الكوطة ترتفع

إستنادا إلى المعايير التي نباشرها في سياق المتابعة الجوهرية للمحترفين المغاربة بالبطولات الأوروبية أو حتى الخليجية، لا يمكن أن يسقط عن أذهاننا جديد المرحلة التي يبنى عليها الفريق الوطني من خلال طاقاته الخام ومواليده الجديدة بكل الفئات العمرية، صحيح أن المرتكز الأساسي الذي نبني عليه تداعيات كأس إفريقيا للأمم هو سياق العودة المتأصلة لكافة المحترفين مع أنديتهم الأوروبية إن على مستوى الحضور التنافسي أو على مستوى النتائج التي يكتبها عامة الفرق لتحقيق الأهداف، وما يظهر الآن تدريجيا هو عودة الكثير من الأسماء تدريجيا إلى وضعها الطبيعي وبخاصة في الشق الدفاعي الذي يتسيده المهدي بنعطية والذي قدم بالمناسبة واحدة من أفضل مبارياته خلال حلقات حضوره مع اليوفي قبيل كأس إفريقيا مناصفة مع إعلان ميلاد تدشين الدولي الناشئ حمزة منديل لأول دقائق الإطلالة على البطولة الفرنسية مع ناديه ليل دون الحديث عن علاقة فيصل فجر بالعودة التدريجية في زمن مباريات الديبور والتي فقد فيها ذات النادي شيئا من مهارات اللاعب سيما بعد أن كان قريبا من توقيع التعادل بمرمى ألافيس، وكان فضال قد أزاح كرة فجر من دخولها إلى المرمى، أما منير عوبادي (رغم تقدمه في السن) الذي لعب وقتا قليلا بالكان، فقد أضحى اليوم يجسد دور القيادي في وسط نيس في أول مباراة رسمية يلعبها من البداية مناصفة مع العودة الطبيعية للدولي بلهندة بعد شفائه من الإصابة، وقس على ذلك عودة سايس التدريجية حتى ولو كانت لبضع دقائق مع وولفرهامبتون مناصفة مع تثبيت عودة درار حتى ولو كانت أيضا مبنية على الإشراك البعدي في الشوط الثاني دونما الحديث عن بوصوفة القائد والقادوري القائد الثاني بلون إيمبولي الإيطالي وكريم الأحمدي وأيت ناصر والعليوي وبوطيب والعرابي وبوهدوز باستثناء الغياب الواضح للدولي يوسف النصيري مع ناديه مالقا دون أن يلعب ولو لدقائق معدودة مع مالقا إسوة بالحارسين الدوليين منير المحمدي وياسين بونو لمعارك كبيرة بين من أظهروا قناعات واضحة بعد غياب بونو والمحمدي لإلتزاماتهما مع الأسود في انتظار أن يكون ياسين الخروبي غدا الإثنين حاضرا في أول مباراة مع فريقه لوكوموتيف بلوفديف البلغاري بعد توقف البطولة البلغارية لمدة شهرين لسوء الأحوال الجوية والثلجية، ما يعني أن الحصيلة التنافسية لأسود الكان وما بعد النهائيات في خط تصاعدي تجيز التأكيد على أن شهر مارس المقبل مفروض أن تلعب ودياته على نسق التنافسية المطلقة، ولذلك يوضع الأسود في هذا المحك الذي يرتقي تدريجيا من حلقات الإحتياط إلى الرسمية لمن ضاعت مكانته أو لمن انتظرت عودته لإعادة بريق الفريق من صميم عبد الحميد الكوثري وسفيان بوفال وأسامة طنان ونورالدين أمرابط كنجوم واعدة تؤسس فعلا لنغمة أوجه الإختلاف القائمة على مستوى خطي الدفاع و الهجوم. 
إلا أنه رغم هذه التحديات المطروحة في سياق الأحداث المقبلة، أكيد أن معاقل الأسود لا تتوقف عن الولادات والإنتظارات وبخاصة بهولندا التي تعج بالنجوم التي يراعيها رونار أهمية بالغة لتأسيس منتخب بأعمار صغيرة ومستأنسة برجال الخبرة الحالية من أعمار 27 و28 و29 سنة ّ ذلك أن مستقبل الفريق الوطني الذي بني أساسا على تأهيل حمزة منديل ويوسف النصيري ويوسف أيت بناصر في النهائيات الأخيرة سيرتقي بنفس الدرجة على نماذج موضوعة في أجندة الإختيارات القائمة على إيجاد البدائل الممكنة على مستوى كل الخطوط  سواء من الجهة اليمنى (أشرف حكيمي بريال مدريد ، سفيان علاكوش بنيم الفرنسي) أو وسط الميدان (ياسين أيوب من، وسفيان أمرابط أوتريخت الهولندي ومحمد المسعودي من ميشلين البلجيكي وعبد الله الزبير من نادي لانس الفرنسي وأيمن برقوق الوجه الصاعد بنادي إنتراخت فرانكفورت)، فضلا عن الوجوه الهجومية الصاعدة من قبيل الناشئ عبد الحميد الزبيري الذي أحدث رجة فعلية بنادي نوريمبورغ الألماني، وميمون ماحي الهداف الصاعد بعشرة أهداف مع نادي خرونينغن الهولندي، وكل هذه الأسماء إلى جانب ولادات أخرى تدخل أجندة الناخب الوطني في ظل تطوير أداء الفريق الوطني وبناء قواعده على الإختيارات المقنعة والمحفزة والقادرة على صناعة المجد الكروي بنفس الإرادة، ولذلك نحن أمام جيل جديد يراعى بنفس الدقة والتناغم مع وجوه البطولة الوطنية المفترض أن يشكلوا نفس الرعاية الخاصة من الناخب، وأعرف مسبقا قيمة ومعايير هذه الوجوه التي تقدم أشكالا من الهوية الوطنية وقابلة لأن تحمل القميص الوطني بدون مزايدات ولها ميزانها المهاري والساحر بالشكل الذي نرى فيه مهارات رونالدو وميسي وغيرهم، وثقوا بي أن هذه الولادات التي تؤسس عليها المنتخب متابعتها وإنصافها هي بنفس الطابع الذي تقلد به الدوليون الأخرون بنفس العناية، ولكن هذا الجيل القادم يؤسس بالفعل لقناعات أجمل، وشاهدوا من فضلكم أيمن برقوق وعبد الله الصبيري وميمون ماحي وسفيان علاكوش وياسين أيوب والمستقبل يغري بالجواهر.. وعلى نفس الدرب سائرون .

 

مواضيع ذات صلة