها بالشكل المطلوب والمتعارف عليه في عقود المدربين على مستوى التواصل، ولكنه اليوم يصر على قاعدة «كفى من النقد والتحليلات الهدامة » مع أن هذه القاعدة الديموقراطية يجب أن يعترف بها ويقر بها ليؤكد من ينتقده دون دواعي مقنعة بالتسمية حتى لا يضع الإعلام الرباعي بصحافته المكتوبة والمرئية والمسموعة والإلكترونية جميعا في نفس الخط العام إلى جانب مناقشة الفئة الهدامة بالمناصرة، ولذلك لا يمكن أن يخرج الرجل عن سجيته ليقر بمبدإ النقد النقد الهدام مع أن هذا الشكل له أناسه ولن يزيد أي مدرب في العالم إلا قوة من أجل إيقاف ذلك بالنتائج والإنجازات، أما والحال أن يكون النقد موضوعيا فهو سياق متعارف عليه في إطار صحافة ترقى إلى هذا السلوك في تحليل نقاط الضعف ومسلكيات الكثير من الأمور المتعلقة بتوظيف اللاعبين وطريقة النهج وأشكال الخطط المتبعة في قلب الإيقاعات والنتائج أيضا. 
وعندما يعترف رونار بعدم رضاه عن النتائج المحصل عليها في تصفيات كأس العالم 2018 أمام كل من الغابون والكوت ديفوار، يروقني ذلك ولأول مرة أسمع ذلك من مدرب محترف، ما يعني أن ما قدمناه جميعا من تبريرات نقدية في موضوع إمكانية الفوز بالغابون وحتى على الكوت ديفوار في غياب أعمدتها الصلبة ولو أن ما حققه رونار كنقطتين لم يشكل عقدة جديدة بل أوقف نزيف تاريخ هذين المنتخبين في نظره مع أنه كان بوسع الفريق الوطني أن يفوز على الأقل في أحد المبارتين، ومع ذلك أنا سعيد بإعتراف الرجل.
وعندما يتحدث الرجل عن تنافسية لاعبي الفريق الوطني كدعامة أساسية يعتمد عليها في إختياراته فهو أمر مبرر ولا نقاش فيه، وقلنا أنه بات من الضروري التحكم في لائحة إنتظارات دولية خاصة بالطوارئ من موقع الإصابات والمراكز الشاغرة والمراكز البديلة، وأكدنا ذلك في تحاليل نقدية موضوعية ولا زالت أيضا مطروحة للنقاش مثلما هو حاصل اليوم في مركز الظهير الأيسر (لزعر) ووسط الميدان (عوبادي). 
وعندما يتحدث الرجل أيضا عن التوظيفات الأكثر حرجا بالمنتخب الوطني، فقد أكدنا ذلك في أكثر من موقف على أن بلهندة لا يصلح للفريق الوطني من خلال مؤدى عمله الإستراتيجي وسوء توظيفه ليس اليوم فحسب ولكن في كثير من المواقف قبل أن يعترف رونار بأن بلهندة الذي يلعب بنيس وبحرية سيكون هو دوره القادم أصلا مثلما هو حال حكيم زياش ومبارك بوصوفة الذي قتلت مواهبه في مباراة الكوت ديفوار ولعب برئتين كسقاء وكصانع مع أن الرجل عنصر العطاء في الهدايا الحاسمة. وهذا النقاش هو ما نعيره النقد الموضوعي إلى جانب الشكل الخاص في إنقلاب الخطة التي تبدو لدى رونار دفاعية محضة من دون أن تحظى بالسخاء الهجومي في غياب القناصة من الطراز الرفيع ولو أن العرابي شكل فجوة كبيرة في مباراة الكوت ديفوار وظهر خلالها دفاع الفيلة مرتاحا بإبعاد العرابي، ولو قلب رونار خططه وجرب على الأقل خطة 4 ــ 4 ــ 2 التي نجح في سياقها المنتخب الوطني في عز أيامه قد يكون كلاما آخر. وفي كل الأحوال نضع رونا أمام الحقيقة المفترض أن يعود إليها وإذا لم تنجح عليه أن يقرأ الخظة الملزمة لتوظيف لاعبيه.
 نهاية، يضع الرجل مخططا لمهمته في الكان من مؤدى إنهاء عقدة 13 سنة من دون العبور إلى الأدوار الموالية، ما يعني أنه يلتصق بعبور الدور الأول كرهان ولا يعد بالفوز بالكان ويؤسس ذلك من خلال معرفته الجيدة بسياقات البناء التي يجتهد فيها لصناعة منتخب كبير، ونحن معه في السياق ولا نعد أحدا بالفوز بالكان. وأرجو أن يقرأ رونار هذا الكلام حتى يدرك كيف نؤسس كلامنا على جوهر الأشياء بالقلم والقدم والخبرة والتواصل، ومرحبا برونار في صحيفة المنتخب كما رحب به في ميدي 1 تي في.

 

مواضيع ذات صلة