عواصف الأحداث

وتقاطرت الأحداث عنوة في شهر مارس بين الموالد والأفراح والأتراح، فمن سقوط عرش أمبراطور الكاف عيسى حياتو الذي دام 29 سنة من الكرسي التابث إلى قفزة المغرب بنشوة العضوية التاريخية لفوزي لقجع بعد فراغ دام 13 سنة من الغياب داخل محراب الكاف، وإلى الرجة التي أحدثها بنعطية بسلوك المحترفين الصغار، وإلى تجميد عضوية منتخب مالي واستبعاده من كل الأنشطة، وإلى المالاوي الذي أعلن الإستقالة من مجموعة المغرب لعدم كفاية المال والرجال والدولة، وإلى أفراح أندية المغرب التي تأهل بعضها من رحم المعاناة الودادية وطراوة اتحاد طنجة ومكاسب الماص خارج الأرض وهيستريا الخروج الصاغر للفتح ، كل هذه الوقائع سجلها هذا الأسبوع الناري الذي نعتبره بلا شك أقوى شهر في الأخبار النارية لكن بدرجة أسمى هي دخول المغرب إلى محراب الكاف بشكل هندسي لرجالات جدد على أنقاض شيوخ المرحلة السابقة ، وبالطبع ، كان لخروج الشيخ عيسى حياتوأثرا كبيرا في المنتظم الإفريقي والعالمي على حد سواء بالنظر إلى طبيعة التغيير الجوهري الذي انبثقت شرارته من الفيفا بعد سقوط الأسماء المعروفة كجوزيف بلاتير وميشيل بلاتيني وانفتاح الاتحاد على دينامية تغييرخريطة الفساد إلى الشفافية والمصداقية ، وهذا الشكل من التغيير ، كان لابد أن ينسجم مع حتى مع اتحادات وجامعات القارات كان آخرها طبعا فولاذية الإصرار على إنزال عيسى حياتو من معقله القاري ولو أنه كان قد أخلف الوعد سابقا عندما قال أن آخر ولايته ستكون في عام 2017 ولكنه آثر الترشيح مجددا لولاية ثامنة، إلا أن هذه الحلقة انتهت بإيجابياتها وسلبياتها سيما بعد الشكل الذي ووجه به المغرب مع ذات الرجل قبل سنتين عندما أصرت الكاف على معاقبة المغرب - بعد مطالبته بتاجيل تنظيم الكان بالمغرب لإنتشار داء الإيبولا – بعدم المشاركة في نهائتي 2015 و2017 مع تنفيذ غرامة مالية ، وهو ما لم يستسغه المغرب ولجأ إلى المحكمة الإدارية ونجح في إلغاء كل الدفوعات ، وهي الضربة التي ردها المغرب اليوم بعدم التصويت للرجل ودخوله في باب التحالفات مع الدول التي صوتت ضده ، قبل أن تلتصق الضربة الثانية بدخول المغرب محراب الكاف عبر عضوية فوزي لقجع والتي لم تأت عنوة بقدرما خطط لها استراتيجيا من خلال عمل الرجل في الكواليس الإفريقية ورسم أوجه الإتفاقيات مثلما هو الحال الذي انقاد معه صاحب الجلالة في ترسيخ القوة التشاركية مع معظم الدول الإفريقية المعادية منها للمغرب والصديقة أيضا وعلى هذا الأساس، شكل لقجع سبقا محسوبا عليه في استثمار جهود دخول المغرب إلى الكاف وبخاصة من رسم العلاقة الوطيدة التي تجمع البلد الملغاشي بالمغرب قبل أن يتناول الرئيس الجديد أحمد أحمد ذات البعد الرياضي مع لقجع من خلال مشاورات قادتهما خلال نهائيات كأس إفريقيا الأخيرة بالعاصمة ليبروفيل . وإلى هنا يمكن أن يكون شهر مارس من 2017 بداية لحدث تاريخي جديد للمغرب في محراب الكاف. 
