هذا هو شموخك يا أسد

لو لعب الأسود في ملعب آخر، ولو لم تضع تلك الفرص الذهبية من المشاكل الخاصة بالارضية المعيقة للتمريرات الجانبية، ولو ركز لاعبونا ذهنيا في عمق ما ضاع لكانوا أصلا في المربع الذهبي قبل أن يخطف المصريون هدفا من جزئية مفترض أن تؤخذ بعين الإعتبار فمثل هذا الخطإ إقترفه الدفاع المغربي في ودية فينلندا. وفي كل الأحوال يمكن إعتبار الحضور المغربي في الكان بالغابون بالمثير والمحفز والمقنع رغم بعض الأخطاء والهفوات المرتبكة في سياقات متعددة وعلى مراحل في المباريات الأربع الحاسمة، صحيح أننا لم نناد بالسطوة على الأحداث ولم نرشح المغرب ولا حتى أن نطالبه بالذهاب بعيدا أو نيل اللقب بالشكل الذي أختيرت فيه اللائحة أمام إكراهات الإصابات وعدم توسيع قاعدتها كما يفعل عامة مدربي العالم، ولكن ما بدا أن هذا المنتخب بدوران 15 لاعبا أساسيا في المباريات ومن دون أن يصاب أي من الوجوه التي قدمت أروع الملاحم، شكل وجها مخالفا في الحدث القاري وبخاصة في جانب الروح القتالية والطراوة البدنية التي كانت لوقت بعيد أو قريب أحد المشاكل المطروحة بالمنتخب المغربي في الأدغال الإفريقية، ولكن ما ساعد أسود الأطلس على نجاحهم الهام بالغابون هو التوقيت الليلي الذي أشر على السخاء البدني مع أن الجانب النفساني والذهني كان أيضا من المعيقات التي رافقت هذا الإقصاء وأقواها كذلك كان من القراءة الأخيرة لرونار في التبديلات غير الموفقة والتي أعطت لمصر إنفراجا دفاعيا وسطوة إلى الأمام.
وأظهرت مباراة مصر قيمة رائعة لأسود الأطلس في تبني وثيرة الحماس الرجولي والدفع بالرجال نحو المطامح المستقبلية سيما في سياق السيطرة الميدانية والخناق الذي فرضته كل الخطوط وبخاصة في ملامح الدفاع والوسط والأطراف مع تحفظ نسبي للمشاكل التي وضعنا فيها بنعطية البعيد كل البعد عن عالميته المعروفة، قلت طبعا أنما كان يفتقده أسود الأطلس في الأزمنة السابقة التي تلت كأس إفريقيا 2004 هو تلك القتالية والروح التي تبحث عن النصر بكل الشروط لا بالإستقالة التي كانت فيها الأجيال السابقة تلعب على وقع التكثلات ولا يفيدها القميص الوطني بالشكل الذي بدا لنا اليوم أن رونار نجح في تمشيط هذا الوازع ونظف تدريجيا محيط الفريق الوطني مكرسا دور الطابع الرجولي للاعبين وبمعية المصاحبة الجامعية لرئيسها تواصليا ونجاعة في تمكين الفريق الوطني من كل رغباته.
المحصلة إذن، كانت إيجابية في منظورنا كإعلاميين خصوصا كون هذا المنتخب لم يرحل مطلقا في ثوب البطل وإنما تهييئه للأحداث المقبلة أي الكؤوس المقبلة للوصول إلى هذه الأهداف مع أن المستقبل سيحمل عدة متغيرات بشرية للشيخوخة التي ستسيطر على بوصوفة والأحمدي وعوبادي وفؤاد شفيق ونبيل درار وداكوستا وبنعطية وبوحدوز والعرابي وبوطيب لما فوق الثلاثين، ما يعني أن هذا الكشكول لن يكون حاضرا بشكل متكامل مثلا في نهائيات كأس إفريقيا 2019 قياسا مع بلوغ بنعطية وشفيق وبوحدوز والعرابي وبوطيب لسن 31 ربيعا. ولكن ما هو جوهري أن هذه القطع يمكن أن يوجد لها خلف بالسرعة التي يفرضها واقع المنتخب المحلي أو ظهور وجوه محترفة جديدة على مستوى الدفاع والوسط، ولكن ما هو تابث أن الأسماء المعروفة من الحراس أولا وسايس وفجر والنصيري ومنديل والقادوري والعليوي وبناصر وفيصل غراس لها وزنها في النواة المستقبلية مع توابل الخبرة التي تنضج وتقترب من سن الثلاثين. 
والمحصلة العامة لمستقبل هذا الفريق الوطني أن به وجوها مصابة مفترض أن تعود على الواجهة كبوفال وأمرابط وطنان وربما حتى بلهندة وقد يكون حتى زياش وأسامة السعيدي وحتى تاعرابت إذا طأطأ الرأس ونضج كرويا ووطنيا والبقية قد تاتي من البطولة الإحترافية أو المنتخب المحلي، ومع هذا الخليط قد يكون أمام رونار مستقبل كبير للتتويج إن هو عرف كيف يختار الرجال بالقلب والروح التي تصنع الأبطال الحقيقيين. 
طيب لنأتي إلى سياق هذا الرجل العنيد مع الإعلام المغربي، هو يعرف جيدا أنه يشتغل في إطار عقد أهداف مفروض أن يكون متواصلا معنا جميعا، ومفروض أن يناقشنا في كل سؤال يدخل في إختصاصاته لا أن يهرب إلى دهاليز الجامعة ليتحاور بسرية مع ناطق رسمي أو صحفي خاص بالجامعة حتى يخرج لنا بحوارات وبلاغات، وهذا هو عيبه وانتقدناه بشدة لأسباب لم نفهمها قياسا مع حق يكفله الشرع الرياضي في سياق النقاش الهادف لا الهدام مناصفة مع سؤال الشارع المغربي حول بعض الإختيارات، ومن حقنا أن نسائله بموضوعية مثلما تفاعل مع الإعلام بالكان هذا كل ما في الأمر. 
ولذلك لسنا ضد الرجل كما تدوول بل نحن مع رجل يفترض أن يتواصل ويسند ويدعم من الإعلام لا أن يجد نفسه أمام سيوف تنهال عليه بكل الضربات. ولذلك لا يمكن أن يكون نجاحه النسبي هو توجيه الضربات والخرجات التي أقدم عليها بعد تاهله للدور الثاني إلى الصحافة الوطنية، وإنما نجاحه يكمن في إيصال الفريق الوطني إلى أبعد الأهداف وليس دور الربع فقط كما قيل وقيل. ولذلك نحن مع رونار في هدوئه وتواصله لا مع إنفعاله غير المجدي، وعليه أن يختار الإعلام الثقيل والناضج حتى لا يؤول كلامه أو يترجم على نحو سيئ، ولذلك نهنئ منتخبنا على شموخه الكبير كونه بصم على تلك الروح الغالية التي تقود رأسا نحو الفوز. وأكيد أنها بصمة مدرب وجامعة.

 

مواضيع ذات صلة