هلُموا للسّْبرِنْت

حلّ شهر ماي وحل معه الفصل الأخير من الموسم، والمنعرج الحاسم قبل الوصول إلى خط النهاية، بعد سفر متعب ورحلة طويلة حبلى بالأحداث والمحطات والتقلبات.
هذه الأيام سيزداد الترقب وسيرتفع مؤشر الضغط ليلامس سقف التحديات الكبرى، والمتعلقة أساسا بين البحث عن الكؤوس والتتويج بالبطولات، والصراع من أجل النجاة من مخالب النزول وأنين الإنحدار والسقطات.
بالمغرب ستشتد الإثارة في القسمين الوطني الأول والثاني حيث المنافسة الضارية في مقدمة وأسفل الترتيب، وصافرة إنطلاق سباق السرعة النهائية أعطاها حكم شهر ماي الذي سيشهد المعركة الختامية بين كل الفرق.
الوداد البيضاوي بدأ «سْبرينْت» مبكرا وتحديدا بعد الفوز بالديربي على الغريم، ويسير بثبات وبنظرات إلى الأمام فقط للدخول أولا في خط الوصول دون الإلتفات إلى الوراء، حيث يتربص به المطاردان الدفاع الحسني الجديدي والرجاء البيضاوي، وفي القمة كما في السفح ستتوقف العيون شاخصة لتتبع بطل السرعة النهائية والناجي من إعصار النزول، والحديث عن سباق رباعي على الخصوص بين شباب الريف الحسيمي والكوكب المراكشي وشباب قصبة تادلة والنادي القنيطري.
والحال ذاته سيكون في القسم الثاني مع عدد أكبر من العدائين، بحكم تنافس الأندية الثمانية الأولى على الصعود والفرق الثمانية الثانية على تفادي النزول، مما يجعل من البطولتين الإحترافيتين الأولى والثانية هذا الموسم حلبة سباق مجنونة ومثيرة للفرجة على شاكلة حلبة ملوك 100مترا.
وخارجيا سلسلة من السباقات النهائية ستشهدها البطولات الأوروبية العملاقة، حيث لا حركات ولا تكهنات ولا مراهنات في الأيام المقبلة، غير وضع الأيادي على القلوب والترقب والدعاء من طرف المتشددين والمتعصبين لحب محبوبٍ إختاروه طوعا بعدما هجروا الوصال المحلي قهرا.
من منا يتوقع بطل الليغا؟ من يكون حامل لقب الليغ1؟ من يجلس على عرش البرمرليغ؟ من الأقوى في بلجيكا وهولندا والبرتغال؟ أسئلة دون جواب حاليا والحسم مؤجل حتى الأسبوع الثاني أو الثالث من شهر ماي.
فبإستثناء الكالشيو الذي إبتسم بنسبة كبيرة جدا للسيدة العجوز التي لا يفوقها أحد جمالا ونضجا بإيطاليا، فالمسرح الإسباني لن يحسم في ملكه بين برشلونة وريال مدريد إلا في آخر مشهد من الفصل الختامي للعرض، والسينما الإنجليزية تتوقع نهاية هتشكوكية بين بطلي فيلم البرمرليغ المشوق تشيلسي وتوتنهام، والسباق الفرنسي حامي الوطيس وثنائي في منعرجه الأخير مع المتصدرين موناكو وباريس سان جيرمان، ذات السيناريوهات موجودة في قاعات العرض الهولندية والبلجيكية والبرتغالية والتركية..
ننتظر كصحافة وجمهور الفصل الأخير من الموسم بشغف وحماس، ونتفاءل بالإستمتاع بمسك الختام قبل الذهاب في عطلة طويلة لشهرين ونصف، وقبل ذلك الكل أشهر أسلحة الحذر وضغط على أزرار التوجس وتجمد في مقعده والأعين على خط الوصول.
في النهاية سنحتفل بالمتوجين وسنتأسف ونواسي الراسبين، وسنصفق للبطل وسنحزن لقمرٍ أفل، لنطوي كتاب عامر بالأحداث والفصول، دون ندم على المواكبة والحرص على التتبع طيلة موسم كامل. 
هلُموا جميعا لمشاهدة «السّْبرنْت»، تعالوا لمعاينة الضربة القاضية، أقبِلوا على الإصطفاف في مدرجات الترقب والإستمتاع في قاعة التشويق قبل حلول ساعة التتويج، فنحن في الأمتار الأخيرة حيث المتعة في أسمى درجاتها، وختام السباق مسك يفوح من مراكش إلى أمستردام. 

 

مواضيع ذات صلة