ومن منطلق تراكم الأحداث، تأتي عاصفة المهدي بنعطية لتفسد أجواء المغاربة والأسود من خلال خبر اعتزاله المؤقت عن أسود الأطلس لأسباب واهية يؤخذ عنها جديا كون العميد ألصق بنفسه خرجة غير محسوبة في الزمان والمكان معا وميع إلى هذه الدرجة أسلوبه التواصلي من خلال تدوينة لا يمكن أن ينزل إليها أي لاعب عالمي مع منتخب بلاده بهده الدرجة من الإستهزاء بقميص بلد وراية بلد احتضنه بكل شيء، وفي اعتقادي الشخصي أيا كانت الأسباب ولتاريخ اللاعب وما قدمه للأسود لماما وليس على درجة عالية من التمثيلية لأنه غاب أكثر من الواجب وغاب في عز اللحظات ، كان لابد على الرجل أن يتواصل مع مدربه ويستشيره في كل ما دونه وصرح به  علنا عبر صفحته الشخصية دون أن يسقط في هذا الوحل التواصلي الذي يشكل في الأصل قصورا أو ربما مشاكل كانت مطروحة بين الطرفين قبل أن يأتي بنعطية اليوم ليهز أركان رونار ويضعفه بتناول الإعتزال المؤقت دون أن يعي ما معنى هذا الكلام الذي لا يقبله المغاربة من أي لاعب يعتبر نفسه معبودا لمنصبه بالمنتخب الوطني، وليس هناك أي لاعب في العالم يصدر عنه مثل هذه الترهات على حساب منتخب بلاده، ولا يمكن أن يعبث بعرين الفريق الوطني مطلقا لأنه يمثل دولة وليس مدينة، وليس هناك أفضل من الفريق الوطني حتى ولو كان الباييرن أو اليوفي أو غيرهما، وما أكثر الدوليين الذين مروا عبر المنتخب واحترفوا لم يسيئوا لبلدهم أو رفضوا الواجب، ولذلك يمكن القول أن مرحلة بنعطية انتهت في نظري وهناك جيل بالفعل ينتظر فرصته وليس هناك من يقبل أو يقول بالإعتزال المؤقت وبدون انفعال.
أما الحديث عن مالي والمالاوي في عز الأزمة العالمية والقارية التي شكل فيها استبعاد مالي من المنافسات القارية والعالمية لتدخل الحكومة في شؤون الكرة واستقالة المالاوي من نشاطه الدولي في مجموعة المغرب عن إقصائيات كأس إفريقيا المقبلة، فهو حديث الساعة التي انقلبت فيه أوضاع تواجد المغرب رأسا على عقب من خلال تجميد حضور مالي من المنافسات الإقصائية الخاصة بكأس العالم، ما يضع المغرب على رأس المجموعة أصلا من خلال بتر كل نقاط الكوت ديفوار والغابون مع مالي، فضلا عن اتساع حظوظ المغرب للتأهل إلى كأس إفريقيا 2019 بخروج المالاوي للأزمة المادية الخانقة التي تعيشها الكرة المالاوية من دون سند الدولة.
ونهاية، يمكن أن نستهلك إنجاز الوداد واتحاد طنجة والمغرب الفاسي، وخروج الفتح الصاغر على انه قرص خاص بمصاب الضغط الدموي، وكاد أن يكون قاسيا بعد لملمة أفراح الوداد بالضربات الترجيحية، وانهزامية الفتح المبررة ذهابا وليس إيابا، وفي النهاية نتمنى أن تتغير أنماط الأندية في الكؤوس الإفريقية على أنها تلعب بقوة في الذهاب ويقاتل من أجلها في الإياب كما فعلت طنجة وفاس.
وللحديث بقية عن مصائب كرة المغرب في احتراف لم يبن إلا البؤس الكروي مع تدفق المال بلا نجوم. 

 

مواضيع ذات صلة